فتيات "السح الدح نبو" سيتصدرن الصفحات الأولى بأخبار المد والشد والنفخ والتفخ
لن نخدع القراء إذا كشفنا يوماً عن سر استدعاء أبونواس المطرب عبده الحامولي لمعرفة سر الإثارة لدى هيفاء
إذا كان هذا هو "طبق السَلَطة" يا حكومة فلا نريد مائدتكم... كلوا واشبعوا وحدكم والناس ستتنعم بأخبار الراقصات عابرات القارات
بعد التعديلات البوليسية على قانوني المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع التي تنوي فرضها الحكومة, فإن وسائل الاعلام المحلية باتت مطالبة بالبحث عن حلة جديدة تخرج بها الى القراء تتناسب مع القيود الخانقة. واذا كانت هذه التعديلات كما قال وزير الاعلام هي"طبق السَلَطة" فان مطبخ اشاوس القانون سيكون عامرا بما "يسد النفس", وفي المقابل سيتحول الاعلام الى نشرات ترفيهية ووصفات لتعليم الطبخ وسيشم الناس من الصحف والمحطات الفضائية رائحة "المشبوس" و"الدقوس", والربيان بالرز مع الزعفران والمحاشي على أنواعها, وسيستمعون الى أغاني ليلى غفران, ونطلب من الله الغفران عن ذنوب المانشيتات مستقبلا.
وفي هذه الأجواء المشبعة برائحة الدهون والبصل والثوم نعد القراء ان الحلة الجديدة ستكون أكثر قربا مما يريده "باش شاويش" مخفر الرقابة على وسائل الاعلام, ولن نخيب ظنه ابدا لأنه لن يجد ما يراقبه, ولا ننسى ان نذكره بالآية الكريمة "من راقب الناس مات هما" ونحن لا نريد لهذا المهووس بمراقبة الناس ان يموت هما, بل ان يمد الله في عمره حتى آخر الهموم ليبقى يتنعم برائحة البصل والثوم, لأنه بكل بساطة لن يجد ما يكدر خاطره, لكن ننصحه منذ الان ان يخضع لدورة في اللغة العربية الحديثة وفق مستحدثات العصر الترفيهية, لأن العناوين الرئيسية على صدر الصفحات الاولى ستكون عن "نفخ" هيفاء خديها, وعمليات التجميل التي ستجريها نجمات العرب, ولا عزاء لاعضاء المجلسين إن هم غابوا عن صفحاتنا لأننا لا نرغب في دفع كل ما نحصله في المحاكم, ففتيات "السح الدح نبو" لن يرفعن دعوى ضد اي صحيفة او وسيلة إعلام عن نشر اخبار آخر صيحات الموضة في الشد و المد والحف والنتف والنسف وفي رفع الحاجب وخفض الملابس, ولن تحتج العوانس على ما سيُنشر عن تاجر استورد صحونا طائرة مثيرة للشهوات, وربما سيكون اكثر العناوين اثارة عن الروايات البوليسية المسلسلة من مثل: كيف دخل (ز.ز ) في مصيدة (ك.ك) وخرج بدون, او مغامرات عميلة ال¯ "كي جي بي" تحت رمال مشرف او ربوع خيطان, أو أخبار الأعاصير على سطح المريخ, والانقلابات على رئيس دولة اورانوس والأزمة الاقتصادية في عطارد, ومهرجان الجنس الثالث في المشتري, وصفقات الأسلحة في زحل, والاعتقالات التعسفية في مجرة الدب الاكبر.
نعم نريد للمهووسين بالرقابة ان ينعموا بالعمر المديد لأن لا يفل الحديد الا الصديد ولقد اخطأ العرب حين قالوا لا يفل الحديد الا الحديد, لأن في الكويت ستصدأ كل الأقلام, ولذلك لن نخدع القراء اذا كشفنا في يوم من الايام عن سر استدعاء ابو النواس للمطرب عبده الحامولي ليعرف الاسباب التي جعلت روبي تبدل ال¯"لوك" لتصبح أكثر اثارة, او كيف عادت كاترين دينوف في ليلة مقمرة من دون نفنوف, او لماذا هربت الراقصة "حركات"في وضح النهار مع طبالها?
نعم لن تكون في عصر التعديلات القراقوشية, اخبار وسائل الاعلام اكثر من ذلك لأنها ممنوعة من المس بالدول فلا أخبار عن جرائم "القاعدة" في افغانستان ولا التفجيرات الانتحارية في العراق اذ ربما تفسر انها زعزعة لأمن الدول الصديقة والشقيقة , ولأن المثل يقول ان طابخ السم آكله, فان الحكومة التي تسير في هذه التعديلات ستتذوق من الاطباق التي أعدتها للاعلام الكويتي فلن تُنشر صور الوزراء وهم يقصون الاشرطة او يوزعون الدروع التذكارية على كل من هب ودب, او عندما يتحلقون حول طاولة المجلس, اذا ربما سيكون عندذاك احد الوزراء"ينسف" غترته ما يعتبر مسا بمجلس الوزراء, ولن يستطيع اي نائب ارسال تصريحاته الى وسائل الاعلام لأنها ستكون "خارج التغطية النيابية".
ولأننا في دولة دستورية و مؤسسات تحكمها القوانين ووسائل الاعلام لا تخرج على تلك القوانين فمن المهم جدا ان يدرك وزير الاعلام ان بعد التعديلات المشؤومة تلك أن الحكومة لن تكون بحاجة الى وزارة الاعلام و لا الى الجيش العرمرم من موظفي تلك الوزارة, لانهم سيتحولون الى عاطلين من العمل وربما تقتنع الحكومة عندها ان في كل دول العالم المتقدمة لا توجد وزارة للاعلام وما الحاجة اليها اذا كان اعلامها اصلا اصبح خارج العصر, وعندها ستنقص الحزمة, التي يقول وزير الاعلام انه عود منها, عودا لان الوزارة حتما ستلغى الا اذا كانت الحكومة تريد التسويق للبطالة المقنعة وتعويد الكويتيين على الاتكال.
فاذا كان هذا هو طبق"السلطة" يا حكومة كما قال الوزير فاننا لا نريد مائدتكم كلها فكلوا واشبعوا حتى التخمة وحدكم, فنحن سنتنعم بأخبار الراقصات العابرات للقارات, وبآخر اغاني الراب العربي, اما انتم فلن تجدوا من يتابع اخبار استقبل وودع و نسف غترته وتعطر وتبختر, ولا حتى من استجوب ومن لم يستجوب أو من اقترح وانبطح, ومنذ الان ننصحكم بطبعها في منشورات أو توزيعها عبر المدونات الإلكترونية أو بنشرها على صحف الحائط التي ستعم كل المؤسسات الرسمية والمجالس الوزارية والنيابية والبلدية.
حقا ستكون صحافة محاشي ورقصني يا جدع و "سلام مربع للتعديلات... دقي يا مزيكا".
أحمد الجارالله