11/08/2010
كنا نتمنى أن نصدّق الشاطر حسن

ثمة قاعدة قانونية معروفة في كل العالم, وهي أن كل من يخفي معلومات او أدلة تتعلق بمرتكب جريمة ما يعتبر شريكا بها, ويحاكم على ذلك, وما كشفه الأمين العام ل¯"حزب الله" اللبناني حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي الاخير يدخل في هذا الاطار,رغم الكثير مما يعتوره من تشكيك حيال ما اعتبره ادلة وهو ليس اكثر من سيناريو فانتازي يصلح لأن يكون مادة لصناعة فيلم من افلام ال¯"اكشن" الهندية أو افلام الخيال الأميركية ك¯"حرب النجوم" او »ترمينيتور« او ما شابه. ورغم ذلك فان ما لم يقله نصرالله اكثر بكثير مما قاله, وطالما أن حزبه استطاع اختراق شبكة اتصالات طائرات التجسس الاسرائيلية, لماذا احتفظ بكل ما لديه حتى الان? هل يريد ان يأخذ الناس الكلام على عواهنه من دون أي سؤال عما خلف الاكمة? فهل الخلاف السياسي الداخلي يمنع الابقاء على التعاون بين"حزب الله" وممثل عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري, أم ان الاخير اكتشف في التحقيق ما كان يحاول "حزب الله" إسدال الستار عليه وتضليل التحقيق الذي شارك هو فيه فكان الطلاق بين الاثنين? وهل جريمة بحجم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تخضع لحساب الصفقات السياسية, أي هل دم الرئيس الحريري رخيص الى هذا الحد حتى بالنسبة لعائلته كي يغامر ممثله في تلك اللجنة المشتركة التي تحدث عنها نصرالله في قطع العلاقة من اجل مواقف سياسية جميعنا نعرف أنها قابلة للتغير في أي لحظة?
إن إخفاء "حزب الله" ما لديه من معلومات طوال السنوات الماضية ساعد الجناة على الفرار في واحدة من اكثر الجرائم بشاعة في العقد الاخير, والتي هددت السلم الاهلي اللبناني, بل إنه عمل على إشعال حرب أهلية عندما منح نفسه حق التحكم بلبنان كله من خلال غزوه بيروت وبعض المناطق اللبنانية في مايو عام 2008 وأخذ البلد باتجاه آخر لارباك التحقيق, ولم يقدم نصرالله أدلته التي تفنن خبراء التصوير في الحزب المذكور في "منتجتها" او تركيز الصور على مكان ما, فالجميع يعرف أن الشاطر حسن هو صاحب نظرية زووم إن" و"زووم آوت" اي ان ال¯"zooming" الذي اخضعت له الافلام واضح تماما في التلاعب بتلك الصور, لكن رغم ذلك لماذا لم يقدم ما يعتبره قرائن الى القضاء اللبناني والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان? واذا كنا لن نكرر ما قلناه في مرات سابقة عن ان سلوك نصرالله وحزبه تنطبق عليه قاعدة"كاد المريب يقول خذوني" فان ما جرى في المؤتمر الصحافي الاخير كان أشبه  بمشهد هوليوودي يتولى اخراجه جورج لوكاس او جيمس كاميرون لصناعة فيلم خيالي فيه جرعة كبيرة من الفكاهة, رغم ان ذلك يثير المخاوف الكثيرة ويفسح في المجال أمام كل الاحتمالات السيئة, ويرسم علامات استفهام عديدة حول سلوك "حزب الله", اولاها ان اطلاقه النار على المحكمة الدولية وعدم تعاونه معها منذ البداية وعدم تقديمه ما أعلنه من وثائق يتناغم مع الموقف الاسرائيلي لجهة الابقاء على الوضع اللبناني متوترا وجعل هذا البلد العربي الصغير حديقة خلفية لتصفية صراعات اقليمية.
كنا نود فعلا ان نصدق ان حسن نصرالله يسعى الى مقاومة شريفة لبنانية غير مرتهنة للخارج, فربما يكون في هذا الزمن المظلم بارقة أمل من رجل ما يعيد إحياء زمن صلاح الدين الايوبي, لكن للاسف الشديد امل الناس خاب, بل انها الخيبة التاريخية العربية الأكثر ايلاما حين يكون بعض رجال الدين أُجراء عند رب عمل خبيث النوايا والمخططات, ويعمل على تحقيق اهداف امبراطورية توسعية لا علاقة لها لا من قريب او بعيد بالاسلام إنما هي عنصرية قائمة على اوهام عفى عليها الزمن منذ مئات السنين, ويسعى الى التوتير الدائم من اجل عرقلة العقوبات الدولية على طهران, وهي محاولة عبثية لأن ما أقر في مجلس الأمن لن يؤثر فيه تفجير الوضع اللبناني.
نحن اكثر الناس توقا الى كشف حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه, ونحن أكثر حماسة الى ان تكون اسرائيل هي القاتل الحقيقي, لكن الاسئلة لا تنفك تتوالد حول العديد من الشواهد والممارسات السياسية في السنوات الخمس الماضية التي ضللت التحقيق, وزادت من وجع أسر الشهداء اللبنانيين, وفتحت ابواب النار والتفجير والقتل على العديد من الرموز الوطنية اللبنانية, من سياسيين وصحافيين وحتى قادة في الجيش والامن الداخلي, وكان الفاعل دائما غير معروف, ومن يمتلك الادلة او الوثائق, او بالاحرى من لديه جهاز أمني بقوة الجهاز الامني لحسن نصرالله الذي أثبت قدرته على جمع المعلومات, يغطي على القاتل, فهل هو شريك في الجريمة? أم مستفيد من القتل المجاني?
ليس من حق نصرالله مهما كانت المبررات التي ساقها , او يمكن او يسوقها مستقبلا, هو ومن معه, اخفاء أدلة او وثائق او حتى بعض الافكار التي تشير الى القاتل او تسهل الوصول اليه, فهذا الحزب وقائده ارتكبا مخالفة قانونية موصوفة لا يمكن تغطيتها او تفسيرها بأي حجة من الحجج, غير ان ذلك جرى في سبيل توظيف التوتر اللبناني لخدمة أهداف غير نبيلة, فالمقاومة, اي مقاومة في كل العالم, وعلى مر التاريخ كانت نبيلة المقاصد والمسعى و السلوك, ولم تكن في اي لحظة مثيرة لقلق شعبها او منغصة لحياته من اجل بعض المكاسب السياسية الزائلة.
ما ارتكبته يا سيد ليس خطأ بل خطيئة لا تغتفر, وحق عليك ان تقتص من نفسك قبل ان يقتص منك شعبك, فأنت ضللت العدالة وساعدت على فرار القاتل, هذا اذا سلمنا أنكم لستم في عداد المتورطين بشكل او بآخر بجريمة العصر.

