العتب ليس على شلتاغ ولا حزبه إنما على الذين انتخبوه ونصبوه فرعونا صغيرا
في دولة الفشل العراقي التليدة يحق للجلادين و القتلة أن يجددوا ذواتهم , كما يحق لكل مجرمي التاريخ من الاستنساخ والتوارث, بل و التواجد , فشلتاغ قلب الأسد محافظ البصرة قد أضاف بكل جدارة لسلسلة ألقابه التي يتندر بها الناس في البصرة لقب " السفاح"! وطبعا لا علاقة لهذا اللقب بأبي العباس السفاح الذي يقال بأنه قد تغدى على جثث بقايا الأسرة الأموية التي انقرض ملكها على يد بني العباس , بل أن الوالي الشلتاغي " السفاح" الجديد هو تعبير عن الفشل القيمي و الإداري و المعنوي وعن طبيعة الاختيارات الخاطئة للمسؤولين في دولة الفشل العراقي المقيم , عندما يكون التحاصص الطائفي و الحزبي هو المعيار في اختيار المسؤولين فقل على الدنيا السلام, و عندما تصبح معايير النفاق و التخلف و الدروشة وحضور " اللطميات" هي المؤهلات المناسبة لتزكية و اختيار المسؤول فإن في الأمر أكبر من مشكلة نفسية و سلوكية , لقد كان واضحا منذ بداية هيمنة و تنصيب " شلتاغ وحزبه الدعوي الفاشل الفاشي" على رقاب الناس في البصرة ومن خلال تصريحاته الأولى و إنجازاته الأولى بأن هذا الشلتاغ هو مشروع تخلف وليس مشروع نهضة وتقدم وبناء وفقا لمتطلبات المرحلة الانفتاحية المفترضة الجديدة , فمنع الفرح والموسيقى وإغلاق محلات التسلية بل والتشدد في منع الخمور وإغلاق الحدائق بوجه المحبين جميعها " فرمانات طالبانية" لم تكن تبشر بخير أبدا , كما أن التراجع الثقافي والعلمي والتربوي الحاد في الزمن الشلتاغي وإغلاق دور السينما ومحلات التسلية البريئة جميعها عوامل ومؤشرات كانت تؤكد بشكل واضح بأن الأزمة الداخلية في طريقها للإنفجار الحتمي وإن كآبة جمهورية حزب "الدعوة" الفاشل وسوداويته والأمراض النفسية المقيمة التي تحاصر قياداته ستؤدي في النهاية الى كوارث ومصائب هاهي إحداثياتها تتجسد اليوم ليراق دم العراقيين الأبرياء في الشوارع لا على أيدي حكام البعث كما يقولون, بل على أيدي من يرفعون عقيرتهم بأنهم كانوا ضحايا للإرهاب البعثي , لقد تحول الضحايا الى قتلة ومجرمين لا يتورعون عن قتل الأبرياء من شعبهم إن هم تجرأوا وحاولوا محاسبتهم على تقصيرهم. ماذا نتوقع أصلا من تصرفات قادة حزب طائفي شمولي متخلف ك¯ "الدعوة" كان قادته الكبار لاجئون في الغرب وهم يحملون صفة متقاعد لأسباب نفسية وفقا لتوصيات اللجان الطبية الأوروبية التي لا تجامل أوتأخذ الرشوة أوتلفق التقارير الطبية المزيفة. كما هي الحال في العراق وغير العراق من بلاد ماوراء النهر هذا الكلام ليس من عندياتنا ولا هومن فبركتنا, بل أنه كلام الصحافة الدنماركية التي أشارت في وقت سابق من العام الماضي إلى ان مسؤولين كبارا من قادة الحكومة العراقية الحالية وقيادات حزب "الدعوة" هم من والمصابين بالأمراض النفسية العصيبة والتي اقتضت منحهم التقاعد لعدم قدرتهم على العمل! بينما تحولوا في العراق الأميركي ويا لسخرية الأقدار الى قادة شعبيين تنتخبهم الجماهير الغافلة التي أخذت العمائم المزيفة لها للأسف في سذاجة كبرى يدفع الشعب العراقي أثمانها اليوم دما عبيطا , كما دفع العراق بأسره موارده المستباحة ثمنا لتلك الاختيارات الخاطئة والكارثية , لا نتوقع من الطبقة الحاكمة البائسة في العراق إلا كل شر وتخلف وممارسات همجية لأنها تعبر بذلك عن أخلاقياتها الحقيقية , فذلك نوري المالكي الفرعون "الدعوي" الصغير قد تحول اليوم الى ديكتاتور صغير يأبى أن " ينطيها" لأحد بل يؤسس لمملكته " المالكية" ويحاول التوريث أيضا ليسلمها " لإسراء" من بعده! ولا تهتز شعرة من شعرات جسده لمصارع العراقيين على يد جلاوزة حزبه الفاشل , وتلك تصرفات المأزومين والمرضى النفسيين والذين كان صدام حسين واحدا منهم قبل أن يعجل الرفاق الاميركيون بإبعاده وتولية خصومه من أهل "الدعوة" العجفاء وبقية "فرق حسب الله" الطائفية سنية كانت أم شيعية لا فرق , فالمجرمون من طبيعة واحدة هم الفئة التي تحكم العراق اليوم! وما " شلتاغ" إلا نموذج مصغر من النماذج الحاكمة البائسة في عراق الديمقراطية الطائفية التحاصصية العقور البائسة! وشلتاغ الذي وعد سابقا بجلب المستثمرين الخليجيين والأجانب كنا نراهن على فشله في جلب قط واحد من قطط الاستثمار السمان للبصرة , ولم نكن نضرب في عوالم الغيب والتنجيم, بل لأننا نعرف بأن تلك العقليات والأشكال التي عايشناها في المنافي ومواطن اللجوء لا يمكن أن تقدم أي خير لأنها متأزمة وفاشلة أصلا, والفشل كما نعلم ذات طبيعة تراكمية , هنيئا للرفيق المناضل شلتاغ قلب الأسد بلقبه الدموي الجديد , والعتب في النهاية لا يقع عليه ولا على حزبه الفاشي بل على الذين انتخبوه ونصبوه فرعونا صغيرا ليسفك دماء الأبرياء... ولكن هل نتعظ ?.. أشك في ذلك طالما كان التخلف الطائفي سيد الموقف, لقد كان شلتاغ للأسف طبخة طبختها الروح الطائفية, وكما يقول المثل العربي الشهير:
"طبخ طبختيه.. أكليه"!
وها هي الجماهير التي قتلها الحر , قد أكلت الحصرم!
* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com