Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • الأمير وولي العهد وكبار الشيوخ في ض...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  أحمد غلوم بن علي
15/06/2010
تناقضات الطائفية السياسية والحريات الشخصية

وقفة تأمل

لايمكن التأسيس لأي خطاب سياسي مشترك في ظل التقسيم الطائفي لأن الافق يكون ضيقاً
لا يمكن توسيع مساحات الحريات السياسية في مجتمع سياسي مقسم طائفيا, بل ان مثل هذا المجتمع إنما يساعد بشكل كبير على تقويض نطاق الحريات عموماً والسياسية منها خصوصاً, فالدول التي منحت مساحات من الحريات خلال العقدين الأخيرين لأسباب عدة لعل أبرزها بروز نظام عالمي جديد ذي قطب واحد استطاعت بعد ذلك تقويض تلك الحريات بتوقيع من المجتمع الطائفي نفسه.
   وباستطاعتنا التمادي في القول أن المحاصصة الطائفية وانقسام المجتمع السياسي طائفيا أصبحت لغة أنظمة الدول الناشئة ديمقراطيا لتحدي أي تطور وتحول ديمقراطي في دولها, فحيث أن تقليص الحريات السياسية والمدنية الوسيلة الأقدم لتثبيت الأنظمة غير الديمقراطية فإن التقسيم السياسي الطائفي للمجتمع هو الوسيلة الأنجع لتقييد تلك الحريات من دون تدخل السلطة والدولة.
ولهذا لا يمكن التغاضي عن توصيف الأحزاب السياسية التي تعمل ضمن خارطة سياسية طائفية من أنها فاقدة للشرعية الوطنية التي هي أساس العمل السياسي الديمقراطي, فالتيارات والأحزاب التي تعتمد على الطائفة والمذهب لا تستطيع تجاوز خيارات المذهب والطائفة, وبتعبير آخر, إن الأحزاب المذهبية تمثل طائفة وليس مواطنين, ولا يمكن أن يمثل الحزب طائفة "ديمقراطيا" إلا في ظل نظام طوائفي توافقي والمثال الوحيد هنا هو لبنان الذي لا يمكن الادعاء بأنها ناجحة.
فلا يمكن القول أن هناك حزباً أو تياراً يعتمد على طائفة ومذهب أو فصيل منهما ولا يمارس فعلا طائفيا واحترابا مذهبيا, لأن الشرعية الطوائفية نفسها التي يعتمد عليها الحزب هي بحد ذاتها عملا طائفيا, فتقسيم الخارطة السياسية إلى حزب سني وآخر شيعي مع اختلاف الفصائل في كل منهما هو تقسيم للخارطة الاجتماعية والثقافية والتربوية, لهذا لا يمكن الحديث عن دولة وطنية في ظل وجود مثل هذه الخارطة السياسية.
إن الانسدادات السياسية والوطنية الحاصلة اليوم هي نتاج هذه الخارطة ونتاج عدم قدرتها في الدفع باتجاه تبني أجندات وطنية إصلاحية كونها عاجزة عن إيجاد مساحات مشتركة حقيقية بين الطوائف السياسية, وعدم وجود هذه المساحات المشتركة يعني من جانب آخر تقويض الحريات السياسية التي هي الخطوة الأولى في اتجاه أي تحول ديمقراطي.
فالطائفية السياسية تساهم بشكل رئيس في انعدام الفرص نحو مزيد من الحريات العامة والسياسية منها خصوصاً, بل إن التقسيم السياسي القائم اليوم يساهم في تقليص اي فرص لنشوء مساحات جديدة من الحرية السياسية للمجتمع, فالأحزاب المذهبية تمارس دورا رئيسي في سلب حرية الاختيار السياسي للمجتمع, لأن المجتمع المقسم يكون أسير قسمة سياسية يعجز في الشذوذ عنها وتجاوزها, فالطائفية السياسية تحصر خيارات المجتمع سياسيا بل واجتماعي.
فمصلحة المذهب والطائفة تأتي قبل الحرية والاختيار, ولنا تاريخ اسلامي يشهد تفضيل كل من الطائفتين للمستعمر على المغاير مذهبيا, أي تفضيل تقييد الحرية على استقواء الآخر, فالحرية السياسية تكون رهنا لمصلحة المذهب والطائفة, بل شهدنا حالات كثيرة في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية أثبتت أن النفسية والحمية الطائفية تتدخل في عالم السياسة فيبارك حزبا التعذيب والاعتقال غير المبرر لأشخاص ليس لسبب إلا لأنهم من طائفة أخرى!
إن هذا التناقض بين الطائفية السياسية والحريات السياسية يشكل عائقا رئيسيا أمام أي تحول ديمقراطي وإصلاح سياسي, فالمجتمع السياسي المقسم طائفيا لن يمتلك القدرة على تنظيم نفسه سياسيا, والمجتمع غير القادر على هذا التنظيم لا ينتج تكتلا إصلاحيا.
إن أي إصلاح سياسي يعتمد على قدرة المجتمع السياسي على ترتيب أولوياته وتشكيل جبهته الداخلية في ظل أجندة وطنية ومشروع وطني, ولا يمكن للمجتمع أن يملك تلك القدرة على التنظيم مع وجود مجتمع سياسي طائفي يمارس تقويضا للحريات السياسية التي هي الوسيلة لأي إصلاح سياسي.
كذلك الأمر في السقف السياسي للمطالبات الإصلاحية, فأي تقليص للحريات يعني بصورة أو بأخرى تحجيم المطالب الإصلاحية والديمقراطية, فالسقف السياسي عادة ما يكون عاليا في ظل مجتمع موحد سياسيا في المطالب, ويكون السقف منخفضا في ظل مجتمع مشتت سياسيا ولا ترقى مطالبه فوق مكتسبات مذهبية وطائفية.
بل لا يمكن التأسيس لأي خطاب سياسي مشترك في ظل هذا التقسيم الطائفي, فالخطاب السياسي يعتمد على قدرة الوعي السياسي على هضم المشاريع والخطط الإصلاحية, ولا يمكن لهذا الهضم أن يكون في ظل أفق ضيق يرى في أي تعاون على أنه تهديد للوجود الديني والمذهبي, ويمكننا القول هنا أن انعدام تبلور الخطاب السياسي المشترك يعني أن المجتمع يتجه إلى مرحلة الشلل السياسي, حيث يتحول إلى مجتمع لا يحمل أي مشروع لمستقبله السياسي ولا يدري إلى أين يتجه, وبعبارة أخرى, مجتمع يعتمد على الدولة والسلطة في رسم مستقبله السياسي.
لا شك أن المجتمع يتهم جزئيا في أنه شكل أرضا خصبة لامتصاص وتقبل تلك التيارات والأحزاب الطائفية, ويمكن أن يبرر ذلك لعدم وجود إصلاح ديني ينقي التراث الإسلامي والفهم الديني من شوائب النبذ والتخوين للآخر, لكن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على الأحزاب والتيارات السياسية التي استغلت الأحداث والأزمات الاجتماعية والدينية أبشع استغلال لزيادة رصيدها السياسي والجماهيري, ولا يوجد ما يبرر ذلك غير أنه إما مصالح شخصية أو خدمة لأجندات دينية خارجية.
كاتب كويتي
tahmasbi@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*