لندن- كتب حميد غريافي:
يبدو ان الحملة الدراماتيكية الاستباقية, التي شنها امين عام "حزب الله" حسن نصر الله على المحكمة الدولية واصدار حكمه هو عليها بأنها مشروع اسرائيلي ضد الحزب قد اعطت نتائج عكسية اذ ذكرت اوساط في مقر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في نيويورك امس ان هذه الحملة قد تكون قربت موعد صدور القرار الظني الى اواخر اغسطس او مطلع سبتمبر المقبلين بضغوط على اعضاء مجلس الامن الدولي دائمي العضوية الخمسة على المدعي العام الدولي دانيال بلمار من اجل وضع حد نهائي للتكهنات وعمليات الرجم بالغيب وتشويه صورة هذا الاخير الذي وصفه احد حلفاء سورية في لبنان وئام وهاب اول من امس بانه "اسرائيلي" (قال المحكمة اسرائيلية والمدعي العام اسرائيلي) مكررا وصف نصر الله لها.
ونقل ديبلوماسي خليجي عن اوساط مون امس تأكيدها ان حملة نصر الله على المحكمة "موحى بها من طهران التي انبرت اول من امس لدعمه في رفضها جملة وتفصيلا متهمة الولايات المتحدة بانشائها للنيل من الجمهورية الاسلامية الايرانية وتشويه صورتها امام الشعوب الاسلامية خصوصا".
وقال الديبلوماسي ل¯ "السياسة" في اتصال به من لندن ان حزب الله قد يفاجأ من القرار الاتهامي بشكل اكبر من توقعاته الراهنة خصوصا لجهة مزاعمه بأن الاتهامات التي كانت ستوجه الى النظام السوري انتقلت الى اتهام عناصره وقيادييه هو بها من خلال صفقة عقدها سعد الحريري مع بشار الاسد مهد لها السعوديون, كما ان حسن نصرالله سيخيب ظنه ويصاب باحباط شديد لا يملك حياله اي شيء عندما ستصدر الاسماء والتهم بالوثائق والصور وهي تضم عددا من جماعته ومن اولئك المساهمين معه في الحملة على المحكمة الان.
واعرب الديبلوماسي الخليجي عن قناعته بان هناك قياديين اخرين في "حزب الله" و"حركة امل" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" وبعض التيارات الاصولية المتحالفة مع ايران وسورية داخل المخيمات الفلسطينية, سوف يجلبون الى المحكمة في لاهاي تباعا استنادا الى الشهود القدامى والجدد وان احدا من المتهمين لن يكون بمقدوره الهروب الى ما لا نهاية من الاعتقال والمحاكمة خصوصا اذا اعلن نصر الله عصيانه على تسليم جماعته كما قد تفعل سورية, اذ ان مثلي الرئيسين الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش والبوسني رادافان كاراديتش مازالا ماثلين للعيان بعدما اعتقلا بعد فرار استمر سنوات من استحقاق المحكمة الدولية وكذلك سيكون مصير الرئيس السوداني البشير مهما تهرب من الحكم الصادر بحقه.
ونقل الديبلوماسي عن مستشاري مون تأكيدهم المعلومات التي نشرت اخيرا عن ان احد الشهود الاساسيين يسلم بلمار قبل اسابيع قليلة اشرطة مكالمات هاتفية بين جميل السيد وعدد من رجال الاستخبارات السورية.
واكد الديبلوماسي ان رفض الامين العام لحزب الله تسليم اي متهم او "شاهد" الى محكمة رفيق الحريري سيجعله خارجا مع حزبه على القانون الدولي في نظر مجلس الامن صاحب قرار تشكيل المحكمة الدولية وبالتالي فان هذا المجلس قد يضطر لعقد جلسات خاصة يصدر خلالها تحت قوة البند السابع من قانون الامم المتحدة قرارات ضد "حزب الله" تشرع مطاردة قادته والمطلوبين منه الى المحاكمة في اي مكان في العالم ما سيثبت عليه صفة الارهاب الدولية".