Porsche
إقرأ المزيد..
  • إبعاد ماهر عن القيادة عمليات القمع ...
  • دول "الخليجي" تعيد تقييم علاقاتها م...
  • معركة رئاسة المجلس اشتعلت بثلاثة مر...
  • تشكيل "لواء أحرار حلب" وتظاهرات ضخم...
20/05/2010
شجب عربي متجدد لاحتلال الجزر الإماراتية

إلى متى يسمح مجلس الأمن والمجتمع الدولي بتعدي واحتلال دولة اراضي دولة أخرى
  احتلت في الآونة الأخيرة مواقف الاستنكار والإدانة لاستمرار احتلال الجزر الإماراتية الثلاث من قبل الجمهورية الإسلامية, مساحة واسعة في الإعلامين العربي والدولي, تزامناً مع المواقف الشاجبة لهذا التعدي والصادرة عن مجلس "التعاون" الخليجي, حيث أكدت القمة التشاورية الثانية عشرة التي عقدت في الرياض برئاسة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز, في 12 مايو الجاري, حق دولة الإمارات العربية في اتخاذ الإجراءات القانونية كافة , لدى كافة المراجع العربية والدولية ذات الصلة بالقضايا القانونية الدولية, لاستعادة ملكيتها المسلوبة لهذه الجزر التي تحتلها إيران منذ عام 1971, تاريخ جلاء القوات البريطانية عن الأراضي العربية.
وكانت وكالة أنباء الإمارات قد نقلت في نهاية شهر إبريل الماضي, عن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد قوله "أن احتلال أي أرض عربية هو "احتلال" ولا يمكن أن يفهم كسوء تفاهم, ولا فرق بين احتلال إسرائيل للجولان, أو لجنوب لبنان, أو لهضبة الجولان, أو للأراضي الفلسطينية, واحتلال إيران للجزر الإماراتية. فالاحتلال هو احتلال, ولا توجد أرض عربية أغلى من أرض عربية أخرى".
ولقد أثار هذا الكلام جملة من الردود الإيرانية المستنكرة لتشبيه إيران بالدولة الصهيونية العدوة. ومن دون ولوج معمعة هذه المواقف التي تلت هذا التصريح, والتي جاءت على لسان أكثر من مسؤول إيراني, يبقى الأهم هو الإشارة إلى أهمية هذه الجزر ودورها الأساسي والمحوري من الناحيتين الاقتصادية والستراتيجية,بحكم موقعها على الممرات المائية, وعلى مداخل الخليج العربي حيث تتمحور معظم الملاحة النفطية من وإلى مختلف أقطار المعمورة. كما أن لابد من الإضاءة على بعض الحقائق الحاصلة على الأرض في هذه الجزر, حيث أن الإيرانيين يجهدون لإخفاء وطمس المعالم العربية المتواجدة عليها منذ مئات السنين. وذلك من خلال عملهم المتواصل لتهجير السكان الإماراتيين الأصليين, وعبر إنشاء مشاريع إيرانية ومطارات وقواعد عسكرية, وأيضاً من خلال سعيهم الحالي الى تغيير أسماء الجزر العربية بهدف استبدالها بأسماء فارسية. وكأن تغيير الأسماء هو كاف لتغيير التاريخ والهوية, وكأن رفض التحكيم الدولي الذي نصحت بإجرائه دول مجلس "التعاون" الخليجي, سوف يساهم في تحويل التجاوز والتعدي الحاصل إلى أمر واقع.
  هذا في وقت بات يشكك مجلس التعاون الخليجي كما رشح من خلال قمته الأخيرة, في صدقية توجهات إيران التي تتمثل عادة بهذا المجلس, والتي تدعي التمسك بالوحدة الإسلامية وتعلن رغبتها بإقامة أفضل علاقات حسن الجوار من ناحية, فيما تعمد من ناحية أخرى على مد وتوسيع شبكات التجسس التابعة لها في البلدان المجاورة, كالتي اكتشفت سابقاً في البحرين وتلك التي تم رفع اللثام عنها في الآونة الأخيرة في الكويت.
