رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري خلال اجتماعه مع نواب كتلة المستقبل النيابية (دالاتي ونهرا)
أوساط سياسية تراهن على تخفيف حدة الاحتقان والدفع باتجاه العودة إلى طاولة الحوار
"تيار المستقبل" يؤكد أن الرئيس الحريري مصر على التواصل مع جميع القوى اللبنانية
بيروت - من عمر البردان:
في وقت يواصل فيه "حزب الله" تهديداته ضد المحكمة والقرار الظني, محذراً من العواقب في حال اتهامه باغتيال الرئيس رفيق الحريري, أكملت رئاسة الجمهورية استعداداتها لاستقبال ضيفي لبنان غداً الجمعة, خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني, اللذين يزوران لبنان في ظروف بالغة الدقة, وعلى وقع احتدام السجالات بين "حزب الله" والأكثرية, على خلفية الموقف من المحكمة والقرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري.
وأكد مستشار رئيس الجمهورية ناظم الخوري ل¯"السياسة" أن زيارات القادة العرب الثلاثة إلى لبنان, تكتسب أهمية كبيرة, نظراً للأجواء السائدة في لبنان, حيث سيكون مردودها هاماً على الصعيد الداخلي, إضافة إلى سلسلة من اللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع قادة الرأي بهدف تهدئة الأجواء.
وحول إذا كان القادة العرب يحملون أفكاراً للأزمة الداخلية, أشار خوري إلى "أن لا شيء يمكن الحديث عنه الآن, بانتظار نتائج اللقاءات التي سيعقدها ضيوف لبنان, لكن يمكن القول إن النتيجة ستكون لمصلحة اللبنانيين, وللمؤسسات الدستورية, ولمساعي رئيس الجمهورية الوفاقية.
وبالنسبة لمحصلة لقاءات الرئيس سليمان مع القيادات اللبنانية, رأى خوري "أنها تساهم في نشر التهدئة والواقعية بشكل أكبر ولامتصاص التشنج الحاصل والذي يطفو على مجمل الوضع".
وتعلق الأوساط السياسية في لبنان, أهمية كبيرة على زيارتي العاهل السعودي وأمير قطر ومن بعدهما زيارة الرئيس السوري بشار الأسد في تخفيف حدة الاحتقان الداخلي بين القوى السياسية, والدفع باتجاه العودة إلى طاولة الحوار وتغليب لغة الاعتدال والابتعاد عن كل ما يوتر الأجواء ويزيد حدة التشنجات.
ولفتت إلى أنه سيكون للملك عبد الله والشيخ حمد لقاءات هامشية مع بعض المسؤولين اللبنانيين في القصر الجمهوري, ستركز على تعزيز الاستقرار الداخلي وإبعاد لبنان عن مخاطر الفتن التي قد تتهدده, لأن في ذلك مصلحة كبيرة للبنان وشعبه.
في المواقف, أوضح عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت, أن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري "مصر على التواصل مع جميع القوى اللبنانية, ويعتقد أن الحلول يجب أن تخرج من رحم العلاقات اللبنانية-اللبنانية في الدرجة الأولى", مشدداً على أن "لبنان يحظى دائماً بالاهتمام الكامل من كل الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز", لافتاً إلى أنه في جو التوترات الحاصلة, فإن الزيارات التي يقوم بها الرئيس الحريري هي لإطفاء أي شعلة ممكن أن تؤدي إلى فتنة في الداخل اللبناني".
وعُلم أن زيارة العاهل السعودي إلى بيروت لن تتخطى مدتها الأربع ساعات, حيث يتوقع أن يصل إلى المطار قرابة الحادية عشرة قبل الظهر, وسيكون في استقباله رئيس الجمهورية ميشال سليمان محاطاً بكبار الشخصيات, ثم ينتقل الجميع إلى قصر بعبدا, حيث يقام غداء تكريمي بحضور أركان الدولة, تعقبه محادثات رسمية بين الوفدين السعودي واللبناني, كما تُعقد خلوة قصيرة بين الملك عبد الله والرئيس سليمان, يغادر بعدها الضيف السعودي بيروت.
أما بعد الظهر, فيصل إلى المطار أمير قطر الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني, ويقيم الرئيس سليمان مساء عشاءً تكريمياً له, تليه محادثات رسمية.
وفي اليوم التالي, يرافق رئيس الجمهورية أمير قطر في جولته الجنوبية, وفي افتتاح عدد من المرافق السياحية, كما يحضر أمير قطر يوم الأحد الاحتفال المركزي بعيد الجيش الذي يُقام في ثكنة شكري غانم في الفياضية بحضور كبار أركان الدولة.