حوارات
لا يمكن لأي مجتمع إنسانيأان يستمر في عالمنا ويواكب التطورات الحضارية إلا بتحمل المسؤولية الأخلاقية
تنتشر ظاهرة "فقدان الحس بالمسؤولية الأخلاقية" في المجتمع عندما يبدأ يتكاثر ذلك النوع من النفر الأنانيين ممن يتجاهلون عمداً محاذير وحدود قانونية وأخلاقية من المفروض أنها ستمنعهم تلقائياً من تحقيق مصالحهم الشخصية الضيقة عن طريق التعدي على حقوق الآخرين. النتيجة الحتمية لهذه الفوضى والعشوائية وطغيان المصالح الخاصة هي اعتقاد البعض بأنه ضرورة قصوى في عالم اليوم للتمسك بأي من المبادئ الأخلاقية والتقليدية "الماضوية" ما دام هناك "طرق مختصرة" تتوافر لتحقيق المنفعة! "المشكلة" هنا أن فقدان الحس الأخلاقي (Amorality) سينتهي حتماً بتفتيت المجتمع وتلاشي المبادئ السوية أي الركائز الأساسية للعلاقات الاجتماعية الطبيعية: الأخلاص وإحترام القانون والعمل الصادق والولاء والانتماء الوطني والالتزام وكل ما يأتي تحت مظلة "المواطنة الصالحة."
فاقد الحس الأخلاقي مواطن موقت فاسد ومُفسد يفرط في الحنق على مؤسسات مجتمعه ساعة ما يفشل في تحقيق مصالحه اللاأخلاقية واللاقانونية, بل ويشعر هذا النوع الغريب من بني البشر بعدم أهمية مشاركة الآخرين المصير الوطني نفسه وبنقص الرضى النفسي متلازماً مع إدمان شره لتحقيق الثروة والسطوة وبأي طريقة كانت. إضافة إلى ذلك, تتناقض أهداف وتطلعات الأناني والمتمصلح بسبب ضخامتها وعدم واقعيتها مع ما يمكن إنجازه وبشكل منصف وعادل في أي مجتمع قانوني ومنظم يتساوى فيه المواطنون بالحقوق والواجبات. المتفائلون أي من يسعون دائماً إلى ممارسة "مواطنة صالحة" ومن يشعرون أنهم جزء لا يتجزأ من بيئتهم المحلية سيحاولون قدر إستطاعتهم بث مزيد من روح الالتزام في محيطهم العائلي والمجتمعي "لعل" الأمور تنصلح بعد حين. لكن فاقد الحس الأخلاقي جاهز ذهنياً ومستعد سيكولوجياً للتخلي عن كل ما يربطه بمجتمعه مباشرة ومن دون أدنى تردد. وبالطبع سبب هذه الرعونة البشرية أن هذا النوع من الأفراد يفتقد أساساً إلى وصلة أخلاقية تدله على ما يجب أن يفعله كإنسان حر وكريم.
في المحصلة الأخيرة, لا يمكن لأي مجتمع إنساني أن يستمر في عالمنا المعاصر ويواكب التطورات الحضارية ما لم تؤمن أغلبية أعضائه بأهمية تحملهم للمسؤوليات الأخلاقية المختلفة بدراً من الحفاظ على نظافة البيئة وتبني السلوكيات البناءة وانتهاء بالإخلاص في العمل. فلعل وعسى وربما, ولو بعد حين !
كاتب كويتي
khaledaljnfawi@yahoo.com