Porsche
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  غسان المفلح
27/07/2010
الرهان البائس على ماذا?

الليبرالية التقليدية الغربية كانت أكثر عداء للمحافظين الجدد من التيار القومي العربي المتلطي خلف الاستبداد
أستاذنا الباحث القومي العربي حسين العودات, كتب مقالة في صحيفة "البيان" الاماراتية, بعنوان" الرهان البائس على الغرب يفند فيه مراهنة ما أسماهم" الليبراليون العرب" على الغرب عموما واميركا خصوصا في قضية الدفع بالتغيير الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط, وهؤلاء الليبراليون العرب يجمعهم جامع أنهم أتوا من مشارب مختلفة في لوحة المعارضات السياسية العربية, ومنهم مثقفون, ومحترفو كلمة.
وليعذرني القارئ الكريم أننا لا نريد أن نأول في مقالة أستاذنا, لهذا أوردنا استشهادات كاملة من المقالة المذكورة, يقول العودات" أمام هذه الظروف والشروط الموضوعية أيد بعض السياسيين والمثقفين والمناضلين العرب (يساريين ويمينيين وشيوعيين سابقين) الشعارات الاميركية وعلى رأسها شعار إقامة الديمقراطية في البلدان العربية, ومضايقة بل ومحاصرة بعض الأنظمة المستبدة والفاسدة في المنطقة. وأخذوا يبررون تصديقهم المزاعم الاميركية بأن هذه الشعارات هي في مصلحة السياسة الاميركية أيضاً, وبالتالي ومهما كانت ملاحظاتهم على ماضي هذه السياسة وممارساتها, فإن من مصلحتها الآن عمل ذلك, وعليه فإن مصالح الأميركيين ومصالح الشعوب في المنطقة تلتقي معاً وتتوحد, وفي ضوء هذا أيدوا سياسة المحافظين الجدد, واخترعوا لأنفسهم اسماً جديداً الليبراليين العرب الجدد, ونسوا أو تناسوا جوهر السياسة الأمبريالية ومكوناتها ومفاهيمها التي تعتمد أساساً على المصالح "البراغماتية" وأن مفاهيمهم عن الديمقراطية والمساواة والحرية وحقوق الإنسان هي غير مفاهيمها حيث تؤكد على الدوام فصل الأخلاق عن السياسة, لأن السياسة مصالح وليست مبادئ أخلاقية, وقرروا ¯ على أية حال ¯ ضرورة التعاون مع السياسة الاميركية, أو السكوت عن ممارساتها , وانتظروا منها أن تحقق ما وعدت به ومازالوا ينتظرون".
استشهاد طويل لكنه يكثف الموقف التبخيسي لليبراليين العرب كما أسماهم, ويسطحه, بطريقة تجعلهم ثلة من السذج والأغبياء, في فهم السياسة الغربية عموما والاميركية خصوصا.
وكأن هؤلاء الليبراليين الجدد, لم يكن أبدا بحسبانهم أن السياسات الغربية عموما والاميركية خصوصا, مبنية على مصالح! حتى جاء من ينورنا بذلك. ولكوني ممن راهنت على هذا التغيير الديمقراطي ومازلت, فوجدت أنني ومن خارج شلة" الليبراليون العرب" وصدقت إدعاءات المحافظين الجدد, ومازلت مصدقا لهذه الإدعاءات, ولكن الذي فات أستاذنا أنه لا يوجد في أميركا إدارة يمكن أن تبقى من الأزل وحتى الأبد, ولا يوجد في أميركا ودول الغرب عموما, ستراتيجية واحدة وحيدة لا تحول ولاتزول, في إدارة مصالح هذه الدول, فالممارسات السياسية والبيرواقراطية والتكنوقراطية, مختلفة بين عهد بوش الأب وبيل كلينتون من بعده, واختلفت مع الاثنتين إدارة بوش الابن, هذا لا يعني أن هناك انعداما لثوابت ما, أو ما يشبه هذه الثوابت, ففي منطقتنا, أمن إسرائيل حتى هذه اللحظة يعد من الثوابت, عدم قطع النفط عن العالم يعد من الثوابت, ولكن هناك من يرى أن أمن إسرائيل يتحقق في ظل محيط عربي ديمقراطي, ومعصرن, وهناك من يرى أمن إسرائيل هو بالتعامل مع المنطقة بطريقة استعمارية بدائية, كنيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي وطاقمه الاستخباراتي- باعتبار أن جل من يعتمد عليهم هم إما رجال استخبارات سابقين أو حاليين, ومنهم من يجد التوفيق بين كل هذه الخيارات, والتعامل معها بمرونة, الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما وطاقمه. حيث يجمع بين سياسة جورج بوش في أفغانستان, وبين سياسة بيل كلينتون في محيط إسرائيل.
يبدو أننا في خلفية وعينا أو في لاشعورنا المعرفي, نتعامل أن العالم كله لديه رؤساء من الأزل وإلى الأبد, لا يحكمهم قانون ولا تشدهم مؤسسات. فيناقش بوش على أنه الأسد.
ولم يقل لنا باحثنا من هو الذي أسقط ستراتيجيات المحافظين الجدد, أم أن سقوط الحزب الجمهوري في الانتخابات الاميركية الأخيرة هو مؤامرة بين الحزبين?
