Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  أحمد غلوم بن علي
05/07/2010
سر تخلفنا... سؤال سهل ممتنع

وقفة تأمل
المجتمع الذي لا يعرف أسباب التخلف يفقد معيار النقد والتقويم ويضيع بوصلة مساره

كما لابد من الممارسة الدائمة للنقد الذاتي والتقييم لابد أيضا للإنسان والمؤسسة والحركة والمجتمع عموما أن يعيد تمركز نفسه ويعيد مد يديه لتحسس المشكلة ونقطة الصفر والبدء, وبكلمات أخرى, كما أن فرش الأخطاء التي ارتكبناها ضروري لتقويم المسار, فكذلك الالتفات لخط الانطلاق الأساسي ولب الأزمة والمشكلة بين حين و آخر أمر لا يقل أهمية وضرورة عن النقد الذاتي, هذا اللب والصفر هو سؤال النهضة أو التخلف, لماذا نحن متخلفون وهم متقدمون؟
عندما يبقى السؤال عالقا في الأذهان ويراود المخيلة بصورة دائمة ومستمرة يكون المجتمع أصدق مع نفسه وأوثق بهدفه, فالمجتمع الذي لا يعرف أسباب التخلف والتأخر يفقد معيار النقد والتقويم ويفقد بوصلة مساره ومسيرته, لهذا لابد من استحضار السؤال كمعيار وبوصلة كمرجعية للممارسة والعمل.
مجتمعاتنا العربية والإسلامية على وجه الخصوص لديها جميع أنغام التنبيهات اليومية التي تشير الى التخلف والتبعية والتأخر, فمن أزمة سياسية لأخرى, ومن دوامة عنف إلى إعصار تناحر, ومن احتلال أرض إلى احتلال سياسة واقتصاد, ومن اقتصاد ريعي يعتمد على بيع النفط الخام من بطون الأرض إلى اقتصاد تبعي لا يجرؤ إلا على بيع هذا النفط الى من يحدد له, ومن دولة لا سياسة خارجية أو داخلية لها غير سياسة الحفاظ على الحكم إلى دولة لا مبرر لوجودها إلا أن هناك من يريد أن تبقى.
تتطابق تنبيهات اليوم مع الأمس, فالإصلاحيون والتجديديون في القرن الماضي وتحت سوط الاستعمار كان سؤال النهضة أو التخلف حاضرا في كتاباتهم ومناقشاتهم, ولا نبالغ بالقول إن أفتينا بأنه لم يكن من خلاف على أسباب التخلف بين أهل الأصالة وأهل المعاصرة, فالأسباب كانت واضحة وجلية عندهم, فعلي عبد الرزاق, محمد عبده, طه حسين, حسن البنا, لطفي السيد, حسن الهضيبي, أغلب إن لم يكن جميع الأسماء المتفرقة المدارس والاتجاهات اتفقت على أسباب تخلفهم لكنهم اختلفوا في الحلول و النظريات الخلاصية والأفكار التبعية وجادلوا وتقاتلوا في إثباتها.
   الاختلاف بين الأمس واليوم, أن الجدل الذي كان في الماضي حول إثبات كل فريق صحة نظرياته وأفكاره تحول اليوم إلى ايديولوجيات وعقائد مسلم بها وأصبحت كذلك هي معيار وبوصلة كل فريق وطائفة على صحة مساره ومسيره أي أصبحت مرجعية سؤال التخلف أو النهضة وتناسى جميع الأطراف الأسباب الحقيقية التي انطلق منها الأوائل والتي بنوا عليها تلك النظريات والأفكار, ولهذا يمكننا القول أن سؤال النهضة أو التخلف في الواقع غير حاضر كمرجعية في أذهان مجتمعاتنا اليوم, ما هو حاضر اليوم, حلول وأجوبة السابقين على السؤال وليس السؤال نفسه أي الأسباب.
ما تم إحضاره من السابقين أي التي تحولت اليوم إلى عقائد وإيديولوجيات لم يحضر بمعزل عن بيئة الماضي وصراعاته كما هو الأمر تماما مع التراث الديني الذي لم تأت أحكام ومواقف الفقهاء دون بيئة عصورهم وصراعاتهم التي تداخلت بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي, كذلك الأمر مع السؤال الوجودي, سؤال النهضة.
لهذا لا غرابة أن نشهد الدراما والتراجيديا نفسيهما في ساحاتنا اليوم تماما كما قرأنا عنها في بطون التاريخ بل كما يمكن قراءة بعضها في أمهات كتب التاريخ, لكن الفارق الوحيد والأساسي أن جدل طه حسين مع أهل الأصالة أنتج تطور مناهج التعليم المصري والعربي, الهجوم على محمد عبده انتج اصلاحا دينيا, والهجوم على الميرزا النائيني أثمر عن تجدد للفكر السياسي الدستوري, أما هجوم اليوم فينتج أعيره نارية, وجدل اليوم يسمع من فوهات المدافع.
إذا يمكننا القول أن هنالك في الواقع جهلاً للأسباب الحقيقية لسؤال التخلف أو النهضة لأن ما يعرف ويستحضر اليوم ليست الأسباب الحقيقية التي حركت السابقين وإنما ما يستحضر هو خلاصات الآخرين التي تحولت لعقائد وايديولوجيات, أعدنا ذلك للقول أن هذا الجهل أصبح في بعض مجتمعاتنا جهلا مركبا.
فلا تعرف الأطراف حقيقة حلول وخلاصات رموزها السابقين وتفصيلاتها وهي لا تعرف أنها لا تعرف, فتكون النتيجة عند الحديث عن أسباب التخلف العلمي وتأخر تكون مجتمع المعرفة هو الفساد الأخلاقي, وتكون نتيجة تساؤلات التبعية والاحتلال هو عدم الالتزام التام بأفكار ميكيافللي ولوك, ويبقى سؤال التخلف حاضرا وغائبا, سهلا وممتنعا.
كاتب كويتي
tahmasbi@hotmail.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*