Porsche
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  غسان المفلح
29/07/2010
أبي حسن .. لنخرج إلى الحياة

هل الحياة هي أشخاص يحددون طبيعة نظام يحكم شعباً من 23 مليون نسمة بغير مشروعية?
كثير علينا كمثقفين سوريين فسحة غير مقوننة, من الحرية!
كذبنا كذبة وصدقناها, أن الحياة في سورية, يجب أن تبقى محددة من قبل سلطة مشخصنة, وراثية, على المستويين الطائفي والعائلي. وبدت أنها سقفنا نحن السوريون, نختلف" من معها ومن عليها. وحججنا كثيرة تارة الخوف من الخارج, وتارة الخوف من الحرب الأهلية, وتارة الخوف على الأقليات, عندما نغلق أبواب الحياة أمام أعيننا, هذا الإغلاق بحد ذاته يجد دوما خطابه التبريري. لكنه يفسر سبب وقوفنا مع النهب والإفقار المستمر لشعبنا.
ماذا يعني إذا كان في سورية الآن عشرة مثقفين منشقين عن ثقافة السلطة ويكتبون في صحف خارجية? هل هذا مؤشر على الحرية أم مؤشر على قضية اخرى? رغم أنهم ليسوا عشرة بل أقل من ذلك بكثير.
ثم زاد في الطنبور نغما, أننا كمعارضة مازلنا نختلف على أن الطريق إلى الديمقراطية يأتي عبر الإصلاح أم عبر التغيير. الخارج أم الداخل, أم كليهما معاً.. دفعة واحدة أم بالتدريج السريع أو البطيء?
بتنا نرى أن يخسر مجد سليمان, لأن والده اللواء المتقاعد بهجت سليمان, دعوة قضائية تعبيرا عن تقدم سلطة القضاء.

عن ماذا تدافع?
لأفترض معك مرة أخرى أن المعارضة السورية لا تحوي سوى أناس, والعياذ بالله مني وجر...!
لكن هل يعني هذا أن تبقى سورية, في قبضة حفنة معروفة الأسماء, ومعروفة التوجه, ومعروفة النهب للاقتصاد وثروات البلد?
أكثر من مرة كتبت عن أن نظام الأسد الحالي غير نظام الأسد الراحل, لزاوية مرونته وانتقائيته في القمع, ولكننا نتحدث عن قمع متراكم في أرواحنا وأرواح الناس, بات له مفعول الفأر البافلوفي, و" الحس العملي", وقمع مستمر حتى ولو كان انتقائيا نتيجة أحساس النظام بقوته, وفسحة الحرية الموجهة بغير قانون لا تقدم ولا تؤخر, هناك مثقفون عضويون  للنظام الآن, يصل صوتهم للناس أكثر مما يصل صوت المثقفين المنشقين.