وبالعودة لموضوع ملكية الجزر الإماراتية, تقول الوثائق والمراجع التاريخية ما يلي " ظلت جزيرة طنب الكبرى خالية من السكان بعد تعرضها لغزوات متواصلة من قبل قراصنة البحار ,حتى أرسل إليها الشيخ يوسف بن حمد حاكم "لنجة", وهي مدينة تقع على ساحل الخليج العربي, في الفترة الواقعة ما بين    1295 و1303ه¯, موفدا من قبله هو الشيخ محمد سلمان, وكان عربي من بني تميم. فبدأ هذا الأخير عملية الاستيطان في الجزيرة, وضرب الخيم مستعينا بما يسمى ب¯"الأطناب", (و"المطنب" هو خيط مشدود يركز الخيمة من أطرافها في الأرض). وأخذ العرب يتوافدون إلى هذه الجزيرة ,وأنشئت في طنب الكبرى مدرسة لتعليم أبنائها. ومن ثم بنى الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة عام 1963,حصناً في الجزيرة, بعدها تم عام 1966 افتتاح مدرسة القاسمية في طنب الكبرى, والتي ما زالت معروفة حالياً بهذا الاسم. وفي عام 1970 تم افتتاح مبنى جديد للمدرسة على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, "رحمه الله". وفي المرحلة اللاحقة نشط التواصل بين سكان طنب الكبرى وسكان أبو موسى, وارتبط أهالي الجزيرتين بعلاقات الدم والنسب والدين, فشكلت القبائل القادمة من أبو موسى معظم القبائل العربية التي هاجرت إلى طنب الكبرى...".
  ولكن إيران ضربت بعرض الحائط وما زالت كل الوثائق والبراهين التاريخية. وهي توجه عبر تمسكها باحتلال الجزر الإماراتية أكثر من رسالة إلى من يهمهم الأمر. أولى هذه الرسائل تأتي في سياق حملاتها الإعلامية التضليلية, والقائمة على التهويل والتخويف وتشويه الحقائق التاريخية. وفي هذا السياق حذرت طهران دول مجلس "التعاون" الخليجي في حال استمرار وسائل إعلامه بمساندة موقف دولة الإمارات العربية المطالبة باستعادة ملكيتها للجزر, من إحياء تصعيدي بالمقابل يدعي حق إيران بملكية إمارة البحرين. والجدير بالذكر أن الشارع البحريني شهد حينها جملة من تظاهرات الاحتجاج والاستنكار, ما استدعى تحركا سريعا لوزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي لتفادي حصول أزمة أو قطيعة تنعكس بشكل سلبي على التبادل الاقتصادي القائم بين البلدين.
أما الرسالة الثانية التي تبغي طهران إيصالها فهي للمجتمع الدولي, وتقول أنها أي طهران, وارتكازاً على احتلالها للجزر لإماراتية الثلاث, وبسبب موقع هذه الجزر الستراتيجي في الخليج العربي, سوف تظل تتحكم بموارد النفط, عن طريق تحكمها بمجرى مرور السفن عبر بوابة الخليج العربي, ما يمكنها من فرض شروطها الفوقية في ما خص الأزمة النووية المتفاقمة بينها وبين المجتمع الدولي,ناهيك عن أن خطر الأزمة النفطية التي تتحكم إيران بافتعالها, هو قادر على تعطيل ورود أي احتمال لتدخل عسكري أو مجرد ضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية.
  مواقف فيها من القرصنة ما فيها ,أكدت عليها منذ مدة تصريحات ومواقف الرئيس الإيراني في نيويورك خلال لقاءاته مع وسائل الإعلام العالمية, حيث بدا الرئيس أحمدي نجاد مطمئنا ومرتاحا جداً على وضعه, وعلى احتلاله للجزر الإماراتية, وعلى تمدده وتمدد شبكاته الاستخباراتية عبر دول الخليج العربي, وذلك استناداً الى قناعة, تدعمها قناعة مماثلة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي, تقوم على استبعاد احتمال إنزال عقوبات أممية وشيكة بحق إيران في المرحلة المنظورة. أما السؤال فهو: إلى متى يسمح مجلس الأمن والمجتمع الدولي بتعدي واحتلال دولة, هي عضو في هيئة الأمم المتحدة لأراضي دولة أخرى من دون أي تحرك رادع? وهل يشكل "سلاح النفط" حجة كافية لغض النظر, واعتماد سياسة النعامة, تجاه تمادي بعض الدول في تجاوزاها للقوانين الأممية? وماذا عن استتباب شريعة الغاب بعد ذلك?

*  كاتبة لبنانية
com.e.mail:maha.aoun@hotmail
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*