عناصر من »الحرس الثوري« خلال عرض عسكري في سبتمبر الماضي في طهران (أرشيف)
كشف تحقيق صحافي بريطاني استغرق أكثر من شهرين عن وجود انقسامات داخل "الحرس الثوري" الإيراني, الذي فر المئات من أفراده احتجاجاً على مايعتبرونه "خيانة" من قبل الحكومة, في حين ركز أئمة الجمعة على المطالبة بتوحيد الصف الداخلي, من دون الإصلاحيين المصرون على المضي في معارضتهم للرئيس محمود أحمدي نجاد.
وفي إطار تحقيق استغرق أكثر من شهرين قام به قسم الافلام الوثائقية ومكتب الصحافة الاستقصائية, كشفت "الغارديان" البريطانية في تقرير أوردته جريدة "ايلاف" الالكترونية, أمس, أن "الحرس الثوري" الإيراني يشهد انقساما داخلياً, وذلك بعد أن أجرت مجموعة من المقابلات مع أفراد سابقين في الحرس.
وذكرت الصحيفة البريطانية "أن واحداً على الأقل من الرجال الأربعة الذين تحدثت إليهم, وكانوا هربوا من إيران واختبأوا في تركيا وتايلند, شارك في عمليات القمع ضد المتظاهرين العام الماضي", مضيفة "ان الرجال كشفوا في شهاداتهم عن انقسامات حادة داخل الحرس الثوري, وقالوا إن الانقسامات توسعت بعد قمع تظاهرات العام الماضي التي قادتها الحركة الخضراء" بزعامة مير حسين موسوي.
وأكدت أن الأعضاء الأربعة السابقين في "الحرس الثوري" ذكروا تفاصيل دقيقة عن التدابير التي اتخذها النظام لسحق الاحتجاجات, كما "كشفوا أيضاً عن الأساليب التي تم اعتمادها لقمع المتظاهرين, ومنها التعذيب والاغتصاب اللذين انتشرا بشكل واسع في ايران".
ونقلت الصحيفة عن الرجال الذين كانوا يعملون في "الحرس الثوري" قولهم: "إن الطبقة الحاكمة كانت تشعر بالقلق من التظاهرات لدرجة أنه كانت هناك طائرة خاصة مستعدة لنقل الرئيس محمود أحمدي نجاد والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي, إلى سورية على وجه السرعة".
وأشارت "الغادريان" إلى أن أحد الإيرانيين الأربعة محمد حسين توركمان اعترف أنه كان عضواً في الفريق الأمني المحيط بالمرشد الأعلى علي خامنئي, واتهم النظام الايراني ب¯"خيانة" قيم الثورة الاسلامية العام 1979 في محاولة لإبقاء سيطرته على السلطة.
وأضافت أن جندياً سابقاً آخر في "الحرس الثوري" اتهم الحكومة الإيرانية ب¯"تعبئة صفوف" الحرس بشبان من الريف على استعداد لتنفيذ اعتداءات وحشية لا يقبل بها كبار الضباط.
في سياق متصل, أفاد تقرير لموقع "العربية.نت" الالكتروني, أمس, أن أئمة الجمعة في إيران ركزوا خلال الأسابيع الماضية على الدعوة إلى الحجاب ومعاقبة المتبرجات, محذرين مما سمّوه الغزو الثقافي الغربي والثورة المخملية الناعمة, لكنهم هذا الأسبوع شددوا في خطبهم على المطالبة بتوحيد الصف الداخلي.
وجاءت دعوة المرشد الاعلى علي خامنئي في الاسبوع المنصرم لتوحيد الصفوف ورصها وإعادة اللحمة بين أفراد الشعب من دون الإصلاحيين, لتحول اهتمام أئمة الجمعة من الدعوة الى مكافحة التبرج الى الاهتمام بالملفات الداخلية الأكثر حساسية وإلحاحاً, وتراجعت تصريحات المسؤولين الايرانيين بشأن الحملة على المتبرجات.
وكان خامنئي حدد ملامح الوحدة الداخلية مستبعداً الإصلاحيين منها, وذلك بعد تهديد "الباسيج" وأنصار أحمدي نجاد بقصف البرلمان بالمدفعية, وأظهرت الخلافات بين البرلمان والحكومة عمق الانقسام داخل التيار المحافظ وهو ما أثار قلق المرشد وأئمة الجمعة من بعده.
وتأتي الدعوات الى الوحدة الداخلية في مقابل زعماء الإصلاح الذين واصلوا إطلاق مبادرات لحل أزمة الانتخابات الرئاسية, وأكدوا مطالبتهم بإيجاد وفاق وطني لتعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة استحقاقات الملف النووي, وما يسميها الإصلاحيون سياسات أحمدي نجاد المغامرة.
وهدد بعض أئمة الجمعة بإغلاق مضيق هرمز إذا اتخذت واشنطن وحلفاؤها حماقة, حسب تعبير إمام جمعة تبريز مركز إقليم أذربيجان الشرقية.
يذكر أن المعارضة الإيرانية دعت بمناسبة مرور عام على اعادة انتخاب نجاد الى ضمان الحرية في البلاد, واتهمت قادة النظام بسلب حرية الناس ورميهم في السجون وحظر وسائل الاعلام.
وكان زعيما المعارضة رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي ورئيس مجلس الشورى السابق مهدي كروبي قد ألغيا خططا لتنظيم تظاهرات ضد أحمدي نجاد, بسبب مخاوف أمنية, لكنهما تعهدا مواصلة التحرك احتجاجا على اعادة انتخابه.
واستخدمت القوات الامنية القوة السنة الماضية لتفريق التظاهرات الحاشدة التي جرت احتجاجا على اعادة انتخاب احمدي نجاد والتي اعتبرت المعارضة انها شهدت عمليات تزوير واسعة النطاق.