حوارات
من يتبنى مواقف خزعبلاتية مغرقة في الشخصانية ضد المرأة يرفض كذلك الحياة الإنسانية المدنية والمعاصرة
يصف بعض الباحثين المتخصصين أولئك الأشخاص الذين يتبنون مواقف متشددة ضد المرأة من حيث مساواتها بالرجل بأنهم (Antifeminists) أي من هم ضد منح المرأة كامل حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية...الخ. هؤلاء يتم وصفهم في عالمنا المعاصر "أعداء المرأة" هم أي مناهضو المرأة يستندون في مواقفهم الذكورية السلبية على فرضيات وتكهنات ودلائل غالباً ما تكون مفبركة أو شخصانية لكي يبرروا رسوخ سلوكياتهم وأذهانهم الرافضة بتاتاً لمعاملة المرأة كالرجل. وفق رأينا, المشكلة الحقيقية حول أعداء المرأة أنهم أيضاً أعداء للتقدم الحضاري والتطور التكنولوجي والثقافي وللمساواة بكل أشكالها وأنواعها! أي أن من يتبنى مواقف خزعبلاتية مُغرِقة في الشخصانية ضد المرأة يرفض كذلك وبشكل شبه كامل الحياة الانسانية المدنية والمعاصرة.
عدو المرأة عدو لنفسه لأنه يرفض قبول التقدم والتحضر المدني ويحاول قدر استطاعته التملص من واجباته ومسؤولياته الاجتماعية في مجتمع مدني مُنظم. إضافة إلى ذلك, من يرفض المساواة بين المرأة والرجل في المجتمع المدني الديمقراطي والقانوني يرفض غالب الوقت كل أمر آخر يتعلق بعيش حياة مدنية سلمية ومثمرة وبناءة يتساوى فيها الأفراد من كل الأعراق والأديان والمذاهب. على سبيل المثال, مناهضو منح المرأة حقوقها السياسية والقانونية الكاملة ومن يرفضون التعامل معها كإنسان حر ومستقل يستحق التقدير والاحترام يناهضون كذلك المساواة في جوانب مختلفة في الحياة اليومية, آخر الأمر, أعداء المرأة يرفضون كذلك التعددية في المجتمع ويتبنون أحياناً كثيرة خطابات سلبية للغاية تحث على كراهية الآخر المختلف مذهبياً أو دينياً او عرقياً.
في المحصلة الأخيرة: تستمر الرغبة السلبية لدى بعض المتعصبين والمتشددين في ترسيخ مجتمع ذكوري بحت تُحرم فيه المرأة من أبسط حقوقها الانسانية وهو دليل واضح على الرجعية الثقافية وضيق الأفق. وهذه الأنواع من التعصبات الذكورية الشوغينية والتشدد الديني والمذهبي والعرقي أصبحت محاربة من العائلة الانسانية بأكملها! من يحارب المرأة ويستمر ينظر لها بشكل دوني هو بشكل أو بآخر عدو للمرأة وللرجل في عالم اليوم. فلعل وعسى.
كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com