Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • الأمير وولي العهد وكبار الشيوخ في ض...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  خالد عبدالعزيز السعد
08/06/2010
الفكرة السوداء

من وحي الناس

 ما يحدث للكويت وتخلفها وتقهقرها في العقود الثلاثة الأخيرة سببه حكومات غير متجانسة وليس لديها الإرادة

 العالم كله يتغير , ويشهد تبدلات , وتتدافع الأمم نحو الصعود والتنمية والرقي, والابتكار, وتحدي العواصف التي تضرب كل شيء بينما نحن خاصة في الكويت وفي هذه الأزمنة  الفارقة  والحاسمة في مصير الدول مازلنا نجري بسرعة هائلة نحو التراجع والتقهقر في كل شيء, ونقيم بيننا, وبين العالم المتحضر والحديث أسواراً بل وشباكاً شائكة , ونصير اسرى التخلف, والفوضى, وفقدان النظام وهيبة القانون, ويصيبنا الدوار فلا نستطيع ان نحدد الى اي اتجاه نحن سائرون, وماذلك الا بسبب فقدان إدارة سياسية حاسمة, وأكثر عقلاً , ولها إرادة وقرار جريء, وتغيير البوصلة في الاتجاه الصاعد نحو النهوض , والتقدم والتنمية , والتعامل مع أصحاب الالسن البذيئة بما يناسب حشرها في مدارها ونواعيرها, فقد بلغ المنشار العظم حتى أسال النخاع , ولم يعد التأجيل, ومداهنة التخلف, وأصحاب الألسن البذيئة والذمم الفاسدة وشهود الزور, والبطانات التي تعرض مهاراتها للايجار, ودس السم داخل الدسم لافراز واقع متخلف وعقل مكبل, فالذي يجري غير مقبول بكل المقاييس العلمية والاخلاقية والثقافية أو أي نشاط معرفي , ونحن سادرون في سبات تجاوز الصيف الى عز الشتاء بحيث انقلبت المعادلات, والموازين حتى المرايا المحدبة والمقعرة استخدمت لتكبير الصغير وتصغير الكبير, وتقبيح الجميل , وتجميل القبيح , فتنقلب فيه الطبيعة الانسانية الى النقيض وتفسد الفطرة , ويصبح الانتصار هو التلذذ بسحق الآخر, والغائه, واقصائه حتى لوكان من عظم الرقبة, فإذا لم نقل كلمة عما اصاب الكويت - لؤلؤة الخليج سابقا  -من تخلف وامراض سياسية مستوطنة فإن الباب سيبقى مواربا لتتسلل منه كل اسباب الهوان وستبقى في مستنقع التخلف , والفتاوى الساذجة, والتعليم المنحدر والصحة العليلة والاقتصاد المنهوب, والتنمية المعطلة, والقانون الغائب,  والدستور المخروق أو المعتدى عليه, وحتى الرياضة اصبحت ضحية الاعتداء , والانتهاك وفقدت القرار الحاسم الجريء لانقاذها ممن يتقاذفونها بالأيدي , وأحيانا بالأرجل ولا من رادع , ولا من قرار يوقف هذه المهازل بل ان المواقف المتذبذبة, والموقف الوحيد هو اللاموقف , وثمة كائنات او بشر يكررون فعلة الدب الذي اراد انقاذ صاحبه من ذبابة وقفت على انفسه فرماها بحجر ثقيل قتل صاحبه النائم لكن الذبابة فرت, ونجت , بل إنها باضت وفرضت الوف الذباب.
 وليس ما نقوله سراً فإن الحكومة هي بيت الداء, والدواء والنيات لم تعد تكفي ليس بسبب استتارها بل لأن التعبير عنها غائب أو غالبا ما يتم على نحو معكوس , أو مكدوس. فما يحدث للكويت وتخلفها, وتقهقرها في العقود الثلاثة الأخيرة أتى من اسباب محلية ومن حكومات غير متجانسة , وليس لديها الارادة والاستعداد لكنس هذا التخلف والفساد والتخبط والفراغ بالمكنسة الكهربائية الكبيرة والقادرة على اقتلاع كل هذه السلبيات والمخلفات , ورميها في حاويات النفايات, وذلك حين تتحمل مسؤولياتها كحكومة وتتحمل التبعات الموجعة لتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير, وتبدأ في نقد الذات وضبطها متلبسة باخطائها, هنا يتحرر الانسان وبالتالي المجتمع من كل الاوهام ورهانات الحلم السرابية, والا فان اعادة انتاج الماضي المشوه وتحميل الديمقراطية والدستور كل الاثام , والانكسارات والتقهقر, والتخلف والفساد والتراجع في كل ميادين الحياة, والتبرير والتأويل جاهز, ويقوم عنصر ثالث كالشبح أو الفكرة السوداء وصب الزيت على النار ليشتعل التحاسد والتنابذ بين اطراف المعادلة الديمقراطية اي السلطة, والشعب المخذول.
وهنا لابد أن نصارح شبابنا وشاباتنا وجميع تشكيلات المجتمع المدني والوطني ان دورهم غائب لأنهم متشرذمون وغير متصالحين ولا متضامنين , والا لوقفوا ضد سدا منيعا ضد محترفي التخلف والتزوير للديمقراطية , ومحاصرة كل المراهنين على تخريب الديمقراطية ومنتهكي الدستور , والقانون , ومتى حققتم هذا النقد الذاتي للنهج المتبع وتابعتهم مسيرة التاريخ الجديد رغم الأجواء الملبدة بغيوم التوتر فإن التغيير بأيديكم وبارادتكم واخلاصكم وقدرتكم الهائلة , وسترمون الفساد والمفسدين على أتربة الفشل المحتم.

* كاتب كويتي

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*