إيرانيات مؤيدات لموسوي خلال تجمع انتخابي في طهران بتاريخ 9 يونيو من العام الماضي قبل 3 أيام من الانتخابات الرئاسية (أ.ب)
موسوي يحض على ابقاء تحرك المعارضة حياً لأن الحكام سيخافون من ذلك
طهران - وكالات: دعا زعيما المعارضة الإصلاحية مير حسين موسوي ومهدي كروبي إلى ضمان الحرية في البلاد بمناسبة مرور عام على إعادة انتخاب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد المثيرة للجدل, واتهما قادة النظام بسلب حرية الناس ورميهم في السجون وحظر وسائل الإعلام.
وألغى موسوي وكروبي مخططات لتنظيم تظاهرات جديدة, أمس, ضد أحمدي نجاد بسبب مخاوف أمنية, لكنهما تعهدا مواصلة التحرك احتجاجاً على إعادة انتخابه.
ولم تسجل أمس تظاهرات للمعارضة لكن في وقت متأخر اول من امس كان متظاهرون يرددون "الله اكبر" من على أسطح المنازل في مناطق عدة بطهران.
وفي هذا السياق, أكدت أوساط مقربة من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي, لقناة "العربية" الفضائية, أنه أصدر تعليماتٍ مشددة إلى "الحرس الثوري" وقوات الأمن الداخلي بقمع المحتجين في ذكرى الانتخابات, فيما أشارت أوساط إصلاحية إلى أن الأجواء البوليسية تخيم على طهران والمدن الكبرى, حيث وُضعت الشرطة والقوات الأمنية في حال استنفار قصوى تحسباً لأي احتجاجات أو أعمال عنف.
وفي وقت متأخر مساء اول من امس, اعتبر موسوي ان الحكام الحاليين لإيران نأوا بأنفسهم عن أهداف الثورة الاسلامية التي جرت العام 1979 والدستور, ويعمدون الآن الى "كم أفواه الناس وحظر وسائل الاعلام وتنظيم انتخابات كالتي شهدناها السنة الماضية وملء السجون" بالمعارضين.
وحض على إبقاء تحرك المعارضة "حياً لأن الحكام سيخافون من ذلك", مؤكداً أن التظاهرات في الشوارع يجب ألا تكون الوسيلة الوحيدة للاحتجاج, وان المعارضة يجب أن تعمم رسالتها عبر "شبكات اجتماعية فعلية وافتراضية".
واضاف "يجب ان نساهم في توسيع نطاق المواقع على الانترنت والافلام التي تلتقط عبر الهواتف النقالة, تلك هي افضل ادواتنا".
وخلال مؤتمر صحافي لمراسلي المواقع الالكترونية التابعة للمعارضة, في حضور موسوي, اتهم مهدي كروبي المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بأنه هو الذي قرر نتيجة الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو 2009.
وقال انه "لا تكون هناك نتيجة إذا لم يوافق عليها (المرشد الاعلى)", متسائلاً "هل هذه جمهورية"?, وأوضح ان خامنئي يعين بشكل مباشر أو غير مباشر الاعضاء ال¯12 في مجلس صيانة الدستور, وهو الهيئة المكلفة النظر في صلاحية الترشيحات للانتخابات وكذلك النظر في نتيجتها.
وأكد كروبي أن النظام الايراني "يجب ان يمضي منطقيا باتجاه صحافة حرة وانتخابات حرة واحترام حقوق الشعب, ولكن ما يجري هو عكس ذلك".
ويعتبر المرشد الاعلى أعلى سلطة في الجمهورية الاسلامية وهو يعين بشكل مباشر ستة من اعضاء مجلس صيانة الدستور, اما الاعضاء الستة الباقون فيعينهم رئيس السلطة القضائية الذي يعينه المرشد الاعلى.
ومنذ اندلعت الازمة قدم رئيس السلطة القضائية دعما غير محدود الى الرئيس المنتهية ولايته في حينه محمود احمدي نجاد, وذلك على الرغم من التظاهرات الاحتجاجية التي عمت طهران ومدناً كبرى اخرى بين 12 يونيو 2009, اليوم الذي جرت فيه الانتخابات, وديسمبر الماضي.
والتظاهرات ضد أحمدي نجاد لم تنظم منذ اشهر عدة, لكن محافظ طهران المتشدد مرتضى تامدون حذر اول من امس من اي محاولات للتظاهر امس, وقال "ان أي تحرك غير شرعي للإخلال بالامن العام وازعاج الناس لن يتم التسامح معه وستتم معالجته".
وفي مقابلة نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية الصادرة أمس, أكدت زهرة رهنورد زوجة موسوي أنَّ حركة المعارضة الخضراء لم تُسحق, معربة عن استعدادها لمواجهة المشنقة في سبيل النضال من أجل الحريَّة, ولكنَّها شدَّدت على أنَّ حركة المعارضة هي حركة إصلاحيَّة وليست ثوريَّة وتطالب بإحترام دستور البلاد.
واستنكرت رهنورد, وهي أكاديميَّة مرموقة ونحاتة وناشطة من أجل حقوق المرأة, بطش النظام بالمتظاهرين الذي نزلوا إلى الشوارع احتجاجًا على "سرقة الرئيس محمود احمدي نجاد لأصواتهم".
وأعادت التذكير بأنَّ حركة المعارضة بدأت بسؤال بسيط, وهو "أين صوتي?", وكانت إجابة النظام عن السؤال بالعنف والرصاص والقمع, فدخل الوضع مرحلةً أخرى لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه, مضيفة انَّ مطالب المواطنين تغيَّرت وهناك قضايا أكبر, وانتقادات أشد لنظام الحكم, وانَّ الجمهوريَّة الإسلاميَّة "انحرفت عن مسارها وأهدافها".
وأكدت أنَّ حركة المعارضة تسعى من أجل المثل العليا التي نادت بها الثورة قبل ثلاثين عاماً و"لكن الحكومة الحاليَّة جاءت نتيجة إنقلاب انتخابي, والحركة الخضراء لم تُهزم بل تمضي قدماً".
وتناولت رهنورد العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي ضد ايران, محذِّرةً من أنَّها "لن تؤذي إلا الشعب الإيراني, فالحكومة الإيرانيَّة غنيَّة بأموال النفط والموارد الماليَّة المتاحة تحت تصرفها", وأعربت عن تقدير حركة المعارضة للتعاطف الدولي معها, ولكنَّها شدَّدت على أنَّ المحتجين الخضر لا يبحثون عن الدعم من حكومات أجنبية.