الرئيس السوري بشار الأسد في استقبال خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في دمشق (أ.ب)
تضارب حيال عقد لقاء جامع في بعبدا ومصافحة مرتقبة بين العاهل السعودي ومحمد رعد
توجه لبناني نحو سحب ملف المحكمة من التداول والبناء على قرارها في ضوء مضمونه
توقعات بعقد لقاء يجمع أمير قطر والحريري ونصر الله ويصب في خانة مناخات التهدئة
بيروت - "السياسة" والوكالات:
مع أن الزيارة الملكية الرئاسية السعودية السورية الى بيروت اليوم أضحت في حكم المؤكد, بدا من الصعوبة الجزم بالمجرى الذي ستتخذه الاوضاع في الداخل, ذلك ان النتائج المرجوة من القمة السعودية- المصرية لم تأت على مستوى الآمال, بحيث تستوجب الأمور الكثير من المتابعة والمزيد من الدفع في اتجاه تحصين الوضع من مختلف جوانبه, علماً أن مضمون المحادثات السعودية - السورية في دمشق امس, من شأنه بلورة أجزاء الصورة المبعثرة واتضاح المعالم الاساسية للتوجهات في المرحلة المقبلة.
وحسب المتوافر من معلومات عن نتائج القمة السعودية- المصرية مساء اول من امس, وفقاً ل¯"وكالة الأنباء المركزية" اللبنانية, فإن موقف الرئيس حسني مبارك فيما خص المطروح من ملفات في المنطقة جاء متشدداً وحدد سقفا للتعاطي وشروطاً تستوجب تجاوب سورية معها ليصار في ضوئها إلى إعادة ترتيب العلاقات داخل البيت العربي.
وإزاء هذا الواقع, فإن الامال التي عقدت على قمة رباعية أو خماسية موسعة تلاشت لتقتصر على ثلاثية تجمع الرئيس ميشال سليمان وخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد, إلا إذا طرأت تطورات في اللحظات الاخيرة استدعت تعديلات قد تفرضها المعطيات الناتجة عن حركة الاتصالات المتسارعة على المستوى الرئاسي العربي.
أما في الانعكاسات الداخلية, فإن الحديث عن مصالحة وطنية وعربية شاملة تجمع الاطياف السياسية المتخاصمة في بعبدا اليوم تراجع, حسب معلومات "المركزية", لمصلحة لقاء على مأدبة غداء يضم خادم الحرمين والرئيسين سليمان والأسد ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري والوزراء والنواب وقائد الجيش ورؤساء الاجهزة الامنية وقضاة ومديرين عامين في الدولة, من دون أعضاء هيئة الحوار الوطني, ما يعني عملياً عدم مشاركة القيادات السياسية غير النيابية والقيادات الروحية, بعدما كان معولاً على أن يشكل اللقاء الجامع مناسبة لمصالحة بعض اطراف الداخل بعضها مع بعض من جهة وبينها والرئيس السوري من جهة ثانية.
في المقابل, أشارت مصادر قريبة من الرئاسة الأولى ل¯"السياسة" إلى أن مأدبة الغداء سيحضرها أقطاب هيئة الحوار الوطني, إضافة إلى عدد كبير من المدعوين, ما سيشكل مناسبة للقاءات هامشية بين الملك عبد الله والرئيس الأسد مع عدد كبير من هذه الشخصيات.
وفي جميع الأحوال, فإن اللقاء سيشهد مصافحات بين المدعوين والملك السعودي والرئيس السوري, ما يعني عمليا, وفي حال حضور مختلف النواب, أن ثمة مصافحات بين نواب من "حزب الله" وتحديدا رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد والملك عبدالله, وأخرى بين نواب من مسيحيي الغالبية والرئيس الاسد للمرة الاولى بعد كل ماشاب العلاقات من توتر في السنوات الماضية.
وأشارت أوساط سياسية متابعة الى ان اهداف اليوم العربي في لبنان ستتركز على خلق مناخ استرخاء تتلاشى معه مفاعيل التشنج التي حكمت الساحة منذ اكثر من اسبوعين بفعل الخطابات النارية والمواقف العالية السقف لابعاد شبح الفتنة عن المسرح اللبناني, حيث ان مجرد الصورة الجامعة للزعيمين العربيين الفاعلين على مستوى القرارات في المنطقة في قصر بعبدا كفيلة بإشاعة مناخ من الهدوء وترطيب الاجواء المحتقنة, ولا سيما بعد النتائج التي احرزتها معادلة ال¯ (س.س) الشهيرة, أي السعودية وسورية, على المستوى اللبناني الداخلي.
وفي أعقاب القمة الثلاثية, تشهد قاعات القصر الجمهوري مساء اليوم, قمة ثنائية لبنانية - قطرية بين الرئيس سليمان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي يصل بيروت السادسة مساء ويستقبله في المطار الرئيس سليمان والرئيسان وبري والحريري لينتقل بعدها الى مقر اقامته في فندق فينيسيا, على ان تقام مأدبة عشاء على شرفه دعي اليها رؤساء ووزراء ونواب.
وفي اليوم التالي يجول سليمان والشيخ حمد جنوباً ويقيم الرئيس بري غداء على شرف الضيف القطري في دارته في المصيلح, كما يكرمه الرئيس الحريري بعشاء في السراي ليتوجه بعدها الى مجمع "البيال" حيث يشارك في حفل زفاف كريمة وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي.
وإلى المواعيد الرسمية, فإن الزيارة القطرية ستتضمن عددا من الاجتماعات مع بعض القادة السياسيين, وتوقعت مصادر سياسية في هذا الاطار لقاء بين الشيخ حمد والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وربما رئيس الحكومة سعد الحريري يصب في خانة مناخات التهدئة التي كرسها اتفاق الدوحة.
وفي سياق المساعي الداخلية الهادفة الى قطع الطريق على العبث بالامن وتأجيج الصراعات الداخلية, كشفت مصادر مطلعة على حركة المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية مع القوى السياسية انه في ضوء الإجماع اللبناني على مسلمتين أساسيتين هما وجوب معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفض الفتنة الداخلية, فإن ثمة اقتراحا من بندين: يقضي الاول بالاتفاق على سحب موضوع "المحكمة الدولية" من التداول تماما كما تم التوافق سابقا على سحب التداول في سلاح المقاومة ما ادى الى نتائج ملموسة على مستوى التهدئة في حينه, فيما يدعو الثاني الى انتظار صدور القرار الظني ليصار في ضوء مضمونه الى دعوة هيئة الحوار الوطني الى عقد اجتماع تقويمي, ففي حال تبين انه غير مستند الى وقائع حسية واثباتات دامغة تفتقد الى الادلة فهو سيرفض بإجماع من الهيئة وليس فقط من القوى السياسية, وإذا كان العكس صحيحاً, فتتبناه الأطراف اللبنانية آنذاك ويصار الى البحث عن سبل معالجة المفاعيل والتداعيات على المستوى الداخلي من خلال الحوار البناء بعيدا من التشنج.
واوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية قد يطرح مبادرة في هذا الشأن في اجتماع هيئة الحوار في 19 أغسطس المقبل ترتكز على هذين المقترحين.