لا نأتي بجديد اذا قلنا ان المكانة الدولية الكبيرة التي يتمتع بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تشكل حجر الاساس في صياغة رؤية عربية واسلامية جديدة الى عالم المستقبل الذي ينبني على الحكمة في معالجة الازمات الدولية, وخصوصا في ظل دوامة الرفض التي أدخلنا بها عتاة التخلف والتطرف. وعندما يؤكد رئيس أكبر دولة في العالم على سداد رأي و حكمة الملك عبدالله, ويثمن مشورته, يتعاطى معه بتلك الأريحية الصادقة في التعبير عما يمثله الملك عبدالله حقيقة, فهو يعيد التأكيد على المكانة الدولية التي يتمتع بها رجل المراحل والانجازات والارث الكبير الذي يحمله, عربيا واسلاميا.
من المفترض ان يجعل ذلك العالمين العربي والاسلامي يتعاطيان مع تلك الحقيقة بما يعزز الدور الريادي الذي يمارسه الرجل على الصعيد الدولي, ولا سيما ان المحادثات الاخيرة بين الرئيس أوباما والملك عبدالله في واشنطن أسست لمرحلة جديدة, وأكدت على الالتزام الاميركي بدولة فلسطينية مستقلة, في الوقت الذي التقى فيه هذا الالتزام مع إعادة التأكيد العربي مرة أخرى على مبادرة السلام, هذه المبادرة التي تنحر يوميا من اسرائيل ومن أصحاب الرؤوس الحامية وبعض الجهلة في العالم العربي الداعين دائما الى سحبها, وكأنهم بذلك يريدون ان يسحبوا ما تعتبره إسرائيل خنجرا مغروسا في خاصرتها, فهي تكثر من الممارسات العدوانية لقتل المبادرة ووضع العرب في نفق الازمات مرة أخرى, ما يعني العودة الى دورة العنف العبثي الذي استنزف كل الطاقات العربية ولم يثمر غير التخلف والانقسام.
المبادرة العربية للسلام ليست منّة نضعها وقت ما نشاء على الطاولة ونسحبها متى نريد, إنها خلاصة التجارب العربية التي رأى خادم الحرمين الشريفين, و منذ ان كان وليا للعهد, ان المسار العربي يجب ان ينتهي الى دولة فلسطينية طبيعية تقوم على حدود العام ,1967 اي الحدود التي يطالب بها من يعتبرون أنفسهم "صخرة الممانعة العربية" هؤلاء الذين يريدون ان يغرقوا الأمة كلها في أتون من العنف من دون طائل, ويزيدون العزلة العربية ويسوِّقوننا في العالم على أننا ارهابيون, بينما إسرائيل التي قامت على اغتصاب الارض وحقوق الفلسطينيين, استطاعت ان تتحدث مع العالم باللغة التي يفهمها وان تستميله الى جانبها منذ عقود.
جولة خادم الحرمين الشريفين الحالية والتي استهلها بالمشاركة في قمة العشرين الاخيرة و مواقفه فيها التي شكلت أسسا في مقرراتها, وما خلصت إليه محادثاته مع الرئيس أوباما تؤكد مدى صوابية السياسة التي ينتهجها, وكل هذا يمنح العرب قوة ضاغطة في العالم من أجل صورة مشرقة يستطيعون عبرها تجاوز كل ما خسروه في مرحلة الشعارات التي أثملتهم الى حد أنستهم حقيقة وضعهم.
وهذا أيضاً يدعونا الى القول مجدداً إن سياسة العاهل السعودي بعيدة النظر تضعنا أمام حقيقة لا يمكن المفر من الاعتراف بها وهي ان الدول أحيانا تكون برجل يفتح أمامها آفاق التقدم ويستشرف الآتي, وهو الدور الكبير الذي يتنكبه الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
* أحمد الجارالله