منيمنة: تكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف العصيب الذي يمر به لبنان
حوري: عبد الله رعى المصالحات العربية وزيارته للبنان استمرار لروحيتها
شمعون: الزيارة مهمة بتوقيتها والسعودية معنية بمساعدة لبنان
بيروت - "السياسة":
تستأثر زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى لبنان غداً الجمعة, باهتمام كبير من جميع القادة اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وميولهم السياسية الذين رأوا فيها محطة مفصلية مهمة, قد تساعد على تخفيف حدة الاحتقان السياسي التي تهدد الساحة الداخلية, وذلك على خلفية التهديدات الإسرائيلية المتكررة ضد لبنان, والمواقف المفاجئة التي أطلقها الأمين العام ل¯"حزب الله" السيد حسن نصر الله في الأيام الماضية المرتبطة بشكلٍ مباشر,بالتسريبات التي أطلقت عن المحكمة الدولية والتي ألمحت إلى صدور القرار الظني في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتوقع توجيه الاتهامات الى عناصر غير منضبطة ل¯"حزب الله" بالضلوع في هذه الجريمة.
في حين يرى المراقبون, أن زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى لبنان وتوقع زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى بيروت في الموعد نفسه, مع الإعلان عن وصول أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى بيروت في اليوم عينه, والحديث عن إمكانية عقد قمة رباعية أو ثلاثية في قصر بعبدا, من شأن ذلك أن يسهم مساهمة كبيرة بتبديد الهواجس لدى البعض وعودة الأمور إلى مجراها الطبيعي, خصوصا وأن رئيس الحكومة سعد الحريري كان قد حدد في خطاب "البيال" موقفه وموقف تيار "المستقبل" من هذه المواضيع, بما يؤكد على التمسك بالحقيقة والقبول بما يصدر عن المحكمة الدولية من دون التدخل في شؤونها, ورفض كل الاتهامات الموجهة ضدها, سواء بالتسييس أو بغيره, لأن رفض المحكمة الدولية يعني شيئاً واحداً هو التخلي عن العدالة الدولية, وعندها يصبح لبنان مكشوفاً على كافة الاحتمالات, ومن دون أي غطاء دولي.. وفي الوقت الذي رأى فيه وزير الإعلام والثقافة السعودي عبد الرحمن خوجا, أن "زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى لبنان من شأنها أن تساهم بتغيير أمور كثيرة ومهمة, تتعلق بالوضع الداخلي اللبناني", رحب وزير الرياضة والشباب اللبناني علي العبد الله بزيارة الملك عبد الله إلى لبنان, واصفاً إياها ب¯ "المهمة التي تساعد على توضيح العديد من الأمور "من دون أن يستبعد عقد قمة ثلاثية في قصر بعبدا, إذا ما تزامن وصول الرئيس السوري بشار الأسد إلى بيروت, أثناء وجود خادم الحرمين الشريفين في لبنان".
وفي سياق متصل, رأت مصادر وزارية في فريق الغالبية النيابية, أن "توقيت هذه الزيارة بالغة الأهمية, وأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يزور لبنان في مرحلة تشهد مزيداً من التعقيد والمواقف المتشنجة", لكن هذه المصادر أكدت "أن الجميع حتى الساعة ملتزم بالمحافظة على السلم الأهلي وعدم ذهاب الأمور إلى أبعد من ذلك".
لكن ما يقرأ بين السطور, وفي مضامين مواقف وتصريحات بعض قادة المعارضة السابقة, يستوجب في مكان ما تدخلاً عربياً على أكثر من صعيد لإعادة الوضع إلى ما كان عليه, وهذا يتوقف على حكمة العقلاء في البلد, وخاصة الذين بيدهم قرار عدم دفع الأمور إلى مسالك خطرة.
المصادر الوزارية أثنت على الموقف الحكيم والعاقل الذي اتخذه رئيس الحكومة سعد الحريري "بعدم الرد على التصريحات التي شهدتها الساحة الداخلية في الأسبوعين الأخيرين". وتوقفت عند الخطوات المهمة والبارزة التي ينتهجها ضمن سياسة الانفتاح على معظم القيادات السياسية والتي كان آخرها الزيارة التي قام بها إلى رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية, منهياً بذلك فترة الجفاء التي كانت قائمة بينهما.
