حوارات
رب الأسرة الناجح هو من يربط نجاحه في توفير حياة كريمة لأسرته بالاستمرارية
أصبحت السلوكيات الاستهلاكية المبذرة وفي جانب كبير من الحياة اليومية الكويتية عائقاً ملموساً يمنع حصول البعض على قدر مناسب من السعادة والرضى النفسي. فمن نسألهم عن ذلك يخبروننا عن وقوعهم طواعية- أو رغماً عنهم-في ما يشبه الاندفاع الغريب نحو شراء ما هو غير ضروري وتكديس ما ليس متطلبات أساسية لعيش حياة يومية مريحة ومرضية. وفق رأينا, هذا النوع من التعود على "الشراء من اجل الشراء" فقط أو إظهار القدرة على الصرف وقت ما يشاء الفرد وبكميات وبأسعار خيالية دليل على تبني نهج حياتي إستهلاكي مدمر.
ثمة نوعية من الناس نعرف بعضهم شخصياً نعلم أنهم يشترون الاكسسورات والهواتف النقالة والملابس غالية الثمن وكأن ذلك يرتبط بمكانتهم الاجتماعية وليس إحتياجهم الحقيقي! بمعنى آخر, السلوك الاستهلاكي لدى بعض المبذرين يبدو يرتبط بشكل عاطفي وتخيلي مع مكانتهم الاجتماعية أو ما يأملون أن يُظهروه للآخرين من قدرتهم على الصرف والتبذير وقت ما يشاؤون! لكن يعرف العقلاء وذوو الخبرة أن التميز الاجتماعي والرقي الحضاري والخلقي والانساني لا تتحقق بعدد الأشياء الكمالية التي يمتلكها الفرد بل في حفاظه على صفاء معدنه الانساني والروحي والأخلاقي والأهم سيطرته على الظروف المحيطة به. الترقي الاجتماعي يتحقق فقط لاولئك الذين يعرفون "القيمة الحقيقية للمال" وكيف يدخرونه وكيف يحافظون عليه وكيف يستثمرونه لينمو من أجل ضمان مستقبلهم وأسرهم.
الإنسان العاقل والرزين في عالمنا المعاصر هو الفرد أو رب الأسرة من يربط نجاحه في توفير حياة كريمة لنفسه ولأسرته بمدى استطاعته الاستمرار بذلك ولسنوات طويلة مقبلة. فهو أي الفرد العاقل يعرف أن ضمان الحاضر والمستقبل المالي يأتي دائماً عبر التخطيط الدقيق والاستناد إلى الأولويات والموازنات الفردية والأسرية-وإن كانت مملة ومرهقة-وليس "صرف ما في الجيب حتى يأتي ما في الغيب." في المحصلة الأخيرة يبني الفرد سلوكاً استهلاكيا زائد عن الحد سيورث عوزاً وفقراً مدقعاً تُغلفه ديون لا طاقة لأي إنسان بها. فلعل وعسى وربما.
كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com