آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  الافتتاحية
08/06/2010
الحرس الثوري الإيراني أمام امتحان غزة

قديما قيل: "عند الامتحان يكرم المرء او يهان", وها هي ما تسمي نفسها قوى الممانعة والمقاومة امام الامتحان التاريخي مرة اخرى بعد ان أهانت نفسها في الامتحانات الماضية, فبعد المجزرة الاسرائيلية في المياه الدولية ضد قافلة الحرية رأينا كيف ازدحمت شاشات التلفزة العربية والعالمية بتجار الشعارات الذين حولوا, كعادتهم, القضية الانسانية الى مزاد يعرضون فيه بضاعتهم الكاسدة, التي لم تعد تقنع حتى من يؤيدهم, وهؤلاء ممن جعلوا يوما للقدس, وهم منذ 30 عاما يتحفوننا بالمئات من الشعارات التي ما ان تشرق عليها شمس اليوم الثاني حتى تذهب أدراج النسيان, وفي المناسبة لسنا بعيدين عن احتفالهم بذلك اليوم, فهل سيحتفلون به هذه السنة في القدس?
ان ما انتهت اليه مسألة فك الحصار عن غزة يدعو الى السخرية من بعض العرب والمسلمين الذين لا يجيدون الا الكلام والمزايدات التي ما أنزل الله بها من سلطان حين يصل الامر الى مواجهة اسرائيل فعلا لا قولا, بينما هم يحيكون في ليل مدلهم كل أنواع المؤامرات ضد جيرانهم وأبناء جلدتهم, ولا يقيمون وزناً لا للدين ولا للقيم الانسانية في كل مؤامراتهم الدنيئة تلك.
لقد استيقظ أخيرا "الحرس الثوري" وخرج علينا ممثل المرشد الاعلى الايراني في ذلك الحرس علي شيرازي ليقول بأعلى الصوت:"اذا أمر المرشد الاعلى فان الحرس الثوري على استعداد لمرافقة السفن والاساطيل المحملة بالمساعدات الانسانية الى غزة". اذا كان فعلا الحرس الثوري يريد مساعدة الشعب الفلسطيني فما عليه الا ترجمة الشعارات التي رفعها النظام طوال العقود الثلاثة الماضية, ويستطيع, ايضا, ان يترجم مناوراته التي لا تنتهي في مياه الخليج الى فعل ضد اسرائيل, ليس فقط من خلال مرافقة بوارجه الحربية للسفن, بل انه يستطيع ان يرسل كل بحريته محملة بالمواد الانسانية وبكل الاسلحة الى غزة ويواجه اسرائيل وجها لوجه وليس مواجهة منبرية خطابية اصبحت ممجوجة من كثرة ترديدها من دون اي فعل, الى حد اصبحت فيه كحكايات شهرزاد في "الف ليلة وليلة" تخدر الشعوب لا اكثر ولا اقل.
وقبل شيرازي بأيام قليلة أعلن زعيم "حزب الله" في لبنان حسن نصرالله ان هناك أساطيل اخرى لدعم غزة ستنطلق من لبنان, وأعاد القول"نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون", في اشارة منه الى رد حزبه اذا اعتقلت اسرائيل المشاركين في اي قافلة جديدة. وبين كلام نصرالله وشيرازي ثمة الكثير من الاسئلة, وأولها: أين كانت ايران طوال العقود الثلاثة الماضية من القضية الفلسطينية, وأين هي طوال السنوات الثلاث الماضية من الحصار الاسرائيلي على غزة? وأين هي ايضا حين كانت آلة التدمير الاسرائيلية تدك القطاع كله وتقتل الابرياء فيه?
ألم تلتزم هي وحزبها في لبنان الصمت طوال تلك السنوات? ولماذا الان تذكرت غزة وباتت على استعداد لأن ترسل بحرية حرسها الثوري لمرافقة السفن اليها, هل لأن القضية أصبحت قضية عالمية يمكن من خلالها زيادة جرعة التخدير للشعوب العربية والاسلامية والتغطية على الازمات الداخلية والاستثمار السياسي فيها? وهل سيكرر حسن نصرالله حرب يوليو عام 2006 التي قتل فيها اكثر من 1500 مواطن لبناني ودمرت البنية التحتية وعشرات آلاف المنازل من اجل خطف جثتي جنديين اسرائيليين?
لقد تحول الاعتداء على سفن أسطول الحرية الى بازار يعرض كل تاجر دم بضاعته فيه, من دون ان يقدم اي مساعدة فعلية لا لفلسطين ولا لغزة, بل ان هؤلاء لم يقولوا كلمة حق حين دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى استكمال المصالحة فورا بعد المجزرة الاسرائيلية, ونفخوا في اذن قادة "حماس" فركبت هي ايضا موجة المزايدة على دماء وعذاب الشعب الفلسطيني, ولم تفتح معبر رفح حين بادر الرئيس المصري حسني مبارك الى ذلك, ولقد فضحت هذه المبادرة الذين يريدون استمرار إحكام الحصار على القطاع من اجل استمرار تجارة الانفاق التي اصبحت صناعة تحتكرها "حماس" وتمارس فيها كل أنواع الاستغلال للفقراء والمساكين في القطاع.
في هذا الامتحان الذي وضع تجار الدم والقضية أنفسهم فيه عليهم ان يكونوا بمستوى المسؤولية ويرسلوا فعلاً سفنهم وقواتهم المدججة بالصواريخ عابرة القارات لمرافقة السفن المبحرة الى غزة اذا كانوا حقاً يعنون ما يقولون, حتى يثبتوا مرة واحدة في تاريخهم أنهم يريدون خدمة القضية الفلسطينية, ولكن قبل ذلك عليهم ان يطلقوا سراح المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية التي هي الآن من أكثر الضرورات إلحاحاً.
أخيرا نقول لهؤلاء: دعونا مرة واحدة نصدق أنكم فعلا تريدون تحرير فلسطين وليس المتاجرة بشعبها وعذابه, فمن يريد ان يفعل لا يضع شروطا واهية, وخصوصا أداة الشرط تلك التي ربط بها شيرازي أمر استعداد الحرس الثوري لمرافقة السفن, فالمسألة تحتاج الى ترجمة فعلية للشعارات التي رفعت طوال العقود الماضية. لقد شبعنا تظاهرات وهتافات ومهرجانات, ونتمنى ألا تكون صواريخكم التي تستعرضونها يوميا كصواريخ عبدالناصر "الظافر" و "القاهر" التي جلبت للعرب هزيمة .1967

