Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • الأمير وولي العهد وكبار الشيوخ في ض...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  خالد عبدالعزيز السعد
23/05/2010
الصحافة وثورة التكنولوجيا

من وحي الناس
الدور الذي تؤديه الصحافة هو أوكسجين الديمقراطية في العالم والجسر الذي تعبره الشعوب الى التطور

يبدو ان الصحافة او العمل الصحافي يتعرض في زمننا هذا الى ضغوط مريرة وقاسية وقد تخنقه ولاتتركه يؤدي دوره في ابراز الحقائق ومكامن الفساد واوبئته الفتاكة فيلفها الظلام مما يؤدي الى تدهور المجتمعات من دون رقيب ولا اضاءة على مكامن الداء لمعالجته  فيدب في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية العفن والخراب من دون ان يعلم احد ما الذي يدور في تلك المؤسسات الحكومية وغير الحكومية كتخريب التعليم والصحة والبنى التحتية وغيرها من المرافق العامة والخاصة التي تحمي المجتمع والدولة من الانحدار الى هاوية التخريب والتدمير والانهاك ومن انتشار الفقر والبطالة والجريمة. وهناك ثلاثة اسباب رئيسية تثير القلق من تلك الضغوط المخيفة والقاسية على الصحافة والعمل الصحافي من ابرزها العولمة الرأسمالية التي تعمل بدأب مثير على تسطيح الصحافة وتحويلها من قيمة الى سلعة. والثاني هي الانظمة الشمولية والتسلطية والتي تضيق بالرأي وحرية التعبير, اما السبب الثالث فهو القوة الكاسحة لثورة المعلومات التكنولوجية التي باتت تنافس الصحافة المكتوبة سواء في مجال التحليل للخبر او للرأي او في مجال نقل الاخبار بسرعة هائلة ويبقى في هذه الدوامة المظلمة بصيص امل وتفاؤل وهو بروز وعي عالمي حقيقي لدى الناس بأهمية دور الصحافة الذي تؤديه بصفتها اوكسجين الديمقراطية في العالم, والجسر الذي تعبر فيه الشعوب الى الديمقراطية ومشاركتها في صنع القرار وادارة الدولة. وما بين القلق والتفاؤل يمكن رصد تيارين يبرزان حول مستقبل الصحافة والتيار الاول المتطرف يقول بعدم امكانية انقاذ الصحافة من الاضمحلال والتلاشي, اما الرأي الثاني فينصف الصحافة ودورها وان عليها ان تتأقلم مع ثورة المعلومات التكنولوجية والاتصالات والانترنت عبر التعاطي مع ثورة المعلومات التكنولوجية والتركيز على ضرورة ابراز دورها الاجتماعي والوطني, فالمجتمع الحر يحتاج الى صحافة حرة والشعب الحر لايمكنه ان يحاكم نفسه بنفسه الا اذا امتلك الاداة الحرة ومداخل المعلومات الحرة والمستقلة حول قضايا العصر والقاء الضوء على تجاوزات اصحاب النفوذ واصحاب السلطة الاقوياء, وهذا الرأي يستقيم مع الرأي القائل ان الصحافة ليست سلعة في السوق الاقتصادي بل هي تمثل قيمة كبرى من قيم المجتمع العليا فهي قيمة عليا يحتاج اليها المجتمع المدني لغرس المبادئ والاراء التي ترفع الانسان وترفع كرامته وانسانيته, اما قوى السوق فهي قوى لايمكنها ان ترعى المبادئ وتؤدي دور الصحافة السامي والنبيل. وعلى هذا الاساس يمكن ان نفهم معنى الصحافة الحرة والمستقلة مثلما نفهم ضرورات التعليم المتطور والمتقدم والصحة العامة للافراد واحترام تطبيق القوانين, ومنظومة الدفاع العسكري عن الوطن, بل ان مفهوم الصحافة الحرة يتساوى مع مفهوم الامن الوطني او القومي, وهذا المنطق هو الذي يتمدد ولايتقلص بل  هو يزداد قوة حين نتذكر ان لا وجود لديمقراطية حقيقية ولا مكافحة للفساد واوبئته الفتاكة ممكنة, ولا رأي للشعب من دون صحافة حرة ومستقلة تنير الطريق اذا ما ادلهمت الاخطار واظلمت على الناس خفايا الفساد وشروره واخطاره. هكذا يمكن ان نرى الشعوب منها من قبل التدجين وتأقلم وعاش على المعلومات التي تبثها التكنولوجيا ,ومنها من قطع اللجام واعلن العصيان ليدفع حياته ثمنا لحريته ولكلمته الحرة, فالحرية لها باب وصفه شاعرنا احمد شوقي لا يدق الا بيد حمراء, فالمفاهيم الكبرى كالحرية, والكرامة, والشرف لا تقبل القسمة, ولا تتحول الى كسور عشرية الا في ازمان تثغو فيها النمور وتصهل الارانب.

* كاتب كويتي

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*