شفافيات
ماذا يفعل إنسان مثقف عالم مفكر سليم القوى العقلية والنفسية أنه سيموت خلال شهر?
أعزائي, يا أحبائي, يا من فضلكم الله على خلقه بحب القراءة وحب الاطلاع, أنتم فعلا أناس متميزون ما دمتم تغذون عقولكم بغذائها, القراءة.
أيها الأحبة, أيها القراء الكرام: أبحث لكم دائما عن المفرح من المقال في موضوعه وفي أسلوبه, وأبتعد غالبا عن المحزن من المقال إلا ما شاء الله, حين لا يكون فرار من هذا الموضوع, وهو أقل شيء أكتبه; فنحن جميعا نبحث عن الابتسامة, عن السعادة, عن المتعة, حتى ونحن نقرأ الجاد من الموضوعات, "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر""مدكر" تعني: متذكر معتبر متعظ. أعزائي أيها الأحبة الكرام : قد يكون هذا الموضوع محزنا شيئا ما في أوله... أنا لا أقصد أن تحزنوا, لكنه موضوع واقعي جدا كما أرى ,حتى لو كان تذكيرنا به يحرك بعض نسياننا وبعض تحفظاتنا وأحزاننا. لن يكون غير هذا فتأهبوا لهذا.. أطلب منكم تقوية إرادتكم للموضوع, تفضلوا بالاستعداد ;هيا من فضلكم; لا تترددوا.
أعزائي كيف يفعل إنسان مثقف, عالم مفكر, سليم القوى العقلية والنفسية تماما حين تحدثه نفسه وبشكل جدي أنه سيتوفى خلال هذا الشهر مع ملاحظة أنه لا يعاني من أي مرض, وليس سجينا مظلوما محكوما عليه بالإعدام والعياذ بالله ويحفظكم الله من كل شر, وليس هناك حرب قادمة وهو يعيش حياة طبيعية كلها سلم وسلام. نفسه حدثته أن الله سيتوفاه وبشكل طبيعي خلال الأيام المقبلة, وليس هو أيضا إنساناً معمراً, ولا يعلم الغيب إلا الله." وما تدري نفس ماذا تكسب غدا, وما تدري نفس بأي أرض تموت... إن الله عليم خبير".
أعزائي : هذا الإنسان تلقى هواجس نفسه بالقبول والرضى , فأحس بأنه مقصر في كل حياته, يا الله كيف يفعل فيما تبقى من أيام حياته? أخبر زوجته وهو يبتسم بما يشعر به, فسمت عليه زوجته وحاولت إزالة ما تحدثه به نفسه, وبكت لما يمكن أن يكون حقيقة كيف يكون لو كان? يالله كيف هي الحياة بعده? إنه ودود محب ينفق كل ما يملك على أهله ويعيش معهم في سعادة غامرة وشفافية كاملة, قرر صاحبنا التفرغ للمزيد من التوجه إلى الله وبدأ يزيد في تقربه إليه, وزادت فترات تعبده وبقائه في العبادة والاعتكاف وهو سعيد بما يفعل وقلبه مطمئن بالإيمان. وقرر ان يتصدق بمعظم ملابسه الحسنة, وأخذ يدخل المزيد من السعادة على كل من حوله, وزاد صبره على كل ما هو مؤذ ومؤلم في هذه الحياة, مع ملاحظة أنه لم يتوقف عن العمل للدنيا والعيش بسعادة مع الناس, أحبائي: ماذا لو شعر الناس أن الحياة كانت أكثر قصرا من مدة الشهر? هل تبقى بين الناس شرور وطمع وحروب?.
قيل لعجوز أيام نوح عيه السلام : ما يبكيك يا أماه? قالت مات ابني عن عمر يناهز الأربعمئة عام, فقيل لها يا أماه : سيأتي على الناس زمان لا يعيشون فيه أكثر من سبعين أو ثمانين سنة.
فقالت والله لو أدركت ذلك الزمان لما بنيت فيه بيتا, ولجلست تحت ظل شجرة حتى يأتيني الموت, قناعة..
لكن اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا, واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا, اسم الله عليكم, طال عمركم, وحفظكم الله من كل شر, سامحونا, عيشوا سعداء, إلى اللقاء.
shfafya50@hotmail.com