Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • الأمير وولي العهد وكبار الشيوخ في ض...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
29/07/2010
ديمقراطية العراق المهلكة

لقد أثبتت الأحزاب "التعبانة" عقم الديمقراطية في العراق بعدما اختلطت الفوضى بالخرافة
لا شيء يمشي في العراق بصورة منتظمة و مرتبة وممنهجة ومتقنة بإحكام مثل مواكب اللطم والتعزية والتطبير وبقية المناسبات الدينية الأخرى التي تشغل أجندتها التقويمية معظم الواقع الميداني العراقي, فبين كل مناسبة وفاة أو ولادة لإمام من الأئمة أو لصالح من الصالحين والأخيار هناك مناسبة! وحيث تنشغل الأجهزة الأمنية والعسكرية للدولة العراقية (الملصقة والمتهالكة) بحماية الحشود البشرية وبتوفير وسائل المواصلات لها وبتهيئة بقية الأمور اللوجستية الأخرى حتى ليحسب المراقب للوضع العراقي بأن تلك الجماهير الغفيرة لا يوجد ما يشغلها أو يستنزف طاقاتها غير تلك الطقوس الدينية, والتي تعدت بكثير حتى الدول ذات الأنظمة الدينية الصارمة مثل إيران التي ينتج شعبها و يعيش الحياة ويمارس كل الطقوس دون أن ينعكس ذلك على أوضاعه العامة بصورة سلبية كما الحال في العراق? تصوروا حتى البرلمان العراقي فشل في عقد جلسته المنتظرة لمحاولة حل الإشكال الدستوري ومحاولة طمطمة فضيحة عدم القدرة على تشكيل حكومة عراقية بعد أربعة أشهر من الانتخابات بسبب عقلية الهيمنة والتسلط والصراع المريض على الكراسي "الطايح حظها" بين القوى السياسية العراقية الجوعانة والمتهالكة على السلطة والتسلط? ويبدو أن أهل البرلمان مشغولين بالزيارة الشعبانية لذلك فلا وقت لديهم يضيعوه لكي يحلوا مشكلات الشعب العراقي "التافهة"?في الأمن والطاقة والحياة!, لقد تحولت الديمقراطية الرثة السائدة في العراق للأسف لعمل تعويقي كبير, وتشوهت المفاهيم الديمقراطية بالأيدي العراقية بطريقة تاريخية غير مسبوقة و أثبت العراقيون وبما لا يدع مجالا لأي شك على مصداقية نظرية العقيد معمر القذافي في الديمقراطية كما ورد في "الكتاب الأخضر"?, حينما وصف الديمقراطية بالتدجيل والدجل!! ووصف الحزبية بالخيانة! على اعتبار الشعار القائل (من تحزب خان)?.. وهكذا أثبتت الأحزاب العراقية "التعبانة" ميدانياً صدق نظرية العقيد الخضراء! وبصورة ميدانية رائعة لا مثيل لها ? بربكم هل تحرك عرق في ضمير الحكومة العراقية وهي ترى الإرهاب تتسارع خطاه في تمزيق ما تبقى من أشياء لم تتمزق بعد في العراق ? ألا يمثل تفجير قناة "العربية" في قلب بغداد الحساس شيئا في العرف الأمني و المنهجي للحكومة العراقية? إلى أين تسير القوى السياسية والطائفية في العراق بالبلد وهي تسحبه من مصيبة لمصيبة ومن كارثة لأخرى ومن حفرة لهاوية وهي تتصارع على المناصب والامتيازات فيما الشعب يذوي ويموت من الحر ليضع كل همومه وطاقاته في خدمة اللطم بدلا من البناء وتعويض سنوات الرصاص والدمار والعذاب? لقد أثبتت النخب السياسية العراقية عن إفلاسها التاريخي وعن كونها مجرد تجمعات عصابية لا علاقة لها بأي عمل حداثي وعصري وبأن نوعية الديمقراطية المشوهة والخربة في العراق ليست سوى وصفة سريعة وجاهزة لتمزيق العراق وتشظيته والإجهاز عليه!! تصوروا المهزلة الكبرى. إنهم يطلبون "من الحافي نعال"? أي أن المجاميع المتسلطة في العراق ببركات جنود العم سام وتضحياتهم ودمائهم باتوا يطلبون الحلول الديمقراطية من انظمة لا علاقة لها أصلا بالديمقراطية من بعيد أو قريب كنظامي دمشق! وطهران, وبالنسبة للنظام السوري فقد دخل على الخط العراقي بقوة وهو يحاول كما قال جمع الشمل وإنقاذ الديمقراطية العراقية! بينما يمارس هو في الداخل السوري ديكتاتورية سوداء لا نظير لسخفها وسقمها وإرهابها? كيف يطلب من فاقد الشيء أن يعطيه? وكيف يمكن للمرء أن يطلب غطاء لستره من عريان?إنها المهزلة التاريخية الكبرى وقد تشكلت صورتها الكاريكاتيرية في العراق? أنظمة متأزمة تصارع من أجل البقاء تتدخل لحل المعضلة في العراق فيما العراقيون غارقون في أوهامهم وخرافاتهم وصراعاتهم التي لا تنتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها أو نشهد نهاية قريبة للعراق بفضل حماقات أبنائه ونخبهم السياسية التي لا تستحق أصلا صفة النخب لكونها مجرد عصابات مريضة ومتخلفة تفرز افرازات ضارة بالبيئة والتاريخ والحضارة, لقد تدخل النظام السوري في القضية العراقية لأن الأدوات الحاكمة في العراق جميعها ومن دون استثناء مرتبطة بأجهزة المخابرات السورية سواء تلك القوى القديمة المعروفة أو تلك التي استحدثت, وظهرت بعد الاحتلال, والنظام السوري يمارس راحة ستراتيجية كبرى وهو يسخر من الديمقراطية العراقية التي تحولت مهزلة بعد أن بات يسيرها ضباط المخابرات السورية.. والمفجع في الأمر إن السوريين وهم يتطارحون الغرام الديمقراطي يمدون يد العون لرفاقهم البعثيين العراقيين في الشام من أجل تقريب يوم العودة! أي أن السوريين قد باتوا "يثرمون بصل براس العراقيين"? وتلك هي المهزلة ? إذ كيف يطلب الحل من طرف هو بمثابة جزء مركزي وفاعل من المشكلة!! لقد أثبتت الأحزاب العراقية "التعبانة" عقم الديمقراطية في العراق للأسف بعد أن اختلطت الفوضى بالخرافة بمؤامرات العملاء حتى باتت طهران و دمشق تقرران مصير الديمقراطية العراقية? فيالبؤس تلك الديمقراطية.

* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*