أحمد الجارالله

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
6/8/2010 7:43:30 PM
بن الصريمي(اليمن- المحويت) إيران وشعاراتها الزائفة
أشكر كل الشكر الكاتب والصحفي العريق الأستاذ أحمد الجار الله ، أما موضوع ايران فقد إعتدنا منها الشعارات فقط ضد إسرائيل وأعداء العرب ، أما افعالها فإنها تنفذ فقط في الدول العربية ولا يخفى عليكم الدور الإيراني في دعم حركة التمرد الحوثي في بلادنا اليمن وغيرها من الدول العربية ، ومن هذا المنبر الصحفي الكبير أحذر واحذر وأحذر من تنامي النفوذ الإيراني في دول المنطقة وأخص منها الدول الخليجية ، وسلامي لكل الكويتيون.
6/8/2010 2:42:18 PM
كويتي إيران لن تدافع
نعم سيدا الفاضل، أنا أقول هنا أن إيران لن تدفع بقطرة دم واحدة عن أي عربي في غزة أو غيرها وتصريحاتها بشأن السفن التي تريد ارسالها إلى غزة هو مجرد تكسب سياسي.
6/8/2010 1:52:52 PM
قارئه رؤيه صادقه
كلما قرات مقالاتك يا استاذى الفاضل اتاكد انك رجل شريف وذكى فلابد ان يرتبط الذكاء بالشرف فكم من شريف غبى انخدع بالكلام والوعود البراقة الكاذبه التى تسرح بالعقل هذا اولا اما ثانيافقرات اليوم ان حماس تطلب من ايران الا تتدخل بسفنها حتى لايحدث مالا يحمد عقباه فارجو ان تعلق وتحلل لنا هذة الطبخه المكشوفة
6/8/2010 12:08:31 PM
ابوحازم تعقيب
انا متاكد ان المفسد عفوا المرشد سوف لم يامر قوات الحرس الايراني بمرافقة السفن المبحره الي غزه وانا اتحدي اذا امر المرشد بذلك تعالوا .............والف شكر لاستاذنا الفاضل الجار الله
6/8/2010 11:20:37 AM
Ghassan Barakat "إذا قصف رصيف ٌ في دمشق سوف ندخل الحرب"
و الله هذه المقالة موضوعية و واقعية لأن هذه المقالة ذكرتني بحرب تموز 2006 عندما كانت إسرائيل تدك بلبنان وتقتل الكبير والصغير وتأجرم على الشعب اللبناني و خصوصاً على شيعة لبنان الشرفاء صرح وزير خرجية إيران مانو شهر متكي بأن "إذا قصف رصيف ٌ في دمشق سوف ندخل الحرب" يعني نحن لسنا محسوبين على إيران و الحرب كانت من أجل برنامج النووي الإيراني ولا تريد إيران بأن تدخل الحرب من أجلنا فقط من أجل رصيف دمشق و هضبة جولانه المغلقة منذ أكثر من 40 سنة بالله عليكم ما هذا النفاق و الدجل الذي يتحفون به اين العقلاء عندنا في لبنان ليروا ويسمعوا بأن الدول لا تريد إلا مصلحتها و خصوصاً على مصلحة الأخرين .
6/8/2010 10:31:17 AM
خالد العازمي كلمة شكر
والله انا من زمان بدماثتك وقراءتك للمستقبل واختصارك للوقت انت مثال للكاتب الحقيقي الفذ
6/8/2010 3:11:31 AM
عمر الادهمى صدق او لاتصدق
ماذا يجرى فى المنطقة . ومن مع من ومن ضد من . شى ولا فى الخيال . هل نحن على ابواب حرب عالمية اكيد ليست ثالثة وانما اكبر من عاشرة ومن الممكن اكبر بكثير . هل بدأ انقراض الجبابرة . وكان اول الغيث الاتحاد السوفياتى . وجاء الان دور الولايات المتحدة الاميركية . والاتحاد الاوروبى وحلف الاطلسى وحلف الناتو والكومنولث والامم المتحدة والجامعة العربية وكان اول الغيث العراق. هل اصبح كل مفكرين وادمغة التكنولوجيا والاختراع فى خبر كان . هل خلال ايام ستقع الواقعة .هل صحيح سيعود الحكم العثمانى من بوابة غزة . هل سيعود صلاح الدين الايوبى للقضاء على اسرائيل من بوابة كردستان هذه المرة . هل سيعود الفرس للقضاء على الكلدان والاشوريين من بوابة بغداد هذه المرة . فالخوف وكل الخوف من ان يكون هذا فيلم هندى طويل وطويل وطويل وليس اميركى طويل لان المخرج اميركى بامتياز .
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*