كتب - فالح العنزي:
لطالما شكلت السينما الايرانية جانباً مهماً في تسليط الضوء على عمق المجتمع المدني وملامسة الكثير من القضايا التي تعتبر بمثابة مناطق محرمة لا يمكن الاقتراب منها او حتى تناولها ولو بصورة عابرة, لكن مع تطور ادوات الفنان الايراني وبزوغ نجومية الكثير من المخرجين خارج الحدود سقطت الكثير من الاقنعة ووريقات التوت واصبح المجتمع المدني المحافظ عرضة لمن يريد ان يسبر اغواره خصوصاً فيما يتعلق بالمرأة.
وتحرص دوماً رابطة الشباب الوطني الديمقراطي بين الفينة والاخرى على عرض افلام سينمائية روائية ووثائقية حيث شهدت قاعة الجمعية الثقافية النسائية عرضاً للفيلم الايراني "رجم ثريا" المأخوذ عن قصة حقيقية نشرها كاتب ايراني مقيم في فرنسا وتمت ترجمتها الى عدة لغات كشفت عن الظلم الذي تعانيه المرأة الايرانية في المجتمعات الفقيرة حيث لايزال السيف فوق رقاب النساء تحت ذريعة "العادات والتقاليد" وديكتاتورية الرجل.
ثريا... المرأة المظلومة والمضطهدة والمنكسرة والمستضعفة تتعرض
لمؤامرة دنيئة رسمها وخطط لها ونفذها ثلاثة رجال هم زوج
متعصب وظالم وامام قرية متستر بعباءة الدين والمحافظ الخاضع
الخانع, ثلاثة رجال تكالبوا على امرأة شريفة عفيفة وام لاربع اطفال
فقط لان زوجها يريد ان يتزوج من فتاة لم تتجاوز الاربعة عشر ربيعاً
ولا يريد ان يتحمل مسؤوليته تجاه عائلته بل يمارس ابشع انواع التعذيب الرجولي بما فيها اغتصابه لزوجته, ثلاثة ينتمون للجنس الذكوري شكلاً, دبروا لها مؤامرة واتهموها بالزنا ولابد من معاقبتها بالعقوبة السماوية.. الرجم.
القصة المدمية والحزينة جعلت الحضور المتواضع في حالة من "العبرات المختنقة" ولولا حياء بعض الفتيات لاجهشن بالبكاء من حرفية تنفيذ المخرج للظلم الذي وقع على "ثريا" وكيف اقتيدت مثل الشاة الى المذبح, اداء تمثيلي بارع ومحترف لبطلة الفيلم واتقان متناه للمثل الذي جسد شخصية امام القرية وشيخها فقد جسد الشخصية بأسلوب جعلنا نثق به تارة كرجل دين وتارة اخرى "نعلن الساعة" التي يظهر بها متشبثاً بالدين وهو ابعد ما يكون عنه.
بدأت احداث الفيلم بضغط من الزوج "علي" على امام القرية يطلب منه اقناع زوجته "ثريا" بقبول الطلاق والاكتفاء بحصولها على المنزل والمزرعة لكنها رفضت وساطة الامام لانها لا تعمل ولا تستطيع ان تعيل اطفالها الاربع, الامام يمارس ضغطه هو الاخر خشية ان يفتضح ماضيه الذي يعرفه "علي" فقد كانا معاً في السجن وبعد خروجه تحول الى شيخ دين مزيف, "ثريا" وخالتها "زهرة" تقومان بطرد الشيخ الذي كشف عن شهوته ورغبته في »ثريا«, وتدور الاحداث وتموت زوجة العجوز الميكانيكي "حسن" تاركة له ولدهما "هشام" ويطلب رجال القرية من ثريا خدمة "حسن" وتحضير الطعام له مقابل مبلغاً من المال تعيل به اطفالها وتغادر مبكراً, وتفتق ذهن زوجها لفكرة اتهامها بالزنا حتى يتخلص منها ثم يطلب من الامام ان يكون شاهداً على ذلك لكن الاخير يتنصل فهو من سيحكم عليها وبعد ان يفشل الزوج والامام من العثور على شاهدين لاثبات حالة الزنا لم يجدا غير حسن وولده وهددا الاول بأنه ان لم يشهد فسيفقد حياته ويعيش ابنه يتيماً فيضطران لشهادة الزور ويحكم على ثريا ظلماً بالرجم حتى الموت.
وتظل الحادثة حبيسة في القرية حتى تقود الصدفة كاتباً ايرانياً في طريقه الى فرنسا ان تتعطل سيارته ويتمكن من الوصول الى القرية وهناك تعترض طريقة امرأة عجوز "زهرة" خالة »ثريا«, لكن يتدخل الامام والمحافظ ويبعدونه عنها ويتهمونها بأنها مجنونة لكنها تتمكن من الوصول اليه وسرد حكاية ابنة اختها, وعندما يهم بمغادرة القرية يحيط بها الاهالي يقودها الامام ويقومون بالاستيلاء على ادواته وجهاز التسجيل الخاص به حتى لا يتمكن من نشر القصة لكنه يستطيع النفاذ بالشريط وفضح الجميع.