أحمد الجارالله

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
8/12/2010 2:34:14 PM
فاطمة كنا نتمنى أن يصدق الشاطر حسن
أستاذي المشكلة أنا لم نتعود على الصراحة فالسيد نصر الله قدم بعض القرائن ولكن من رأى هذه القرائن من نصف الكوب وهل لو كان شخص غير نصر الله قال ما قال مثلا لو سعد الحريري قدم هذا التصور مع الأفلام والتصوير كان الكل طبل له لكن لأنا نصرالله رأس المقاومة المطلوب التهكم عليه وتقليل شأن البراهين
8/12/2010 3:12:00 AM
FADI AL LEBNANI -CANADA GOOD ARTICLE, VERY LOGICAL , I LIKED THIS ARTICLE
ALMOST I'M ALWAYS AGREE WITH MR JARALLA
8/11/2010 9:35:09 PM
ابو يوسف الشطور حسونه
هل يعقل ان يصل بالشطور حسونه ان يستصغر عقول الناس الى هذه الدرجة وهل يعقل ان كان صادقاً واشك بذلك ان يخفي ما لديه من خيوط قيد تفيد التحقيق , وبأختصار فأن الشطور حسونه قد اسقط عن نفسه تلك الهاله من على الاقل احترام عمامته الدينية والتي اصبحت بعد مؤتمرة الصحفي عمامة ملطخة بدماء الشرفاء والابرياء . وتحياتي لرجل الكلمة الحرة احمد جار الله وبالتوفيق .
8/11/2010 7:09:17 PM
من عائلة سنية=أمريكا ولماذا أنت فاقعة مرارتك هكذا
معظم مقالاتك في الشأن اللبناني، وكأنك ابن لبنان. فلماذا يا ترى؟ لو كان حسن نصر الله غير مقنع وغير مستأهل، فلماذا تقوم بنشر المقالة تلو المقال عنه. ونقول لك، نعم نحن نصدق الشاطر السيد حسن..... ونقول لكم وأنت تعرف من أنتم، أن أيامك انتهت أو شبه انتهت.
8/11/2010 1:25:56 PM
عدو العربان الأغبياء أحمد
وما دخلك أنت بالحقيقة ولو كانت عكس ما تشتهي ويشتهي جعجع فماذا سيكون موقفك مع قرائك وماذا ستقول لزهير الصديق؟ وهل ستعتذر للسيد حسن ... لو تبين أنك كنت ظالمه ،وهو أضعف الإيمان. ماذا ستفعل قل لي بالله عليك ؟
8/11/2010 11:51:52 AM
Tirki Alothman Thank you, well said
Thank you Mr.Aljarallah..Your editorial today points at the legal and the political results of Nasrallah"s press confrence. This is a true evaluation which I hope all can read. Thank you again
8/11/2010 11:41:39 AM
ابو قاسم الممثل حسن
إضافة إلى "كاد المريب...." نضيف معها "علي وعلى أعدائي" لكن بغباء كمن يدس رأسه بالتراب.
8/11/2010 11:34:10 AM
بو حمود سؤالك وايد حلو
وأعتقد يجب الرد عليه
8/11/2010 10:17:12 AM
لبناني جار.............
هل انت متأكد انك عربي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
8/11/2010 10:11:22 AM
mary from lebanon kouna natamana an nousadek alchater hassan
10/10 very good article
8/11/2010 1:18:41 AM
يوسف wazzanco1@yahoo.com
انحن نصدق الشاطر السيد حسن نصرالله ولا نصدق الشاطر احمد
8/10/2010 11:00:25 PM
بن نصير mahusain3@hotmail.com
ليش ما اشوف احد يشارك يالرد على مقالك ؟؟؟
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*