سارة المكيمي:
يبدأ صباحي عادة بأربع, من اللطف والصحبة والقرابة الى القلب وخفة الروح ما يزيح كل ما طرأ على الخاطر في اليوم والليلة التي قبله. على مكتبي مع قهوتي الصباحية أتصفح على الجهاز العجائبي الصغير أربع مدونات محلية على التوالي. أبدأ في »48:2« , P0ach, أنسام »518« وأخيرا »Confashionsfromkuwait«. لا أعلم السر الذي يدفعني الى اعتناق هذه المدونات بالتحديد لكي ابدأ بها يومي, ولكن الكاتب من خلف الشاشة, في الجهة الأخرى مد لي حبلا جميلا من صداقة غير مشروطة. غريب أن استمد أخباري المحلية " التي تهمني" من مدونات الكترونية! ولكن كل ما احتاجه لأحظى بأسبوع مليء بالنشاطات والخطط والمناسبات والمعارض والأفكار يتربع على صدر المدونات الأربع كل يوم. هناك حب متبادل بين أصحاب المدونات والقراء, نحن نلتزم بالقراءة وهم يلتزمون بوضع كل ما يدفعنا للعودة. روح المدونات الشبابية الكويتية تعكس فكرة جلية أن الشباب الكويتي فعلا جدير بأن يكون له صوت يسمع.
***
أربعة مطاعم محلية غاصت فيها التجربة الكويتية الشبابية الى أعماق بحر »البزنس« وخرجت بدانة الإنجاز, يجب على كل من يسكن هذه الأرض أن يزورها, إن لم يكن للوجبة الشهية, فليكن فقط لتجربة معنى أن يكون للكويتيين "نخلة" من كل بستان. " Prime & Toast", " Life With Cocao", " Open Flame Kitchen" وأخيرا " Melenzane". يقول محمد الظبيب, صاحب المطعم الأخير أن الكلمة تعني " الباذنجانة" في اللغة الصقلية, وقد اختار الاسم لأن هذه الثمرة بالذات تمثل كل ما يتعلق بالمطبخ الصقلي الذي نقله محمد بكل لذائذه الى الكويت. موجة جديدة تلك التي يعتليها الشباب في عالم الطبخ والمأكولات, لم تعد مجدية لطموحات أبنائنا تلك الأسماء العالمية التي بتنا نجرجرها قصاً ولزقاً من الخارج لتعتلي قمة الذائقة المحلية, أصبح الحلم أشمل, أكبر وأوسع, يتمثل بصياغة مفاهيم جديدة لتجارب معجونة بالروح المحلية والطابع الكويتي.
***
هناك أربعة مواضيع يجب أن لا يناقشها البرلمان ولا يسمعها الشعب الكويتي عند حلول الصيف المقبل: القطع المبرمج, حقوق المرأة المدنية, »البدون« وكلمة "الاستجواب" بصيغتها المجردة ووجودها المنفرد على مضابط البرلمان بغض النظر عن "المفعول به". يجب أن تزول هذه المعضلات المحلية البائسة من مضبطة البرلمان وأجندة المواطن الى الأبد! لا بالتأجيل والتنكيل والسحب والإيداع في الرفوف المهملة والجوارير المنسية, بل بتضافر الجهود ووضع المصالح الشخصية جانبا من أجل حل هذه المشكلات المخزية والوصول بها الى منظومة من الحلول الجذرية التي ستمنحنا الأمان والرضا, وتنتشلنا من ذل القوائم السوداء الفقيرة بالإنسانية. الشعب جسد هذه الدولة, إن لم نكن قلبها النابض, ولجسدك عليك حق!
* كاتبة كويتية
Sjm1306@hotmail.com