Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • الأمير وولي العهد وكبار الشيوخ في ض...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
09/07/2010
أزمة القيادة في العراق

جميع الاحزاب السياسية في العراق أحزاب فوقية شاملة تعاني من هزائم داخلية وأمراض تاريخية مستعصية

رغم انني اتمتع حاليا كما يفترض بإجازتي الصيفية والتي قررت خلالها مقاطعة عالم الصحافة والسياسة طيلة شهر كامل إلا أنني للأسف لم أستطع الإلتزام بذلك الرفاة المفترض خصوصا وإن طبيعة ألأحداث السياسية في منطقتنا الساخنة باتت تتجه نحونهايات دراماتيكية مثيرة للتأمل , ففشل العملية السياسية العليلة أصلا في العراق قد أفرز واكد حقيقة يعيشها العراق تتمثل في فشل النخب السياسية التي هي أصلا بمثابة عصابات طائفية وعشائرية ولا علاقة لها بأي عملية نخبوية اوسياسية محترمة , لأن جميع التشكيلات التي ورثت أنقاض سلطة البعث المتهاوية لم تكن أساسا في حالة تسمح لها بتداول السلطة فضلا عن الهيمنة عليها , وجميع الفئات التي حكمت العراق تحت الحماية العسكرية الأميركية لم تكن تتصور مجرد تصور أنها سيقدر لها في يوم ما أن تستلم السلطة أوأن تصبح رقما سياسيا صعبا لكن تحولات التاريخ الغريبة والمثيرة للسخرية أحيانا قد فرضت منطقها بصورة دراماتيكية زاعقة في العراق المليء والمعلب بكل تناقضات التاريخ وأمراضه وعقده فضلا عن خرافاته , ولعل الأزمة الحكومية العويصة القائمة في العراق والفشل في تكوين حكومة عراقية وطنية ومسؤولة تعالج شؤون الناس الذين أنهكهم الفساد وتردي وإنهيار الخدمات الأساسية الحياتية قد أكد حقيقة فراغ العراق القيادي من أي حزب أومجموعة أوحتى شخصية من شأنها أن تجمع الناس حولها وتؤلف قلوبهم وتقودهم لطريق البناء الوطني الشامل الموحد البعيد عن صيغ الطائفية والعشائرية والهيمنة , جميع الأحزاب السياسية الموجوة في العراق اليوم هي أحزاب فوقية شاملة تعاني من هزائم داخلية وامراض تاريخية مستعصية وبعضها ذات تكوين جيني خارجي وطائفي لا يمكنه أبدا يلبي الحاجة الوطنية الداخلية , أما الشخوص القيادية السائدة في العراق الراهن فهي نماذج مريضة جدا لوضع مريض وغير طبيعي , في مرحلة تكوين الدولة العراقية الأولى العام 1921 برزت شخصية الأمير ( الملك ) فيصل بن الحسين بكارزميتها الهادئة وبطبيعتها المتوازنة لتكون البديل القيادي المقبول في مرحلة تاريخية صعبة وحساسة , وبعد رحيله المفاجئ العام 1933 لم يستطع خلفه الملك غازي أن يكون في مستواه رغم الدعاية القومية الهائلة التي أحاطت به إلا أنه ظل معتمدا على سياسات عصبية مثيرة للجدل لم تكن في النهاية إلا مدخلا لمصرعه المعروف العام 1939 بفعل فاعل ولتمهيد الطريق أيضا للاحتلال البريطاني الثاني للعراق العام 1941 بعد فشل حركة رشيد عالي الكيلاني وضباط المربع الذهبي , ثم جاء إنقلاب 14 يوليو الدموي العام 1958 لتبرز في الوسط الشعبي العراقي وبتأثير من الشيوعيين الذين كانوا
وقتها يحركون الشارع العراقي شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم التي دخلت أسطورتها حتى في الموروثات الدينية العراقية لدرجة إن الكثير من البسطاء لم يصدق أن ذلك الزعيم كان قد انهار تحت ضربات الانقلابيين من البعثيين والقوميين في فبراير 1963 ! بل أن بعضهم إعتقد جازما بأن الزعيم لا يمكن أن يموت رغم عرض جثته على شاشة التلفزيون الحكومي وهي ممزقة برصاص الإعدام, ثم جاءت مرحلة حكم البعث في شطرها الثاني والتي أفرزت قيادة صدام حسين التي استطاعت وهذه للحقيقة أن تكرس وجودها في العراق بل أن تمتد حتى للشارع العربي, بل أن سقوطه بالطريقة التي تمت وطريقة إعدامه أيضا قد أضحت مرحلة شاعرية لأنصاره رغم كل المصائب التي تسببت بها قيادة صدام حسين غير المتوازنة للعراق والعالم العربي أيضا..
العراق قدره الدائم أن يكون مصنعا للطغاة وللزعامات الكارتونية أيضا , وما هوسائد حاليا من قيادات كارتونية هشة ليست سوى تكملة للمسيرة التاريخية في صناعة الطغاة ثم أكلهم كآلهة قريش تماما.
dawoodalbasri@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*