دمشق, واشنطن - وكالات: أجرى الرئيس السوري بشار الأسد محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي بدأ أمس زيارة إلى دمشق تستمر يومين في إطار جولته العربية, تناولت آخر المستجدات على الساحتين العربية والدولية, وفي مقدمها الملف اللبناني.
وفي إطار جولته التي تشهد اهتماماً عربياً ودولياً واسعاً وشملت مصر على أن تقوده إلى بيروت وعمان اليوم, وصل العاهل السعودي بعد ظهر أمس إلى دمشق, حيث كان في استقباله على أرض المطار الرئيس السوري قبل أن ينتقلا إلى قصر الشعب, حيث عقدا جلسة محادثات تناولت مختلف المستجدات وفي مقدمها الوضع اللبناني المتوتر على خلفية ملف المحكمة الدولية, إضافة إلى الملف النووي الايراني والوضع في العراق وفلسطين وعملية السلام, فضلا عن العلاقات الثنائية والقمة العربية الاستثنائية المزمع عقدها في ليبيا خلال شهر اكتوبر المقبل.
وسيتوجه الملك عبد الله الى بيروت اليوم الجمعة في زيارة تستمر لساعات فقط يجري خلالها محادثات مع المسؤولين اللبنانيين.
وأعلن مصدر في الرئاسة اللبنانية ان الرئيس السوري سيزور بيروت اليوم أيضاً للمشاركة في قمة تجمعه بالعاهل السعودي والرئيس اللبناني ميشال سليمان بهدف احتواء التوتر في لبنان.
وستكون هذه الزيارة التي لم تؤكدها دمشق, الأولى التي يقوم بها الرئيس الاسد الى لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 فبراير ,2005 إذ تعود آخر زيارة له للبنان الى العام 2002 عندما شارك في القمة العربية.
وعبر ناطق باسم الخارجية السورية عن استغرابه "لتدخل" الولايات المتحدة في المحادثات التي سيجريها الملك عبد الله في دمشق, وقال في تصريحات نقلتها وكالة الانباء السورية "لا يحق للولايات المتحدة ان تتدخل بمضمون المحادثات التي ستجري" خلال زيارة العاهل السعودي لدمشق.
وشدد على أنه "ليس من مهام الولايات المتحدة ولا يحق لها ان تحدد علاقاتنا مع دول المنطقة ولا ان تتدخل بمضمون المحادثات", مؤكداً أن سورية والسعودية "بلدان مستقلان ينتميان الى هذه المنطقة ويعرفان أكثر من غيرهما مصالح شعوب المنطقة وكيفية العمل لتحقيق هذه المصالح بعيداً عن أي تدخل خارجي وهما الأقدر على تحديد سياساتهما بما يحقق الامن والاستقرار في المنطقة".
وجاءت تصريحات الناطق السوري رداً على المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي الذي عبر في تصريحات صحافية عن قلق واشنطن من العلاقة بين سورية وايران, ودعا دمشق الى أن "تستمع بانتباه" الى خادم الحرمين.
واعتبر كراولي أنَّ "الجولة المرتقبة للعاهل السعودي (الملك عبدالله بن عبد العزيز) إلى لبنان وسورية تتماشى مع بحثه عن السلام وتشجيعه لمبادرة السلام العربية", مضيفاً "أظن أنَّها تعكس أيضاً قلقه من تطورات أمنية إقليمية أخرى بما فيها الهواجس المعروفة جداً حول إيران".
وإذ أشاد ب¯"الدور الذي يضطلع به العاهل السعودي لتحقيق السلام وترويج مبادرة السلام العربية", أعلن دعمه للعاهل السعودي "إجراء محادثات مع بلد مثل سورية", وأمل في أن "تتجاوب سورية وتلعب دوراً بناء أكثر في المنطقة".
ولفت كراولي إلى أنَّ "علاقة سورية مع إيران مصدر قلق بالنسبة لنا, وبقدر ما تريد سورية تقدم علاقاتها ضمن المنطقة وحول العالم, سيكون أفضل لسورية إبعاد نفسها عن إيران والتحرك في اتجاه بناء أكثر".
وأضاف ان "العلاقة بين سورية وإيران تعطي سورية القليل جداً, لكن لدى سورية فرصة للعب دور بناء في المنطقة, ونعتقد أنها فشلت بهذا الامر في السنوات الاخيرة بطريقة كبيرة".
وختم كراولي بالقول إن الولايات المتحدة "اختارت الانخراط مع سورية لتسليم هذه الرسالة بشكل مباشر, وبقدر ما تستمع سورية إلى قادة آخرين في المنطقة مثل الملك عبد الله نعتقد أن الرئيس بشار الاسد وقادة سوريين آخرين يجب أن يستمعوا بانتباه شديد إلى ما سيقوله الملك عبدالله لهم".