للنظام الآن ثلاثة ركائز علائقية:
الاقتصاد- السيد رامي مخلوف- الأمر ليس شخصيا بل ما يشكله الرجل من علاقات اقتصادية سياسية نهبية أم غير نهبية, لكنها أكيد ليست لا ليبرالية ولا نيو ليبرالية.
المخابرات... لاداعي للشرح هنا.
السياسة,على الصعيد الخارجي جملة من المصالح الدولية والإقليمية, تحدثنا عنها كثيرا, وعلى الصعيد العربي والداخلي السوري" تطييف المجتمع مع حشد من الإسلاميين, منقبون وغير منقبين, متحالف مع حشد من العلمانيين, جهاديون في علمانيتهم أم غير جهاديين, طائفيون في وعيهم أو لاوعيهم أم غير طائفيين. ومعارضة منقسمة, ومتشرذمة, ومثقفون تهمهم أسماؤهم أكثر من أي شيء آخر..
في كل هذه اللوحة لا استثني نفسي مطلقا.
منذ متى الحياة الراهنة تقول, أن الحكم الفردي, هو الحياة السياسية في أي بلد بالعالم?
أما ديمقراطية يوسف فيصل الأمين العام السابق والرئيس الحالي للحزب الشيوعي السوري- جناح فيصل, فلا أريد التعليق عليها, لأنني لا أعرفها, ولا أفهم كيف يمارسها? وأتمنى أن يحدثنا عن ديمقراطيته من خلال تجربته في الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة باسم النظام- يجوز يوسف فيصل تعامل معك هكذا! لأنه خاف منك.
كتبت في معرض ردك علي": إذا كانت السلطة أو بعضها هي من كان وراء تصفية الشيخ العلوي الذي عنيتُ(كما أُشيع, ويبقى ما قيل في حدود الشائعة) زمن الفتنة التي قام بها بعض الإسلاميين المتطرفين أواخر سبعينات القرن الماضي, فلن أتردد بالقول: بأن السلطة فعلتْ في ذلك الزمن ماكان يجب أن يُفعل. أسوق هذا علماً أن ثمة رابطة دم(بعيدة نسبياً) بين عائلتي وذلك الشيخ, عدا العلاقة التي كانت أكثر من مميزة بين الطرفين.
أبي حسن هل أنت مع تصفية إنسان لمجرد أنه كتب قصيدة شعر? استغرب هذا منك, أم أنني يجب ألا استغربه ما رأيك?
النظام طائفي, هذا تقرير واقعة, ولولا ذلك لما دافعت أنت عنه, بهذه الطريقة الشرسة, ولا يهمني إن أنت استفدت من ذلك معنويا أم ماديا أم لم تستفد, لكنك بت تشعر أن استمرار هذا النظام يشعرك بالأمان النفسي وهذا أخطر ما يمكن أن تكون الاستفادة.
وأنا مازلت مؤمنا أن لكل سوري الحق في أن يكون وأن يعبر عن رأيه بحرية سواء كان مع النظام أم مع المعارضة أم مع الشياطين.
أين هم الآن المثقفون المنحدرون من الطائفة العلوية?
أين سعد الله ونوس, وأين ممدوح عدوان  الذي كان له رأي غير رأيك الآن 1980 رغم كلفة الكلمة آنذاك, أين حيدر حيدر صاحب" شموس الغجر" هل من داع لأذكرك بتلك الرواية التي لم تنل اهتماما كافيا- ربما لأنها فنيا ضعيفة سوف يتذرع بعض النقاد!! وغيرهم كثر? أم أن هؤلاء رحلوا ورحل معهم, ذاك الإرث الديمقراطي السوري العظيم? لم نتحدث عن أدونيس لأنه مثقف فوق قومي وفوق وطني, وأقل من طائفي بقليل- إنه علي أحمد سعيد أسبر.
هل تعتقد أنك نقدت المعارضة أكثر مما ينقدها كتابها ومثقفوها? لا أظن... وأنا اتابع تقريبا كل ما يكتب عن سورية, وخاصة عن معارضتها.
الحرية أبي, نسبية لكن أبدا لا يحدد مساحتها أشخاص لهم مصالح ضيقة, ويكونون معيارا لها, هذا أمر مطلق ووجودي.
هزالتنا الذاتية, بحيث لا نرى أبعد من صورتنا كمثقفين, وتشرذمنا كمعارضين لأننا مازلنا بقايا لنظام الأسد الأب..كل هذا لا يجعلنا نرى في الوضع القائم: أننا سوريون يانيالنا"
هذه بعض ردود سريعة على مقال الكاتب أبي حسن, الذي رد فيه علي بمقال عنوانه" غسان المفلح: شكرا لك ولاختلافك" وانا بدوري أشكرك.. مرة أخرى لأنك أوضح منا... وأكثر انسجاما مع دواخلك أو جروحك كما أسميتها, ومع مصالحك أيضا, كي نحيط الموضوع من كل جوانبه.
بالمناسبة عزيزي أبي, إن الضابط الذي كان مسؤولا عن اعتقالي 1987 وكان أمنا عسكريا بحلب. وهو من حقق معي, هو نفسه اللواء حسن خلوف معاون مدير إدارة المخابرات العامة- أمن الدولة- حاليا, الذي تحدثت عن نجله, وانا في ذلك الوقت تحدثت عنه أمام الجميع, إن هذا الضابط مختلف عن بقية الضباط الذين شاهدتهم في اعتقالي الأول أو الثاني, إنه مخلص للنظام عن وعي واضح, ونشيط, ويفكر بأساليب غير التعذيب, وهذه حينها كانت أمرا غريبا. لشخصيته ملمح سياسي ذكي بشكل واضح.
لكن هل الحياة هي أشخاص تحدد طبيعة نظام يحكم شعبا من 23 مليون نسمة, بغير مشروعية?
مقال أبي منشور على هذا الرابط:
http://all4syria.info/content/view/

ghassanmussa@gmail.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*