Porsche
إقرأ المزيد..
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  الافتتاحية
03/06/2010
سيرة صلاح الدين لا قوافل الرز والطحين

الكلام عن تحرير فلسطين, و نصرة شعبها يدعو الى العودة بالذاكرة الى سيرة صلاح الدين الايوبي, الذي استطاع, قبل ان يشرع في تلك المسيرة المظفرة, ان يجمع شتات بلاد الشام التي كانت مقسمة دويلات, ويوحدها مع مصر, ويجعل مملكته قليلة السكان كثيرة الخيرات والثروات الطبيعية, تمضي الى كلمة سواء.
واذ نستعيد سيرة صلاح الدين فذلك للتذكير بواقع الحال المزري الذي بتنا عليه اليوم, والذي فيه نطلق شعارات براقة أكبر من الحجم الحقيقي لقوتنا, ففي بلاد الشام دول عدة, وفي كل دولة عشرات الاحزاب, الطائفية والمذهبية والعرقية والمتبنية آيديولوجيات مستوردة من الخارج, ولا تختلف مصر عنها في شيء, ففيها عشرات الاحزاب أيضا, التي لكثرتها لم نعد نتذكر أسماءها, وكل هذه الجماعات والشراذم هي شتات تلعب بمصائر الناس لتحقيق مآرب شخصية.
القدس الشريف حررتها يومذاك نوايا الأيديولوجية النقية النابعة محليا, الاسلامية الحقيقية وليس الافكار المستوردة او الارتباطات المشبوهة. فالناصر صلاح الدين لم يستعن بالدولة العباسية في بغداد, و لا بايران ولا بالاوروبيين او الاميركيين. لقد استطاع هذا البطل التاريخي ان يطرد الغزاة بعد احتلال صليبي لعقود طويلة, وبعد أكثر من 150حملة غزو افرنجية كانت آخرها بقيادة البريطاني ريتشارد قلب الاسد الذي تحالف أيضا مع ملوك أوروبا, ورغم ذلك تحررت القدس بقوة الارادة الصادقة والوحدة.
المؤسف حقا ان العرب بين فترة وأخرى يهددون بسحب المبادرة العربية للسلام, من دون أن يدركوا ان هذا ما تريده اسرائيل التي تبذل اقصى جهدها لاحراجهم واخراجهم ودفعهم الى ارتكاب الخطيئة حتى تبرر كل أفعالها العدوانية وتكمل مشروع تهويد القدس, وتصفي القضية الفلسطينية الى الأبد, وعندها لن ينفع البكاء على لبن الحقوق المشروعة المسكوب هدرا في لحظة رعونة.
ان تحرير فلسطين لا يكون بفصل غزة عن الضفة الغربية, ولا بتشتت الصف الفلسطيني, ولا بحروب الفنادق والمنابر التي يخوضها أبناء الوطن الواحد بين بعضهم بعضا, ويتركون السكين الاسرائيلية تعمل في رقاب شعبهم من دون حسيب او رقيب.
ولا يكون تحرير فلسطين بالارتباطات الخارجية كما هي الحال لمن يقبضون على غزة الذين ينفذون أجندة ايرانية و"إخوانية", ومن دون ان تأخذهم رأفة بشعبهم, وهي ارتباطات تنم عن غباء بالتعامل مع المسرح الدولي, فهؤلاء الذين يتحدثون عن الفقر في غزة وهم يرتدون بذلات"إيف سان لوران" و"فرساتشي" ويدخنون السيجار الكوبي, كيف لهم ان يصدقوا في نواياهم ويقفوا الى جانب شعبهم? ان هؤلاء النفر من خالد مشعل الى محمود الزهار واسماعيل هنية وأسامة حمدان وغيرهم كثيرون من جماعة "حماس" أو جماعة"فتح" وكل ذاك السيل العرم من دكاكين وبقالات المتاجرة بالدم الفلسطيني, يفرحون حين تعتدي اسرائيل على الابرياء العزل في كل أنحاء فلسطين, ولقد أخذتهم النشوة حين ارتكبت القوات الاسرائيلية تلك المجزرة البشعة بحق الابرياء على متن سفن قافلة الحرية, لأنهم وجدوا فيها تلميعا لصورتهم التي بدأت تبهت في العالم, وظنوا ان فورة التعاطف العالمي مع الابرياء ستفك الحصار عن غزة, لكنهم لم يدركوا ان اسرائيل متحالفة مع العالم وهو سرعان ما سيأخذ بكل المبررات التي تسوقها, وكل المزاعم التي تزعمها, بينما نحن لم نتحالف إلا مع أنفسنا, ولم نخاطب إلا أنفسنا, وكأننا نتحدث في غرفة مغلقة.
ان بضع سفن تحمل القليل من المعونات والمعلبات وأكياس الرز والطحين لن تحرر فلسطين, فكل الاساطيل حتى اذا حملت بكل محاصيل العالم لن تفك الحصار عن غزة او تحرر شبرا من فلسطين, لأن ذلك يبدأ من توحيد الكلمة فلسطينيا, ومن منطق الدولة, وليس عبر منطق الشلل والجماعات المتناحرة والمأجورة والأجندات الخارجية.
