04/02/2010
دبي ليست حديقة خلفية للمخربين

بعد حادثة اغتيال"الحمساوي" محمود المبحوح في دبي, لم يعد مقبولا من الجماعات التي تحسب نفسها على المقاومة والممانعة ان تستخدم الدول العربية الآمنة والمستقرة كحديقة خلفية لما لا تستطيعه في الدول التي تتخذها مقرا لها, واذا كانت تعمل فعلا من اجل قضيتها فعليها عدم جعل كل الدول العربية ساحات لأعمال ليس لها بالمقاومة.
ليست دبي حديقة خلفية لصفقات مشبوهة يمكن ان يعقدها تجار التخريب الذين يتاجرون بدماء شعبهم من اجل مصالح خاصة, فهي الرئة الاقتصادية والسياحية لدول مجلس"التعاون", وليست ملعبا لـ "حماس" او الـ "موساد" او غيرهما, فالدخول الى البيوت يكون من أبوابها, وليس بالخفاء عن أهلها, ولهذا يكون محقا قائد شرطة دبي حين يقول ان" من يأتي الينا من خلف ظهرنا عليه ان يحمي ظهره", فكيف لحركة تدعي المقاومة والعروبة والتمسك بالاسلام ان تدخل الى البيوت الآمنة من النوافذ وبالخفاء والتخفي, وبعرفها- اذا كانت تتخذ الاسلام منهجا لها- فيجب ان تكون دبي وكل دول الخليج دار سلام وليس دار حرب, الا اذا كانت تسعى الى ما لا يحمد عقباه, وبالتالي يكون من الضروري ان تحتاط كل دول الخليج العربية من تلك الجماعات التي تعلن غير ما تضمر, وتحصن جبهتها الداخلية.
ان ارتباطات "حماس" وغيرها من الجماعات التي على شاكلتها معروفة و لا تحتاج الى دليل او برهان, واذا كان بعضها استغل بعض الدول العربية لتنفيذ أعمال تخريبية فيها, خدمة لمن يموله, فان ذلك يستدعي التوقف مطولا أمام مسألة اغتيال المبحوح في دبي و الذي هو من قادة كتائب "عزالدين القسام", اي من الجناح العسكري لـ "حماس" و وجوده في دولة خليجية بعيدا عن الميدان الطبيعي له, ألا يعني ذلك ان ما تخفيه الاكمة أكبر بكثير من مسألة تجارية بحتة? و لاعلاقة له من قريب او بعيد بكل الشعارات الرنانة التي يطلقها خالد مشعل وغيره ليلا نهارا, فهل يمارس هؤلاء سياسة عقاب أهالي رام الله وغزة على مواقفهم في أماكن الشتات, او يتوهمون أنهم يعاقبون اسرائيل؟
من البديهي ان ايران لن تعدم وسيلة للضغط على دول الخليج العربية, وهي بذلك لن توفر الجماعات التي تعمل لحسابها, و لذلك من المهم جدا ان لا تقف المسألة عند العواطف والحماسة العربية المعهودة في مقاربة هذه القضية, لأن ضعاف النفوس لا يميزون بين بلد آمن مستقر, وقف طويلا الى جانب القضية الفلسطينية وبين لعبة تصفيات الحسابات التي تلعبها بكل وضوح ايران ومن لف لفها.
أما اذا كانت تلك الجماعات لا تستطيع ان تمارس عملها الأمني في الدول التي تستضيفها, وتحاول ان تستغل الساحات العربية الاخرى لذلك فهذا دليل ان تلك الدول لا تثق بهذه الجماعات, و هذا أمر في غاية الخطورة, لأنه يعني بداهة أنها جماعات مرتزقة مأجورة لا تعمل انطلاقا من مبدأ, وإنما من مصلحة, بدليل ان الدول التي تحتضنها لا تأمن لها, وذلك يؤدي بنا في نهاية المطاف الى القول ان مسرحيات المقاومة لم تعد تنطلي على أحد, وبات من المهم الضرب بيد من حديد وتخليص العالم العربي من هؤلاء الأشرار الذين يزيفون كل شيء حتى الاديان.
أحمد الجار الله

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*