وزير التربية والتعليم العالي اللبناني الدكتور حسن منيمنة, رأى "أن زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى لبنان تكتسب أهمية وخصوصا في هذا الظرف العصيب الذي يمر به لبنان وتهدد وحدته خاصة ما يطلق من تصريحات بشأن موضوع المحكمة, وبالتالي أمام كل الكلام والمخاطر المحتمل توقعها, في ضوء كل الكلام, والكلام الواضح الذي صدر عن بعض القوى الذي يستوجب المعالجة, لا شك بأن يكون التعاطي مع الملف اللبناني بمستوى هذه المخاطر. واضاف ان زيارة خادم الحرمين الشريفين التي تشمل سورية ولبنان. وما سيعقده من لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين, فإن هذه المحادثات تشمل المحكمة وتداعياتها والمخاطر الناجمة عنها التي ستكون محور هذه النقاشات بين الملك عبد الله والمسؤولين اللبنانيين, بعد أسبوعين من التوتر الذي عرفه الشارع اللبناني.
منيمنة أشار إلى احتمال مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد في هذا اللقاء "الذي من شأنه أن يعطي جواً من الراحة بهدف التوصل إلى إيجاد صيغة تبعد الكأس المرة مرة جديدة إذا كانت هذه المخاطر داخلية أم خارجية ناجمة عن التهديدات الإسرائيلية المتكررة ضد لبنان".
عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري قال ل¯"السياسة": "علينا ألا ننسى أن خادم الحرمين الشريفين هو الذي بادر في قمة الكويت إلى إطلاق مبادرته للمصالحة العربية والقمة العربية التي عقدت في الكويت تبنت هذه المصالحة, وهو بمثابة الراعي الدائم لهذه المصالحات في كل الوطن العربي. وزيارته إلى لبنان تأتي في مكان ما لاستمرار روحية هذه المصالحات بما يمثله على رأس دولة عربية كبرى لها أهميتها واحترامها عند كل العرب والعالم".
وأضاف: "حتماً هذه الزيارة ستنعكس إيجاباً على الوضع الداخلي وبشكلٍ واضح في عملية تبريد الاحتقان على الساحة المحلية الذي بدأ يتوسع بشكلٍ واضح ويأخذ مداه الأبعد بما ينذر بمخاطر ليست بالحسبان".
رئيس "حزب الوطنيين الأحرار" النائب دوري شمعون, رحب بكل موقف إيجابي يتخذه القادة العرب تجاه شقيقهم لبنان, واصفاً زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى لبنان بالمهمة جداً, التي تسمح له بالاطلاع على كل مفاصل الأزمة اللبنانية الداخلية, لأن المواقف التي ظهرت في الآونة الأخيرة وما سمعناه عن لسان السيد حسن نصر الله ليس له ما يبرره على الإطلاق, باعتبار عملية استباق القرار الظني وتوزيع الاتهامات شمالاً ويميناً والتلويح بالفوضى من الأمور الخطيرة جداً التي يجب وضع حد نهائي لها, وإذا لم تبادر الدول الشقيقة إلى معالجة هذه المسألة, فإن الأمور قد تفلت من عقالها, وعندها فليتحمل كل شخص نتيجة أعماله. القيادي في تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش, رأى أن زيارة خادم الحرمين الشريفين تأتي في أساس التوقيت المهم لها, وهو كما كانت المملكة إلى جانب لبنان في كل الظروف الصعبة التي مر بها, فإنها هذه المرة وفي الوقت الحرج الذي يشهده لبنان من المتوقع لها أن تخفف من حدة الاحتقان.
علوش رأى أن أي جهد مشترك لبناني-عربي أو لبناني-سعودي خصوصا من الممكن أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية قد تتضح معالمها في الأيام القليلة المقبلة.
عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب فؤاد السعد, قال:" ان ما يحمله خادم الحرمين الشريفين من أفكار سيعرضها على المسؤولين اللبنانيين, من شأنها أن تساهم بتقريب وجهات النظر, وتخفف من حدة هذا الاحتقان المسيطر منذ أكثر من أسبوع على الجو السياسي العام في البلاد, لأنه لا يجوز الاستمرار بهذا الشحن الطائفي والمذهبي الذي خرب البلد في الماضي, ولقد آن الأوان للحوار العاقل والهادئ ووضع الحلول لكل المشكلات القائمة.