Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • الأمير وولي العهد وكبار الشيوخ في ض...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
18/07/2010
الطائفي الأسود والتدريب على التطبير!

في ظل الفوضى الطائفية وتمدد أهل الرؤى والأفكار المتخلفة فإن كل الاحتمالات ممكنة في العراق
تحلل الدولة والمجتمع في العراق بفعل السياسات الفاشية والديكتاتورية السابقة وسنوات الإحتلال الأجنبي وما تركته من مؤثرات ضربت في الصميم كل القواعد المجتمعية للشعب العراقي وفشل مجاميع الأحزاب الطائفية الدينية شيعية كانت أم سنية في بناء الدولة الجديدة على أنقاض دولة البعث الفاشية أديا في المحصلة العامة إلى سيادة وشيوع جماعات وتجمعات هلامية إجرامية خبيثة تتخذ من الدين والمذهبية شعارا لها ولتحركاتها وغطاء مقدسا لإرهاب أسود متخلف لا يراعي أبدا مصالح الناس ولا ينسجم على الإطلاق مع معايير العصر, خصوصا وإن "تسونامي" التخلف الذي يضرب العراق منذ أواخر عهد البعث البائد والذي تنامى وتصاعد مع الاحتلال الأميركي قد أنتج عصابات طائفية ودينية على دراية تامة بأهدافها ومرتبطة ارتباط السوار بالمعصم بدول الجوار وخصوصا النظام الإيراني الذي هو اليوم في حال إنغماس حربي حقيقي في الساحة العراقية بإعتبارها خط الدفاع الأول ستراتيجيا عن "الثورة الإسلامية"! ومع إعلان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو عن مخاوفه من هجمات تخريبية وعسكرية تنفذها العصابات العراقية المدربة إيرانيا أو حتى عناصر من الحرس الثوري الإيراني ضد القواعد والتجمعات العسكرية الأميركية في العراق خلال الحقبة المقبلة فإن الصورة تبدو واضحة بالكامل عن طبيعة الحالة الأمنية الهشة التي يعيشها العراق وتهدد بإنفراط أمنه وحتى وحدته الوطنية لأن المؤسسة العسكرية والأمنية القائمة حاليا لا يمكن الوثوق بقدراتها اللوجستية وقدرتها على ملء الفراغ الأمني مع رحيل القوات الأميركية التي هشمت البلد وسلمته بالكامل و المطلق لأتباع النظام الايراني الذين في غالبيتهم العظمى أصبحوا بحكم الضرورة وطبيعة البناء ألأمني السائد عصباً للمؤسسة الأمنية و العسكرية العراقية الراهنة وهؤلاء ليسوا سوى جنود مجندة في خدمة النظام الإيراني للأسف! ولا أدري حقيقة كيف يمكن لقائد القوات الأميركية الذي يقود أعظم جيش في القرن الحادي والعشرين الا يدرك تلك الحقيقة وإن من سيضربونهم في النهاية هم أنفسهم الذين سلموهم السلطة والصولجان في العراق ? تماما كما حصل في أفغانستان أو من خلال صفحات الصراع المتحولة مع الجماعات الجهادية هناك والذين أنشأتهم ومولتهم ودربتهم الولايات المتحدة, بل أن قادتهم استقبلوا في زمن الرئيس رونالد ريغان في البيت الأبيض قبل أن يتحولوا بعد عقد من الزمان إلى اشد أعداء الولايات المتحدة وأعتقد أن الصورة في العراق لم تختلف كثيرا!
وقد أعلنت السلطات الأمنية أخيراً في محافظة ذي قار العراقية (الناصرية) التي كانت معروفة في السابق بكونها المعقل الحصين لليسار العراقي (الشيوعيون) عن رصدها لمجاميع خاصة ترتدي اللباس الأسود وتمارس عملية "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وهي تحمل السيوف والسكاكين الطويلة! وطبعا ظهور مثل تلك المجاميع المتخلفة هو من صميم حالة التخلف الشامل التي تعصف بالعراق ولكن وجه الطرافة في الموضوع يتلخص في التبرير الذي ساقه بعض من اعتقل من هؤلاء بشأن أسباب حملهم للسيوف بالقول إنهم يحملون السيوف لكونهم يتدربون على "التطبير" أي ضرب القامة ! أي شق الرؤوس بالسيوف استعدادا لموسم عاشوراء المقبل رغم الاشهر الطويلة التي تفصلنا عن ذلك الموعد! وطبعا التبرير مثير للسخرية لأنه يمكن للمتدربين على التطبير أن يمارسوا تدريبهم ليس بالذخيرة الحية وإنما بسيوف خشبية تفي بالغرض استعدادا لاحتفالات الموسم المقبل وطبعا في ظل الفوضى الطائفية وتمدد أهل الرؤى والأفكار المتخلفة والخرافية فإن كل الاحتمالات ممكنة , وسيكون المشهد العراقي بعد الانسحاب الأميركي المقبل مسرحا رومانيا مرعبا وحيث ستتصارع الضباع مع البشر , فحجم التوحش والتخلف قد بلغ القمة لأن المتخلفين في العراق هم الذين بات بتصرفاتهم يتقرر مصير الأوضاع في العراق.. وتلك هي المهزلة.
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*