صمام أمان
في الكويت لا نحترم إلا صاحب المال حتى لو كان من مصدر مشبوه بينما الشريف لا وزن له
في الكويت نحن نعاني من العمالة الآسيوية حيث يرتكب الكثير منهم الجرائم من السرقات والدعارة والتزوير وشتى انواع الموبقات, ناهيك عن التسول, ونحن الذين جلبناهم بمافيهم من علل وآفات. ولا نرى مثل هذه المشكلات في الدول المتقدمة لكونهم يحترمون العمل, ومن خلال تجوالي في شوارع العاصمة البريطانية, وجدت رجلا مسنا ينظف الشارع وهو يرتدي الزي المخصص لعمال النظافة, وكان على ما يبدو من المواطنين البريطانيين, حيث لم أر عمالا من الجنسية الآسيوية, بل كل من تراه من الموظفين سواء كانت المهنة كبيرة او صغيرة, من مواطني البلد, وهنا تذكرت ما كان عليه اهل الكويت قديما, حين كان المواطن الكويتي, يؤدي الاعمال كافة بدءا بالخدمة في المنازل وكنس المنازل وصناعة الاحذية والنجارة والحدادة وكل مايخطر على بال الانسان من مهن وحرف ولم تكن هناك غضاضة او احتقار لمن يؤدي تلك الاعمال, حيث ان الثقافة السائدة كانت تحترم العمل المتاح, مادام عملا شريفا حلالا, بل وكان المجتمع يحترم تلك المهن لما يراه من فائدة للاعمال والحرف, وفي الشارع البريطاني تجد المارة يحترمون الذين يكنسون الشوارع ويلقون عليهم التحية, وقد استوقفني منظر ادهشني, فقد مر بقرب احد عمال النظافة رجل وزوجته, وكان العامل منحنيا وهو يكنس الشارع, فما كان من المرأة الا ان توقفت قليلا والقت التحية على ذلك العامل وقالت له اشكرك على ما تفعله, ان ما تفعله يجعل المكان رائعا, ثم مضت وتركت لدي انطباعاً كبيراً عن الفرق بين مانحمله من النظرة لهذه المهن, وبين ما تحمله الدول المتقدمة علينا في العلوم الدنيوية, نحن في الكويت لانحترم الا صاحب المال حتى لو كان من مصدر مشبوه, مع الاسف الشديد, بينما الرجل الشريف الذي لاتمتد يده الى ما حرم الله من المال حرام لانقيم له وزنا, نحن بحاجة ماسة الى تقويم انفسنا أليس كذلك?.
*كاتب كويتي
salehabdulla39@gmail.com