• شكوك حيال تسهيل "حزب الله" تنفيذ مق...
  • مصدر مسيحي في "14 آذار": خسرنا معرك...
  • موقف بري من المحكمة يُفشل الرهانات ...
  • توقيف شيخ لبناني في سورية للاشتباه ...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
11/06/2010
دمشق قاعدة متقدمة للمخابرات الإيرانية

  يبدو أن فتح الملفات الاستخبارية القذرة أصبح المحور الذي تلتف حوله عمليات تصفية الحسابات 
 ليس من قبيل المبالغة أبدا التأكيد على حقيقة أن الاختراق الستراتيجي الخطير لصيغة الأمن القومي العربي يعتبر النظام السوري هو أحد أهم المتسببين به على مستوى الفعل الستراتيجي بسبب العلاقات الاستخبارية الخاصة جدا بينه وبين النظام الإيراني, وهي علاقات تخادمية طويلة جدا ودقيقة وحساسة في أدق مفاصلها تجاوزت كل معايير التفاهمات المشتركة بين الأنظمة السياسية , وتلك العلاقات التي نسجت خيوطها اعتبارا من أوائل ثمانينات القرن الماضي والتي شكلت عناوينها الفرعية وتفاصيلها السرية تحديا حقيقيا للأطروحة السياسية والفكرية التي يرفعها النظام السوري الحامل لشعارات حزب البعث القومية من الناحية النظرية رغم أن الممارسات الميدانية مختلفة بالمرة عن المنهاج النظري المعلن والذي هو في النهاية مجرد يافطة خارجية مرفوعة لنظام استخباري قمعي وراثي عائلي ليس لحزب البعث العربي الاشتراكي ولمبادئه القومية أو لمنطلقاته النظرية أدنى علاقة بمنهج وسياسة النظام السياسي القائم.
 لقد مات حزب البعث السوري منذ عقود طويلة وتحول للاستيداع في متحف التاريخ حتى قبل شقيقه اللدود البعث العراقي وبات ذلك الحزب اليوم مجرد نكتة وفاصلة في الحياة السياسية السورية بعد أن تحولت عاصمة الأمويين العريقة إلى قاعدة ميدانية متقدمة من قواعد استخبارات نظام الولي الإيراني الفقيه, وكمحطة من محطاته الاستخبارية وميدان من ميادين غسيل أمواله واستثماراته التجارية التي تتخفى تحتها مصالح سياسية واستخبارية تمتد ملفاتها لعمق الشرق الأوسط والخليج العربي .                         
تصفيات استخبارية غامضة ..!                     
قبل أيام أعلن خبر مقتضب في إحدى الصحف الكويتية عن مقتل إحدى قيادات الحرس الثوري الإيراني الاستخبارية في دمشق على يد مسلحين نفذا عملية الاغتيال بدراجة نارية ثم اختفيا في "عجقة" دمشق ولم تتمكن الأجهزة الأمنية السورية من اقتفاء آثارهما حتى الآن , وعملية الاغتيال التي حرص الإعلام السوري والإيراني على التعتيم عليها وكتمان تطوراتها تتعلق بمصرع الجنرال الحرسي "السردار خليل سلطاني" الذي هو واجهة استثمارية- استخبارية إيرانية في دمشق ويمتلك 30 في المئة من مصنع "سمند" للسيارات الإيرانية في الشام, وهو منذ أكثر من عشرة أعوام مقيم في دمشق ومرتبط بسفارة إيران هناك كما أنه يدير شبكة إستخبارية حرس ثورية إحدى مهماتها متابعة ومطاردة العناصر التحررية الأحوازية العربية التي كانت تتخذ من دمشق مقرا لتحركاتها قبل أن ينقلب نظام دمشق, على نظريته القومية ويضع نفسه وإمكاناته وقيادة بعثه القومية في خدمة المشروع الاستخباري والاستعماري الإيراني في المنطقة والخليج العربي, ويقوم أيضا بالتضييق على المقاومة الوطنية الأحوازية بل ويمارس جريمة تسليم عناصرها لمشانق نظام الولي الفقيه المتستر خلف قانون إرهابي اسمه "حرابة الله ورسوله"! كل هذه المهازل تحدث تحت يافظات النضال القومي والتحرري والوحدة والحرية والاشتراكية التي يرفعها نظام دمشق وهو يمارس عملية سلخ جلود أحرار العرب. لا شك أن عملية الاغتيال لذلك العنصر الحرسي وهي ليست الأولى قطعا, تخفي تحت ظلالها ملفات سرية خطيرة, خصوصا وأن عمليات الاختراق الأمني قد تكررت كثيرا في دمشق خلال السنوات الأخيرة وهي التي شملت اغتيال مسؤولين أمنيين سوريين والاغتيال الأشهر للقيادي في "حزب الله" اللبناني عماد مغنية على بوابة المخابرات السورية في أوائل عام 2008 وجميعها عمليات نسبت للمخابرات الإسرائيلية! رغم عدم وجود أي معلومات دقيقة ومفصلة للرأي العام بشأن ما حصل بالضبط أوما سيحصل من حروب خفية وسرية تحولت دمشق بفضل تورطها الستراتيجي مع طهران إلى ساحة نشيطة من ساحاتها , وهي قصة ليست جديدة بالمرة, ففي أوائل الثمانينات تمت في دمشق محاولة اغتيال السفير الإيراني السابق, وزير الداخلية فيما بعد وإحدى قيادات الإصلاحيين حاليا حجة الإسلام علي أكبر محتشمي, الذي قطعت أصابعه في تلك العملية التي كانت طردا بريديا مفخخا مرسلا إليه. الطبيعة الاستخبارية والأمنية للنظام السوري تجعل التعتيم على الأخبار والتطورات هي الصفة السائدة رغم أن ذلك التعتيم لم يمنع أبدا تسرب الأنباء, خصوصا وأن صراع أجهزة المخابرات الإقليمية والدولية الكبرى اليوم يشهد أسخن مراحله ولاسيما في ظل التفتت الداخلي الذي تعيشه الأجهزة الأمنية والاستخبارية للنظام الإيراني في ظل انشقاق عناصرها وأحد أهم الذين انشقوا اخيرا وهربوا إلى خارج إيران هو القيادي الحرسي السابق وبطل الحرس الثوري في معارك الحرب العراقية - الإيرانية  سيد رضا بابا حسين الذي كان يرتبط بعلاقات وثيقة جدا مع المخابراتي القتيل الجنرال خليل سلطاني! إذ يبدو أن فتح الملفات الاستخبارية القذرة قد تحول اليوم ليكون هو الملف الذي تتمحور حوله عمليات تصفية الحساب , وكما هو معلوم ليس هناك أسهل من دمشق في تنفيذ عمليات الاختراق الأمني بعد أن سمح النظام السوري لنفسه بأن يكون مخلب قط استخباري إيراني متقدم في العمق العربي.
*كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*