Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • الأمير وولي العهد وكبار الشيوخ في ض...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  أحمد غلوم بن علي
07/06/2010
قافلة الحرية ... عولمة الصراع مع إسرائيل

الأبعاد الإنسانية التي أبحرت قافلة الحرية على أمواجها أثبتت أن القضية أكبر من السياسة
بعد قيام إسرائيل انتهى الدور الشعبي والجماهيري المباشر مع القضية وتحولت إدارة الصراع إلى يد النظام العربي, واحتكرت هذه النظم الصراع العربي الإسرائيلي بجدارة, فلم تدع أحداً يدعي حمله المخلص للقضية باستثنائها, وهذا الاحتكار كان شرعيا فهو تم برضى ودعم القوى الشعبية والسياسية على الدوام.
    لكن بعد كامب ديفيد في سبعينات القرن الماضي, يبدو أن مثل هذه الشرعية للاحتكار بدأت بالتفكك وأثبتت ذلك لاءات قمة الخرطوم (لا صلح, لا اعتراف ولا تفاوض) التي جاءت في سياق الخوف من فقدان تلك الشرعية لاحتكار القضية الفلسطينية, والدليل أن سلسلة التنازلات بدأت بشكل تراجيدي بعد قمة الخرطوم بعدما تغير مشهد النظام العالمي وضمان أقل الخسائر والأضرار جراء فقدان هذه الشرعية.
لكن مع تفكك هذا الاحتكار والدفاع عن القضية بعد سلام مدريد تحولت القضية إلى صراع فلسطيني إسرائيلي وليس عربياً اسرائيلياً وتم توكيل الأمر والسلام إلى المجتمع الدولي الذي يحكمه نظام دولي ذي القطب الواحد, فأصبحت أميركا الخصم والحكم, وصارت عملية السلام برمتها تنتظر نتائج الانتخابات الأميركية ومن سيحقق الحلم العربي والإسلامي.
بالنسبة للأحزاب والحركات السياسية في العالم العربي كان العجز عنوان تجربتها السياسية مع القضية الفلسطينية (أو العربية بتعبير أفضل), فهي انشغلت بشكل واضح في قضاياها المحلية التي بدأ فيها الحراك والانفتاح السياسيين بشكل واضح خلال العقدين الأخيرين, لهذا احتل الإصلاح السياسي والتداخل مع السلطة عناوين أجنداتها السياسية, ولم تقدم بشكل واضح وملموس أية خطوات سوى قيادة وتنظيم المظاهرات والاحتجاجات الشعبية, وإن أردنا التطرف في الحكم عليها فإننا نقول إنها استغلت الشارع المتعاطف ليس من أجل الضغط على حكوماتها والدفع باتجاه نتائج ملموسة, وإنما من أجل تحصيل المزيد من الرصيد الشعبي والسياسي, وهو ما نراه بوضوح في إصرار بعض الحركات الإسلامية على سبيل المثال لا الحصر على التأكيد بإسلامية القضية الفلسطينية ومنع القوى الأخرى غير الإسلامية من التكسب من معاناة أهل فلسطين.
قافلة الحرية وما سبقتها من القوافل والتحركات الشعبية المستمرة والمتصلة بين العالم العربي والغربي والأوروبي هي محصلة تحركات شعبية خارج الدولة والحزب, وهي تحركات استطاعت أن تخطو خطوات في إعادة تأهيل القضية بشكل يفوق آلاف المظاهرات والاحتجاجات, بل بشكل ونتائج أفضل من عشرات اجتماعات القمم العربية, والسبب يعود في ذلك إلى قدرة القافلة على عولمة القضية والصراع في حين عجزت النظم عن فعل ذلك في عالم الديبلوماسية.
صحيح أنه من المبكر الحكم على عولمة القضية والصراع لكن الأمل في ذلك بدا واضحا في التفاعل الإنساني في دول لم تكن حتى وقت قريب تدرك أنه يوجد احتلال في دولة اسمها فلسطين بنص قرارات دولية, وبعيداً عن الدلالات الاصطلاحية (السلبية في ذاكرتنا العربية) للعولمة فإن ما نعنيه هنا كاصطلاح لغوي أن المجتمعات والشعوب دخلت بشكل مباشر في القضية والصراع عبر بوابات أوروبية وإسلامية غير عربية وذلك بعد انقطاع دام طويلاً.
وعولمة القضية والصراع تعني فيما تعنيه أيضا توسع حضورها في الوعي الإنساني وبالتالي السياسي الشعبي العالمي عبر تبني المؤسسات المدنية والأهلية لحملات التبرعات والمسيرات والاحتجاجات وأيضا محاولة الاتصال المباشر مع القضية تجاوزا لحكوماتها وهذا هو الفيصل لطبيعة توسع وتعولم القضية.
عولمة القضية تعني كذلك الخروج من السياق السياسي الذي حاولت إسرائيل أن تبقيه فيه, وكأن المسألة خلاف حدودي أو ديبلوماسي وليس احتلالا وانتهاكا لقوانين دولية وفصلا عنصريا وإبادة جماعية, فالأبعاد الإنسانية التي أبحرت قافلة الحرية على أمواجها أثبتت أن القضية أكبر من السياسة فهي قضية الإنسان وانتهاك أبسط حقوقه وهي البقاء على قيد الحياة.
    إن استمرار تكامل حلقة هذه العولمة لا يكمن في التعويل على الحكومات العربية من أجل استغلال هذه الحادثة, وهي الهجوم الدموي على القافلة, وإن كانت هي في الواقع أفضل الفرص مع الإحراج الذي وقعت فيه الإدارة الأميركية والذي رأيناه جليا في مجلس الأمن, لكن التعويل لابد أن يتركز في  التواصل والتعاون المستمر بين المنظمات والهيئات بين مختلف الدول وبالأخص الأوروبية والغربية منها, ومن جانب آخر هي فرصة كذلك للمؤسسات العربية في الدول الغربية من أجل خلق شراكات داخلية للدفاع عن القضية.
   
* كاتب كويتي
tahmasbi@hotmail.com
7

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*