لن يهتز الضمير العالمي لقتل بعض الأبرياء على متن تلك السفن, وان ابدى تبرما فذلك لحين, ولن نستطيع ان نحقق أي شيء اذا استقبلنا العائدين كالابطال, كل ذلك لن يحرر القدس, طالما ان أبناء فلسطين يتناحرون على المناصب الزائلة, وطالما هم رهن قرارات بعض الدوائر الاقليمية التي لا تعنيها فلسطين الا بالقدر الذي تخدمها متاجرتها بأشرف القضايا الانسانية والعربية. فالتحرير يكون بالعودة الى سيرة صلاح الدين والسير على طريقه, وليس بالاصوات التي تنطلق مرة من فندق في دمشق, وأخرى من فندق في طهران, وثالثة من فندق في الارجنتين, ورابعة من البرازيل, ولن تزيد الشعارات والتصريحات الا الطين بلة لأن كل ذلك يؤكد ان العرب ظاهرة صوتية, ولا يعرفون غير الغرق أكثر وأكثر في تشتتهم وفرقتهم.
واذا كانت نشوة التعاطف الدولي مع هذه المجزرة قد أخذت بلب العرب وبدأت صيحات الانتصار تعلو من هنا وهناك, فعلينا الانتظار بضعة أيام حتى نرى كيف ان العالم سينقلب علينا مجددا ويقف الى جانب اسرائيل, و عندها لن تنفع كل التصريحات والشعارات العنترية, وستبقى فلسطين ترزح تحت نير الاحتلال, وستكون هناك مجزرة اسرائيلية أخرى أكثر فتكا من كل المجازر السابقة,  ستواجه مرة أخرى بالشعارات والتصريحات والتنديد العربي, يضاف إليه هذه المرة العويل التركي لا أكثر ولا أقل.
فهل يتعلم العرب مرة واحدة من دروس الماضي?
أحمد الجارالله
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
6/7/2010 9:09:22 PM
عماد الحقيقة تؤلم
حقا الحقيقة تؤلم وخصوصا نحن العرب الذين بعدنا كل البعد عن مواجهة الحقيقة ، وعدم تشخيص المشكلة بل التركيز على النتائج وان كانت تبعد كل البعد عن المشكلة . مشكلة غزة بقياداتها .... التي كانت السبب الرئيسي لجميع الويلات التي عانى ويعاني منها شعب غزة . قيادة قاتلت كلفاران من داخل جحورها ، واذاقت مئات الألوف من الشعب الفلسطيني في غزة ويلات الحرب الغير متكافئه ، وراح ضحيتها الاف الرجال والنساء والاطفال .من يبغي الشهادة من هؤلاء الجبناء الذين يحكمون على جماجم شعب غزة عليهم القتال كالرجال عليهم القتال كما قاتل محمد وأصحاب محمد ، ولكن القتال من الجحور وأدعاء النصر على جماجم الشعب لان جحره كان عميقا لم يصله بطش العدو فهذا نوع جديد من القتال لم نسمعه في تاريخنا ابدا.أرجو من الاخ الجارلله المزيد من هذه المقالات لعلها تجعل بعد الاخوه للصحوه وادراك الحقيقة.
6/4/2010 8:12:17 PM
ali jaseb لا قافلة ولا هم يحزنون
لا قافلة ولا هم يحزنون ,كل ما في الامر مجموعات من الغوغاء ارادوا ان يوصلوا سلاحا الى الارهابيين الاسلاميين ,قل لي اي دولة تقبل ان تخترق حدودها ؟ليشكر منظمو القافلة انهم وقعوا في يد اسرائيلية ولو كانوا في تركيا نفسها لما رجعوا الا بعد سجن وتعذيب .ثم ماهذه الحنية التي نزلت على تركيا ونحن نراها تقتل العشرات من الاكراد السنة كل يوم . ان كل مافي الامر هو . كلمة حق اراد منظموها بها باطلا وارهابا
6/4/2010 2:31:36 PM
عبدالله العازمى الحل
كلام انشائ بحت كل كبير وصغير يعرف بهاذى الامور يابومشعل زمان كان لها وضع مختلف الاسلحة تختلف المواصلات تختلف ارجو من سيادتكم اعطاء العرب كيفيه تحرير القدس لا تحرير الاستثمارات العربية من المحرمات
6/4/2010 6:31:14 AM
ايمان ؟ ؟
قرأت المقال اكثر من مره هل افهم ان يجب على الشعوب العربيه تقف مكتوفة الأيدي الى ان يتوحد الفلسطينيون؟؟؟ اساسا ابسط الشعوب في العالم لديها أحزاب وهي حرية مكفولة لهم ومنعها هو الظلم والدكتاتورية بحد ذاته عدونا الأوحد هي اسرائيل ويجب محاربتها لانها تطمع بشئ اكبر من القدس وموت العزة والكرامة لايحرر الامم من الذل والهوان ولا سلام مع اسرائيل وسحب المبادره موقف بطولي في وجه هذا العدو التافه الجبان الموت لاسرائيل
6/4/2010 1:29:34 AM
بو محمد فاهمين غلط
والله ذبحتونا بهذا ما يسمي صلاح الدين واللي يفتح بيت المقدس يقتل المسلمين ويسفك الدماء
6/3/2010 11:03:05 AM
عبدالله الصالح أوقد شمعة
بدل أن تلعن الظلام .... أوقد شمعة كن متفائلا ، فلولا التفاؤل ما كان للحياة معنى يا أحمد ، شكرا على المقال
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*