Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • الأمير وولي العهد وكبار الشيوخ في ض...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  د.حمود الحطاب
16/07/2010
جمعاويات

شفافيات
للكون إله خالق عالم قادر يريد من مخلوقاته شيئاً ... كلا إنها لم تخلق عبثاً

لو وضعنا قائمة بأهم ما يدور في عقل البشر من أفكار فما الفكرة الأهم من بين أفكار الناس?هل هي الزواج? هل السكن? هل الحصول على المال? هل حماية النفس ?هل السؤال حول من نحن ?لماذا نحن موجودون ? ما بداية وجودنا ? نحن نموت ما الموت ? أين نذهب بعده? هل هو نهاية كل شيء?
 يتوقع أن الإنسان يهتم في تفكيره أولا بحاجات وجوده الأساسية, لكنه لابد له وفي يوم من الأيام أن يفكر حين يخلد إلى النوم, أو حين يرقب السماء, أو حين يحدث له عارض مرضي, أو حين يتوفى له صديق  , أو حين ينسجم مع الكون والطبيعة والحياة بجمالها وعظمتها ,لا بد أن يفكر بأبعد من حاجاته الخاصة, فيسأل نفسه: ما هذا الكون? ما هذه البحار, ما هذه الشمس والقمر? لماذا  لا يسقطان فوقنا?, كيف هما متعلقان في الفضاء, لماذا يغيبان? لماذا يوجد هواء?لماذا هناك جبال? لماذا هناك غابات وأشجار? لماذا هذا التنوع العجيب في المخلوقات? لماذا هذا التنوع في الزهور والورود? لماذا هذا التنوع في الأسماك وفي الحيوان?
 الإنسان المعاصر لديه فرصة أكبر بكثير من الإنسان الأول للتفكير في ما هو أبعد من حاجاته الخاصة.. العلوم الحديثة زادت من فرص التفكير العميق في غير الماديات المرئية والملموسة والمسموعة? لماذا هناك أديان? من نصدق ومن نكذب? وما سر وجودها? وما حقيقتها وما تقول?
 هل كل شيء في الوجود يدل على أننا خلقنا من عدم وإليه نعود? أم كل شيء في الوجود يدل على أننا خلقنا عن قصد وأننا لن نرجع إلى عدم?
  أنا واحد من الناس يشغلني التفكير في تفكير الناس عن وجود الناس والكون والحياة,  ويشغلني التأمل في كل شيء حولي ; ما دلالته?
 كنت أشاهد قبل أيام برنامجا تلفزيونيا عن بعض عالم الحيوان, ولقد شغلتني جزئية في هذا العالم العجيب الذي يشركنا في حياتنا وليس مثلنا  ,ولكننا لا نعطي اهتماما كبيرا لعجب وجوده, قد نمسح بأيدينا على قطة جميلة, وقد نقتني طيرا حلوا, وقد نذبح خروفا ونأكله ولكننا قليلا ما تفكرنا بعجيب خلق هذه الكائنات المتنوعة : كيف جاءت من أصلها, لماذا هذا التنوع العظيم في طريقة خلقها من وراء كل هذا?
 قلت شد انتباهي نظام الأسنان في المخلوقات التي عرضها البرنامج ذاك, وهذا ليس للمرة الأولى التي يشد انتباهي فيها علميتها, كنت ألقيت محاضرات عن  هذا الموضوع; ولكن لأن البرنامج ركز وعن غير قصد على أفواه هذه المخلوقات وأسنانها فلقد جذبتني من جديد  إبداعات خلقها وغفلة الناس عن التفكير في هذا الموضوع وربطه بالخالق... العجيب فيها والملفت للنظر والفكر أنها مخلوقة بعناية فائقة رغم اختلاف أنواع الكائنات التي توجد بها ومن بينها الإنسان.
 إن دلالتها قوية جدا على وجود نظام مقصود في خلقها  ,نظام منظم يملك العلم ويملك القدرة ويملك إدراك حاجاتها.
 راقبت أنياب سمكة قرش عظيمة مفترسة, أنيابها ثنائية تم توزيعها داخل هذا المخلوق بعلمية ودقة صنع  متناهية إذا أقفلت السمكة فمها ذهب كل ناب مكانه لا يعلو بعضها على بعض وهي تتداخل في الفراغات بينها بمنتهى الدقة وهذا من بيضة خلق, بيضة من ماء كيف تنظيم كل هذا ? هي تؤدي وظيفة تمزيق فريستها بمرونة كبيرة تلبي حاجة هذا الوحش الذي خلقت بداخله, وراقبت عددا من أنياب بعض هذه الحيوانات فوجدت بعضها تتعدد وظائفه ما بين مضغ الطعام وتقطيعه وما بين الاستخدام للحماية وللدفاع عن النفس,  الأسنان نفسها تؤدي أغراضا متعددة وفي صورة بديعة تم تركيبها بعضها  بارز خارج الفم كأنياب الفيل وتؤدي  مهمة للجهاز الهضمي في آن واحد... اريد أن أتوقف الآن لكن تذكروا كيف تم توزيع أنواع الأسنان في الإنسان أيضا.. ماذا لو كانت الطواحين قد ركبت بدلا من القواطع الأمامية ولم تتطابق أنواع الأسنان فوق بعضها بعضا? أي حالة سيعيشها هذا الإنسان الأحمق الذي  نسي خلقه...  هل تصورتم الطعام يخرج خارج الفم وبصورة مقززة ومرهقة لهذا الآدمي حين يكون الأمر عشوائيا وكذلك لجميع المخلوقات? إن جزئية في خلق المخلوقات ووحدانية طبيعة نظامها وعملها تقول وبعمق علمي: للكون إله خالق عالم قادر يريد من مخلوقاته شيئا... كلا إنها لم تخلق عبثا ولن تعود عدما كما نشاهد هناك ما هو أبعد... لا إله إلا الله وسبحان الله.. اللهم اغفر لنا جهلنا وغفلتنا... إلى اللقاء.
*كاتب كويتي
shfafya50@hotmail.com

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*