مورست سياسة القمع الشامل والإرهاب وعممت المشانق والرصاص لتصبح سلاح السلطة في مقارعة أهل الاصلاح
على مدى عقود سنوات الاحتلال الإيرانية الطويلة لأقليم الأحواز العربي المحتل ( عربستان ) والتي تجاوزت 85 عاما , كان الهم الأساسي للأنظمة الإيرانية المحتلة المتعاقبة هو الهوية السكانية و العرقية و الأثنية للمنطقة وهي عربية خالصة وأصيلة منذ فجر التاريخ رغم تعاقب الاحتلالات على المنطقة إلا أنها ظلت واستمرت عربية الوجه واليد واللسان تتحدى كل الطغاة وتتمسك بعروة العروبة الوثقى التي لا انفصام لها وتدافع عن بقائها وتألقها , ومنذ الاحتلال الفارسي الأخير على يد قوات المقبور الشاه رضا خان في ابريل 1925 والذي فقد به العرب في الإقليم استقلالهم بعد سقوط إمارة الشيخ خزعل الكعبي في المحمرة عملت إدارة الاحتلال الفارسي بجهود عنصرية مضنية من اجل تغيير المعالم الديموغرافية والحضارية والسكانية لإقليم الأحواز وبذلت جهودا مضنية وبأساليب مختلفة تراوحت بين الخبث والدهاء من أجل تغيير الطبيعة العامة للاقليم وعملت على تشجيع هجرة العنصر الفارسي من الداخل الإيراني عبر توفير الوظائف والمناصب في إدارة الإقليم بالتوازي مع تغيير التسميات والأسماء والعناوين ومحواللغة العربية من الوجود وإشاعة الأمية الثقافية والتعتيم الشامل على الحرف العربي وفرض التخلف الاقتصادي والثقافي والسياسي على سكان الإقليم الذين وصفوهم بالناطقين بالعربية وليس العرب, وهي فذلكة عنصرية خبيثة ومفضوحة تؤكد الحقد الدفين على العرب والثقافة العربية وهو الذي كان ديدن السياسة الإيرانية في العصر الشاهاني , ولما حدثت ثورة الشعوب الإيرانية كان الأمل كبيرا في أن تتغير الحالة العامة وأن يتم الاعتراف الرسمي للدولة الإيرانية الجديدة بالحقوق القومية للشعوب غير الفارسية إلا أن خيبة الأمل كانت أكبر من كل النوايا الحسنة وكان رد السلطة العنصرية الجديدة المغلفة برداء الدين والمذهب يؤكد بأن العنصريين لم يتغيروا بل بدلوا أزياءهم فقط ولأهداف تكتيكية لا تخطئ العين الخبيرة أبدا قراءة مضامينها ودلالاتها , لقد مورست سياسة القمع الشامل والإرهاب الواسع وعممت المشانق والرصاص لتصبح هي سلاح السلطة القوي في مقارعة أهل الإصلاح ودعاة التغيير نحو الأفضل , فيما تعمقت السياسة الاستطانية الشيطانية في الأحواز فتحت ظلال مدافع الحرب العراقية - الإيرانية ( 1980/1988 ) والتي كان الأحواز مسرحا وميدانا دمويا لوقائعها الساخنة أتيحت الفرصة لساسة التطهير العرقي أن يؤكدوا سياستهم بتهجير العرب من مدن الحرب كالمحمرة والحميدية والسوس وديزفول والخفاجية وغيرها لمواقع بعيدة في العمق الإيراني كقم وأصفهان ومشهد وشيراز وبوشهر وبندر عباس ليحل محلهم عناصر بشرية أخرى ,ولما انتهت الحرب ظل الكثير من المهجرين والمبعدين بعيدا عن مدنهم ومجتمعهم لصعوبات حياتية معروفة وتواصلت سياسة التفريس واعتبار الأحواز قاعدة عسكرية متقدمة للقوات الإيرانية ولعصابات الحرس الثوري التي حولتها لمعسكر إرهابي كبير , كان نظام الشاه البائد قد شجع توطين ( الدسابلة والشوشتريين) لتغيير الخريطة السكانية وفرض وقائع جديدة ثم جاءت مرحلة الرئيس خاتمي ليتم الكشف عن مشروع سكاني خطير لتغيير الطبيعة السكانية للإقليم للأبد , ثم اتبع ذلك سياسة استيطانية جديدة هي السائدة اليوم وتتمثل في توطين قبائل من اللر في الأحواز تتسم بالعصبية والعنصرية وتعتمد عنصر التواجد والتجمع القبلي وهي سياسة سلطوية خبيثة تعتمد إثارة الصراعات العشائرية والقبلية لتكون بمثابة السد الأمني للنظام الذي بات يقف اليوم على أعتاب منعطف طرق مصيرية خطيرة في ظل حالة التهرؤ الداخلي التي سيعانيها النظام في حالة استمرارية المقاطعة الدولية والتي سترتد عكسيا بلا جدال على الوضع الداخلي وخصوصا أوضاع القوميات المضطهدة في إيران كالعرب والبلوش والأكراد على وجه التحديد , وثمة مؤامرات خبيثة ومخططات سرية يبيتها النظام الإيراني للعرب في الأحواز لأنه يعلم علم اليقين إنه بإنتهاء هيمنته على الأحواز سينتهي النظام برمته , لذلك لا بديل أبدا عن خطط التطهير العرقي والسكاني الخبيثة والتي سيجهضها كفاح الشعب العربي الأحوازي الذي بات اليوم يعانق فجر حريته القريبة.. ولا عزاء للقتلة والطغاة.
* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com