لا احد في العالم يشك بما حققته المملكة العربية السعودية من تقدم في مكافحة الارهاب ومعالجة اسبابه, وهذه الانجازات قلما تحققت في دولة اخرى رغم الجهود التي تبذلها تلك الدول, ورغم كل الاحتياطات والاجراءات الا ان تعاطيها مع آفة العصر لا يزال اقل بكثير مما تحقق في المملكة, وذلك يعود الى الايمان المطلق لدى المسؤولين السعوديين بان المعالجات الامنية وحدها ليست كافية لأن المشكلة اساسا تتمثل في انحراف الارهابيين فكريا, واستنادا الى هذه الستراتيجية التي عبر عنها بوضوح النائب الثاني لرئيس الوزراء, وزير الداخلية الامير نايف بن عبدالعزيز قبل ايام بقوله:"إن برنامج المناصحة وفر للمملكة الاستمرار على منهجية وجود ستراتيجية فكرية أمنية, وهو ما يسمى اصطلاحاً بالأمن الفكري, لأن مواجهة الإرهاب لا تتم بالمواجهة الأمنية فقط, لأننا نريد أن نصحح الأفكار, وهو ما نرجوه عبر مشاركة فعالة من علمائنا وكذلك المفكرين والعلماء النفسيين".
لكن ما اثلج صدورنا اكثر إعلان الامير نايف افشال قوات الامن 220 عملا ارهابيا في المملكة في السنوات الاخيرة, لان اي خلل امني في السعودية هو اخلال في امن الاقليم ككل لما تمثله المملكة من مظلة للمنطقة, شئنا ذلك ام ابينا, وجميعنا رأينا كيف ساد القلق الاوساط الخليجية كافة عندما حدثت بعض الاعمال الارهابية في عدد من مناطق المملكة, الا ان قوات الامن استطاعت ان تقتلع شأفة هذا الشر الذي اتى به "الخوارج" كما اسماهم الامير نايف, ولذلك استحقت الثناء على دورها وخصوصا انها حافظت على صلابة صفها ولم تستطع قوى الشر اختراقها مثلما اخترقت بعض اجهزة الأمن في دول المنطقة, بما فيها بعض دول "مجلس التعاون", ومرد ذلك الى المشاعر والتربية الوطنية التي تربى عليها افراد هذه الاجهزة التي اوجدت مناعة وطنية لديهم, وكانت الحافز, ايضا, على ايجاد ما يمكن اعتباره جهاز انذار مبكر يستطيع اكتشاف الجريمة واحباطها قبل ان تقع, وكل هذا يدل على مدى سعة أفق للأمير نايف في قيادته لأكثر القطاعات حساسية في الممكلة, ونجاحه في معالجة واحدة من اكثر المشكلات دقة على مستوى العالم اجمع.
لقد اصبح النهج الذي اتبعته المملكة العربية السعودية محط انظار ومصدر الهام لكثير من دول العالم في التعاطي مع آفة الارهاب الآخذة في التوسع, وخصوصا انها رسخت مفهوم "لا تزر وازرة وزر أخرى" عبر رعاية اسر المغرر بهم وعدم تركهم فريسة للحرمان والجوع, وهو من اسس الشريعة الاسلامية السمحاء, التي تعمل حكومة خادم الحرمين الشريفين على جعله الاساس في نهج الدولة الحديثة واثباتا للوسطية التي يقوم عليها الاسلام الصحيح, وكل ذلك ينسجم مع التوجهات التي ارساها الملك عبدالله بن العزيز في ادارة شؤون الدولة.
ان تصريحات الامير نايف بن عبدالعزيز الاخيرة ليست اعلان نتيجة لجهد فقط, بل هي الاساس الذي يمكن البناء عليها مستقبلا, ومن خلاله تستطيع دول المنطقة ككل الحفاظ على استقرارها الداخلي, واستقرار الاقليم ومنع خوارج العصر من تحقيق اهدافهم المجرمة التي ليست من الدين في شيء.
أحمد الجارالله