حري بنا نحن أهل الكويت ألا يهان بنو البشر في بلدنا المعطاء الذي جبل أهله على مساعدة الضعفاء والمحرومين
زاد مؤخراً على ما يبدو عدد حوادث انتحار الخادمات في الكويت أو مصرعهن أو تعرضهن للاصابات البليغة نتيجة محاولة بعضهن الهرب من منازل كفلائهن. مقابل تكرار هذه المآسي من المفروض أن تقر الحكومة وفي أسرع وقت ممكن جهازاً أو إدارة حكومية مستقلة تستقدم وتكفل وترعى شؤون العمالة المنزلية. أما ترك الوضع الحالي كما هو عليه حيث يتم بعض الأحيان شراء وبيع هؤلاء البشر ووضعهن وبشكل كامل تحت رحمة مكتب الخدم أو كفلائهن ,فهذا وفق رأينا يتناقض مع أبسط مبادئ حقوق الانسان والقوانين الدولية بهذا الشأن.
وحتى لو تم استبعاد نسبة معينة من ضحايا الانتهاكات عن طريق تفسير انتحارهن وهروبهن نتيجة أمراض نفسية معينة فلا يمكن منطقياً تصنيف الضحايا الآخرين بشكل مشابه. بمعنى آخر, مأساة الخادمة التي تتعرض للانتهاك والاهانات وربما الضرب المبرح من بعض الكفلاء عديمي الرحمة تتمثل وبشكل فج في تعريض هؤلاء النساء لأفظع أنواع التجارب القاسية. فإضافة إلى عدم تمكن كثير من هؤلاء البشر فهم اللغة العربية تواجه بعض خادمات المنازل ظروفاً قاسية للغاية تحتم إيجاد حلول سريعة وحاسمة لهذه المشكلة المعقدة .
حري بنا نحن أهل الكويت ألا يُهان بنو البشر في بلدنا المعطاء والذي جُبِل أهله الكرماء بطبيعتهم على مساعدة الضعفاء والعناية بالمحرومين وحماية الغرباء. وأن تاريخنا الوطني الكويتي مليئ بأمثلة ناصعة في حماية من يستجير بنا من الظلم والظالمين. ولو كان الأمر بأيدينا لقمنا شخصياً بإغلاق أي مكتب خدم لايوفر الرعاية الانسانية الضرورية لمن يستقدمهم, ولقمنا كذلك بعقاب وتسفير كل كفيل غير كويتي يتوقف عن دفع راتب خادمته أو يهينها بأي شكل. بل لأمرنا أيضاً بتغريم أي مواطن كفيل يرتكب أي نوع من الانتهاكات تجاه هذه النوعية من البشر والتي من الأساس تأتي من خلفيات ثقافية واجتماعية قابلة أصلاً للاضطهاد من قبل ضعاف النفوس. فلعل وعسى.
* كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com