أم هناك قوى فعلية في كل العالم ومن ضمنها أميركا ومصالح معقدة وكثيرة وقفت وراء إسقاط هيمنة المحافظين الجدد على القرار الأميركي, قلنا هيمنة وليس سيطرة.
الليبرالية التقليدية في العالم الغربي, كانت أكثر عداء للمحافظين الجدد من التيار القومي العربي المتلطي خلف الاستبداد العربي, بحجة الخطر الخارجي. هذه مقدمات لا نظن مطلقا أنها تغيب عن أستاذنا, ولكن طبيعة الخطاب وبنيته الرسالية, المشحونة بعداء للفكر اليبرالي عموما, جعلته يشيح الوجه عن هذه الأمور التي تعتبر من البديهات في عالم المصالح والسياسة, وكيفية تنافس المصالح داخل الدول في العالم الغربي.
لا أعرف من هو الذي يفصل الأخلاق عن السياسة? هل لأن حفنة من المثقفين الذين يعانون الاضهاد هم وشعوبهم, لجأوا لتبادل المصالح مع الغرب, أم أن فصل الأخلاق عن السياسة الذي ترعاه, ثقافة نظم الاستبداد في المنطقة, في سورية على سبيل المثال لا الحصر: إن دول الغرب ومنذ عام 1970 وحتى الآن, لم تنهب شركاتها من الاقتصاد السوري شيئا يذكر من النهب الذي تعرض له هذا الاقتصاد حتى حدود الانهيار كما تشير بعض التقارير, من نحب السلطة الحالية.
خيار سياسي مصلحي, كان واضحا, انهزم, وهزيمته لا تعني أنه صائب أو غير صائب سياسيا وأخلاقيا, بل تعني أنه هزم لأن موازين القوى كانت لمصلحة الأطراف الأخرى التي يمثلها خطاب السيد العودات, بشكل أو بآخر, ولم يهزم لأنه خيار لا أخلاقي او أن الخيار الحالي أخلاقي.
ثمة أمر آخر, أي اخلاق نناقش, أخلاق التيار القومي أم الماركسي أم الإسلامي أم الأخلاق بقيمها المطلقة?
هناك نقطة بسيطة: أنا لا أحسب نفسي على المثقفين الذين يتمسكون بالعلاقة بين الأخلاق والسياسة, فهؤلاء يحتلون المشهد العربي الآن من محيطه إلى خليجه, وإنما أنطلق في ردي من وصفي معارض سوري. ومع ذلك سأقول لأستاذنا, ما هو سبب الانفراجات الديمقراطية في العالم العربي عموما, والتي حدثت في عهد بوش الابن, ويعود الآن أوباما وساركوزي لإغلاقها? كنت قد كتبت عن هذا الموضوع أكثر من مقالة.
هذا التيار الذي يحاصره السيد العودات, حاول الاجتهاد وفشل, على افتراض انه فشل, فما الذي فعلته التيارات الأخرى? عادت وانضوت, من جديد في المنظومة, أو في طريقها للانضواء.وهل البراغماتية قضية مرذولة في السياسة? كما هم" امبرياليون براغماتيون" حاول هؤلاء القلة من المثقفين والمعارضين أن يكونوا براغماتيين أيضا, أم هذا أمر لا أخلاقي, بعرف أستاذنا?
هناك مطب ما كنت أتمنى أن يدخل أستاذنا نفسه فيه, وهو الحديث كمثال مرذول, عن مجالس الصحوة العراقية, وكأن من قاموا بهذا العمل أيضا سذج...قاموا لأنهم يرون أن ماتقوم به مقاومة السيد العودات للاحتلال الأميركي في العراق هو ذروة العمل اللأخلاقي من زاويتهم كعراقيين.
خلينا بسورية, عفوا منك أستاذ.
وحتى هذه اللحظة لامجال لتغيير ديمقراطي, إذا لم يعدل هذا الغرب الآن سياساته, وستبقى المنطقة تتجهة نحو المزيد من الانهيار بفضل نظم الاستبداد المحورية والأستاذ يعرفها, تلك النظم التي تمسك بتلابيب تصدير ثقافة العداء لأميركا والغرب, والتقاطع مع هذا الغرب وأميركا لاستمرار نهب الثروات, لا اريد تسميتها, وشركاؤهم في صد الغزو الثقافي الخارجي.
وبالمناسبة إن أكثر من كتب عن أخطاء الإدارة الاميركية في عهد بوش الابن هم الليبراليون العرب, وبخاصة الذين لم يفهموا الليبرالية, هي علمانية جهادية.
وأنا اتحدث عن نفسي, ربما أخذتني الحماسة كغيري, ولكنني أبدا لم احاول, أن أقول" رؤيتي للمحافظين الجدد رؤية مثقفاتية, بل كنت ومازلت أؤكد على البعد السياسي المصلحي في الأمر, كبعد له الأولوية, في تعاطينا مع السياسة الغربية, لأننا نحن وهم في عالم واحد, مهما حاول الاستبداد والليبرالية التقليدية, ومثقفي الخصوصية القومية والإسلامية أن يبقوا هذه الحواجز الوهمية.
مرة أخرى أستاذي" الغرب هو كل الجهات. وخنادقنا هشة, ومتاريسنا من رمل أنهكته الرطوبة. فعلى ماذا تراهن? ونحن مازلنا ننتظر.
* كاتب سوري
ghassanmussa@gmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*