شفافيات
حذرني الطبيب من اجراء العملية نتيجة الربو لكن الطبيبة رفضت ذلك واستمر انتظاري للتخلص من الألم
"أكرم معلمك إن أردت نجاحا وكذا الطبيب إذا أردت علاجا
أكشن" طبيبة "البنج" المحترمة الحريصة في "جبرات الأميري" أوقف إجرائي للعملية الجراحية التي كنت متحمسا لها في منطقة الحجاب الحاجز في بطني . ظل الفتاق من دون علاج, وكاد نور الشفاء وأمل بإزالة التشويه عني وخطره أن يتلاشى لولا أن الطبيب الجراح الكويتي عبد الصمد سيد الذي تبناني من قلبه أعاده من جديد وفي كل مرة كما سترون. قلت إن الدكتور عبد الصمد لم ييأس من قرار طبيبة البنج كما أنه وبحكم الزمالة والعلمية أيضا لم يرفضه, ولقد حولني إلى طبيبة كويتية حاذقة هي الدكتورة إيناس, هي طبيبة شابة حيوية وجادة جدا وصارمة ودقيقة جدا, حان موعدي لدخول عيادتها فاستقبلتني بكم هائل من الأسئلة: هل تدخن? قلت لا يا دكتورة ! أدخن هواءنا الطبيعي هذا يا دكتورة; هو مليء بالملوثات, ابتسمت الدكتورة فأردفت قائلا : يا دكتورة لم أدخن في حياتي والحمد لله; حتى ولا عندي أصدقاء مدخنين أجلس معهم . فقالت لماذا إذا أنت كتبت أن عندك ربو? قلت لها معالي الدكتورة لأني أتوقع أنه موجود فينا كلنا, وأعتقد أنه نسبته عندي لا تذكر.
طلبت مني الطبيبة الماهرة أن اخضع لفحصها لصدري وظهري وجوانبي تنهدت الدكتورة بعدها وقالت معيدة لي الأمل الجميل بالعملية الجراحية التي ستخيط الفتق في الحجاب الحاجز في بطني. قالت الحمد لله ; تستطيع إجراء العملية; حالتك الصحية جيدة وتسمح بإجرائها.
خرجت من مكتبها كطفل أعادوه إلى أبويه, ورأتني وأنا أكاد اركض بين الجبرات فابتسمت ,وقلت لها ها أنت تريني أكاد اركض, إن صحتي ممتازة يا دكتورة. ذهبت للكاتبات وطلبت موعدا مع دكتوري عبد الصمد وكلي أمل وفرح بإجراء العملية. ومرت الأيام ,وقابلته, فاستبشر ودار بيننا كلام ودي, وقال إذا انتظرنا في الجناح خمسة جراحة, لكن عليك الآن أن تمر على طبيب البنج حتى يوقع لك بعد فحصك لدخول الجناح.
كنت واثقا أنه سيوقع لمجرد معرفته بان الدكتورة إيناس الخبيرة أشادت بصحتي ولكن تعالوا معي لندخل جميعا غرفة طبيب البنج التي هي مقابل مكتب الدكتور عبد الصمد... انتظرت دوري في القاعة الحارة التي تشبه قاعات مراكز علاج ربما في دار فور. نادتني الممرضة, ودخلت مبتسما على الطبيب إنني أحترم الأطباء جدا وهم شيء مقدس في حياتي منذ صغري.ووالدي رحمه الله غرس في نفسي بيت الشعر الذي هو فوق. قال لي الطبيب : أيوه بتشكي من إيه استاز حمود? قلت أريد دخول عملية جراحية وعرضني الدكتور عبد الصمد على الخبيرة الدكتورة إيناس فقررت أن صحتي جيدة وأستطيع دخول العملية والأمر كما ترى يا سعادة الدكتور. قال طبيب البنج الشاب وكأن قرارا جاهزا كان بانتظاري: وريني كده أفحص صدرك وظهرك وفحصني. فقال مش ممكن أدي لك بنج! إنت صدرك تعبان!صدمني كلامه جدا; فقلت لماذا يا دكتور? فأردف قائلا: أنا لو إديت لك بنج, إنت مش حتخرج من المستشفى طول حياتك! حتبقى تحت الكمام طول حياتك في المستشفى! أصابني إحباط من اسلوب الدكتور, تخيلت نفسي محمود المليجي وتخيلت أن فريد شوقي يكلمني في رصيف نمره خمسه; فقلت معرفا بنفسي معلش معالي الدكتور أنا أستاذ جامعي ; بس أرغب بمزيد من فهم حالتي; فهل ممكن أكثر عليك الأسئلة ? تراجع الدكتور عن لهجته قليلا, وتبسم وكأنه يقول لا وقت عندي, فقلت لم كل هذا دكتور? قال: عندنا شاب في عمر الزهور زيك كده; فاستانست "من عمر الزهور زيي" ده برضه عمل عملية للضرورة; وعلشان كان عنده ربو ما خرجش من المستشفى; وبرضه مش حيخرج بقية حياته! هو دلوقتي بيتنفس من الكمام! قلت دكتور ليس عندي ربو! أنا أوهمتكم بهذا بسبب أنني كنت دقيقا في كتابة ذاك الاستبيان! قال : آسف مش حاقدر أدي لك بنج! قلت طب يا دكتور أديني بنج موضعي. قال ده أنا لو إديت لك بنج موضعي ده إنت حيتوقف نفسك فورا !أنت عمليتك في مكان حساس في الحجاب الحاجز مكان حركة التنفس! قلت معالي الدكتور: انا مستعد أوقع على إجراء العملية على مسؤوليتي! قال معلش أنا مش مستعد أدي لك بنج . مددت يدي إليه ,وسلمت عليه وكادت ابتسامتي تختفي وأنا أغادر المكان... ياإلهي لماذا يحدث لي كل هذا ?
عدت لطبيبي الودود الذي يتصف بالصبر الدكتور عبد الصمد سيد فترك كل شيء بيده, وسكت قليلا ثم أجرى اتصالا مع طبيب البنج نفسه وأيضا مع الدكتورة إيناس وكأنها لانت مع طبيب البنج, وكأنه هو أيضا طبيبي لان معه قليلا .
فقال لي دكتور حمود كيف ترى ما حدث? قلت وبشكل غير متوقع وأنا اتحلى بالصبر: أرى يا دكتور أن نأخذ برأي طبيب البنج. فقال لي الدكتور عبد الصمد وبشكل حازم: دكتور حمود:عطني فرصة أسبوع أو أسبوعين أعمل لك موعدا مع خبراء تنفس عندنا في الأميري وأتصل بك عطني رقمك وخذ رقمي. هم عملة نادرة ومن الصعب إيجاد مواعيد معهم. قال عندنا طبيب ماهر هو الدكتور فهد القملاس خبير تنفس كويتي ماهر. عاد إلي الأمل كي يشقون بطني. فماذا حدث أعزائي ? وهل كان موعد مع الدكتور فهد القملاس ? خرجت من المستشفى وأخذت بيجامتي تلك معي إلى البيت. لم يكتب لهذه البيجامة الدخول للمستشفى وشبعت حرا في مواقف السيارات القاتل حرا في أحسن مستشفى في الكويت .إلى اللقاء.
كاتب كويتي
shfafya50@hotmail.com