حوارات
من يفقد القدرة على فهم ذاته سيتحول إلى إنسان يشعر بالتوجس من أعضاء المجتمع والآخرين
ناقشنا في مقالات سابقة بعض النتائج السلبية لاندثار التمسك بالقيم والمبادئ الأخلاقية والعامة للمجتمع, فسبب التطور العمراني المتسارع وطغيان أساليب حياتية عصرية مادية والسعي وبشكل أناني وراء المصالح الشخصية الضيقة من دون اعتبار لحقوق الآخرين سيؤدي كل ذلك ومع مرور الوقت لشعور الفرد العادي بالتخبط وبعدم القدرة حتى على فهم ذاته وسط كل هذه التعقيدات المدنية. المشكلة الحقيقية في هذا السيناريو أنه عندما يفقد الفرد العادي بوصلته الأخلاقية والإنسانية وسط بيئة تبدو بالنسبة له لا تتقيد بمحاذير ومبادئ واضحة أو خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها, فهو سيتحول إما إلى شخص إنعزالي عن المجتمع أو معول هدم له.
وفق رأينا, من يفقد القدرة على فهم ذاته الانسانية وسط بيئة تبدو له عشوائية وغير منظمة فسيتحول مع الوقت إلى إنسان يشعر بالتوجس من أعضاء المجتمع الآخرين. هو يفعل ذلك لأنه لا يرغب أن يقع ضحية لطمع وشره الأفراد الآخرين ولأنهم, حسب زعمه, لن يتقيدوا إطلاقاً بما هو متعارف عليها اجتماعياً وتقليدياً.
الانعزالية السلبية والبعد عن الاخرين في هذا السيناريو المعاصر تنشآن بسبب رغبة الفرد حماية نفسه او أسرته من الوقوع ضحية لعدائية البعض وسعيهم لاستغلال الضحايا الأبرياء. إضافة إلى ذلك يتحول بعض من يفقدون القدرة على فهم ذاتهم في بيئة تبدو لهم تسود فيها شريعة الغاب ولكن بغطاء متمدن, نقول يتحول هذا النوع من الأفراد المصابين بخيبة الأمل من مجتمعهم إلى عدائيين تجاه العالم الخارجي بكل ما يحمله من تهديدات حقيقية أو متخيلة.
لكن حري بالذكي والعاقل ومن يرغب فعلاً في التعلم من تجارب حياته اليومية أن يستمر حريصاً حتى لا يقع في شباك قليلي الحياء والنصابين والطماعين. ولكن عليه أيضاً الذي يشعر بالاغتراب تجاه بيئته المحلية أن يحافظ ولو على قدر بسيط من التفاؤل بأنه لا يزال هناك أفراد مثله يشعرون بما يشعر ورغم ذلك يحاولون قدر استطاعتهم التكيف وبشكل حذر وعملي وفعال مع عالمنا المادي والمعاصر والأناني. فلعل وعسى.
*كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com