الدور الإيراني يخلط بين النفاق الكبير وبين الخبث المدروس والمستند لخلفيات تاريخية متجذرة
إذا كانت ( الميه تكذب الغطاس ) كما يقول المثل المصري , فإن ماحصل من هجوم عسكري إسرائيلي واستعمال مفرط للقوة ضد باخرة مدنية تبحر في المياه الدولية كانت تهدف لإيصال مساعدات إنسانية لأهالي غزة من الذين يعانون الحصار الظالم أمر يفضح ادعاءات المدعين وهلوسات المهلوسين وعنتريات صعاليك الحرس الثوري الإيراني من الذين يصدعون آذاننا آناء الليل وأطراف النهار حول ما يسمونه بالتخاذل العربي في نصرة الشعب الفلسطيني والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة على المشهد السياسي الإقليمي العام هوأين النظام الإيراني بكل عنترياته الزاعقة وهلوساته الخرافية عن ما يحصل من تحد إسرائيلي سافر لايحتاج لتوضيح, بعد أن جاوز الظالمون المدى وتمردوا على كل قرارات الشرعية الدولية وأظهروا لسانهم للعالم أجمع يسخرون بالجميع ويستخفون بالدول الكبرى قبل الصغرى ويمارسون العربدة من دون رادع?, لقد صمم الإسرائيليون على تحدي العالم بأسره , وصممت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على تنفيذ أجنداتها وتحقيق مبادئها الستراتيجية المعلنة من دون خوف ولا وجل ولاخشية من أي طرف دولي , وهم يعلمون علم اليقين بأن المواقف الأوروبية مواقف منافقة بل مفرطة في نفاقها , فهم في أوروبا يسمحون للتظاهرات المعارضة لإسرائيل بأن تنطلق في الشوارع ولكن على مستوى الفعل الستراتيجي فإن تلك الحكومات الأوروبية لا يمكنها إيذاء شعرة في جسم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حتى تركيا التي تحاول اليوم العودة بقوة للسياسة الشرق أوسطية من خلال استثمار تاريخها ( الاستعماري العثماني ) الحافل تحت مظلة ( الأخوة الإسلامية) والتي تعرض مواطنيها للقتل الإسرائيلي المباشر لا يمكنها أبدا اتخاذ قرار ستراتيجي فاعل بقطع العلاقة مع الدولة العبرية لأن في ذلك مساسا كبيرا بعلاقتها الحذرة والمتوجسة مع دول الاتحاد الأوروبي (المنافقة). أما الدور الإيراني فهو يخلط بين النفاق الكبير والواسع وبين الخبث الممنهج والمدروس والمستند لخلفيات تاريخية متجذرة لا يمكن للعين الخبيرة أن تخطئ قراءة دلالاتها , فالإيرانيون الذين يرفعون منذ 30 عاما شعار ( تحرير القدس )!! ويتخذون من اسم (بيت المقدس) رمزا كوديا ليس لاجتثاث الكيان الصهيوني كما يقولون بل لإحتلال البصرة العراقية عام 1982 وكإسم لمناورات عسكرية واسعة النطاق في اقليم ( أصفهان ) مؤخرا لم يتقدموا سنتمترا واحدا نحوبيت المقدس ? بل وسعوا هجماتهم المقدسة غربا وجنوبا لتشمل تهديد دول الخليج العربي وخصوصا دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحتل إيران أجزاء عزيزة وغالية من أراضيها وهي الجزر العربية الإماراتية الثلاث المعروفة والمحتلة منذ العام 1971 , بل انهم يهددون علنا وبشكل مستمر بإغلاق مضيق هرمز في مدخل الخليج العربي, ويمارسون عربدتهم من خلال زوارق حرس ثورتهم ( الشبحية ) في تهديد الأمن في الخليج العربي , أما قمة الإسفاف والهرطقة فتتمثل في استعمال اسم القدس المقدس كواجهة من واجهات التخريب والإرهاب في المنطقة , فمركز عمليات القدس أو( قراركاه قدس ) ليس من واجباته الستراتيجية تحرير القدس أبدا بل ان واجباته المقدسة تتمحور حول دعم فرق الموت الإرهابية وحول مد النفوذالإيراني للعراق المحتل ولدول الجوار وإنشاء قواعد تنظيم إرهابية مرتبطة بمركز القرار في طهران . إنهم يقتلون القدس بالشعارات التمويهية المخادعة , نعلم جليا بأن الإيرانيين ليسوا أبدا في وارد تحقيق أوإنجاز أي مشروع تحرري في العالم العربي لأنهم جزء رئيسي من مشكلات ذلك العالم ولم يكونوا يوما ما في تاريخهم الطويل جزءا من الحل وأعتقد إن العربدة الإسرائيلية الأخيرة قد فضحت المخبوء وأظهرت موازين القوى على حقيقتها وبأن الاستعراضات والمناورات العسكرية الإيرانية في الخليج العربي والعمق الإيراني ليست موجهة ضد إسرائيل, ولا ضد أي طرف غربي آخر بل ان أهدافها معروفة ومقاصدها واضحة ومفضوحة, وأعتقد أنه لا أحد يستطيع منع الجيوش الإيرانية المقدسة من تحرير القدس أوالجولان أوحتى البحر المتوسط إن أراد النظام الإيراني ذلك فعلا, لكن اللعبة قد وصلت لنهايتها الحتمية وأنتجت كل هذه الكوميديا السوداء المعروضة في مسرح الشرق الأوسط اليوم, فتحرير القدس لن يأتي على يد صعاليك الحرس الثوري ومن يقف خلفهم, فهؤلاء هم في البداية والنهاية مشاريع رديفة للمشاريع الإسرائيلية , بل أن الحمل لا ينهض به إلا أهله , وإذا كانت رب ضارة نافعة تنطبق على شيء فهي تنطبق على نظام الحرس الثوري الإيراني الذي يستميت في قتل عرب الأحواز المسالمين بعد أن يصادر ويسرق أراضيهم الطاهرة , بينما يصمت صمت القبور عن ممارسات آلة الحرب الإسرائيلية, المشروع التدجيلي الإيراني يشهد اليوم وقائع فضائحه الأكبر.
dawoodalbasri@hotmail.com