Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • الأمير وولي العهد وكبار الشيوخ في ض...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  أحمد غلوم بن علي
18/05/2010
شرعية الأحزاب السياسية!

الأحزاب التي تعتمد التعبئة الأيديولوجية والحميات العرقية والدينية هي المتهمة بالاستبداد الحزبي
الحديث عن الشرعية عادة ما يتعلق بالسلطة والحكومة لما لها من سلطات وإمكانات وغير ذلك, لكن الحديث عن شرعية الأحزاب يبدو غير مألوف نوعا ما, لكن الضرورة التاريخية والواقعية تستدعي تناول الشرعية التي يجب أن تمتلكها الأحزاب السياسية تحديدا فهي شريك في رسم المستقبل السياسي والاقتصادي لمجتمعاتنا, خصوصا وأن الكثير من الأحزاب اليوم جزء من السلطة القائمة بطريقة أو بأخرى.
  أهمية هذا الحديث يكمن في سياسات بعض الأنظمة العربية التي بدأت منذ عقدين, والتي أدخلت التيارات والأحزاب السياسية كجزء رئيسي في حكوماتها المتعاقبة منذ ذاك الوقت وإلى اليوم, وحتى إن استثنينا المشاركة السياسية للأحزاب في السلطة فإن ذلك لا يقلل من أهمية تلك الأحزاب والكيانات السياسية في العملية السياسية عموما, ولهذا بات الحديث عن تلك الشرعية ضرورة مجتمعية قبل أي شيء آخر.
ولكي نميز بين مصادر الشرعية لابد من القول هنا أن القانون لا يمنح تلك الشرعية للأحزاب, فالحديث عن أحزاب قانونية وأخرى غير قانونية أو خارجة عن القانون هو حديث وإدعاء لا يسلب  الشرعية من الأحزاب والكيانات السياسية كما لا يمنحها إياها, فدور القانون يتعلق بالتنظيم والتأطير والتحديد, فهو ينظم العلاقة بين السلطة والأحزاب ويحدد الدور السياسي للأحزاب على سبيل المثال, لكن لا يعطي القانون التفويض والشرعية لنفر في حزب أن يتحدث ويعمل نيابة عن جزء من المجتمع من دون قبول وتفويض فعلي من هذا الجزء.
    وتجاربنا العربية حافلة بأحزاب أنشأتها السلطة والنظام السياسي من أجل وصمها بالديمقراطية والتعددية, ورأينا أيضا أحزابا سياسية سلطوية ارتأت السلطة أن تكون سلاحا في وجه أحزاب المعارضة, وبعيدا من هذه النوعية من الأحزاب هناك أنواع أخرى تتمثل بالأحزاب الورقية التي تحمل رخصة قانونية من دون تمثيل حقيقي والتي هي ليست مدار الحديث كونها لا تحمل عادة وزنا سياسيا إن لم تكن سلطوية.
    فالقانون إذا لا يمنح الشرعية حتى, وإن كان القانون صادر عن سلطة شرعية منتخبة, فالكثير من الأحزاب الاشتراكية التي وجدت في بعض الدول الأوروبية والغربية لم تمنح إذنا قانونيا بنشوئها وقيامها أثناء الحرب الباردة, وبعبارة أخرى, القانون لا يمنح الشرعية ليس لأنه فاقد أهلية ذلك فقط, وإنما أيضا لأنه ممكن أن يسيس ويتلاعب به.
 بعد هذه الكلمات, نقول أن للشرعية الخاصة بالأحزاب السياسية عنصرين أساسيين لا يمكن التنازل عن أحد منهما, لكن يمكن إضافة غيرهما, الأول وجود قاعدة حقيقية من الأفراد المعتقدين بالمنهج والمشروع والخطاب السياسي الذي يحمله الحزب في وثيقته وأجندته, والثاني: وجود نظام وقانون داخلي ينظم العلاقة بين المتولين والقيادات وبين الأفراد, واختصارا آلية ديمقراطية داخلية.
    أما بالنسبة الى الأول فيبدو واضحا, فالأحزاب التي تفتقد الى أعضاء حقيقيين تكون بلا شرعية, ونعني بالحقيقيين أي المعنى الكمي الذي يتناسب منطقا وعقلا مع نسبة السكان, فلا يعقل أن ينشأ حزب سياسي عدد أفراده خمسون عضوا في بلد سكانه أكثر من مليون, وليس غريبا أن نقر بوجود مثل هذه الأحزاب والكيانات كرقم صعب وقوة نافذة في حياتنا السياسية, والسبب يعود إما لتحالفاتها مع السلطة وزبانيتها السياسية وإما لوجود شخصيات رمزية واعتبارية مهمة خلفها.
    أما العنصر الثاني فهو الذي تبتلي به غالبية التيارات والأحزاب السياسية في عالمنا العربي والمحلي, فعدم وجود ديمقراطية حزبية تنزع أي صبغة شرعية منها, فيصعب تصور  ان أحزابا تناضل من أجل الإصلاح السياسي والديمقراطية وهي فاقدة القدرة على بنائها في داخل جسدها التنظيمي والحزبي, يمكن أن يكون ذلك مقبولا في زمن التحرر الوطني أو في الحروب الصليبية, لكن في زمن التحولات الديمقراطية والدولة الحديثة يصعب تصور حدوثه, ولهذا لا نبالغ إن أسمينا مثل تلك الأكثر, التي هي منتشرة في مجتمعاتنا السياسية العربية, بالأحزاب الأوليغاركية تشبيها لها بنظم حكم الأقلية.
    فالأحزاب التي تعتمد التعبئة الايديولوجية والحميات العرقية والدينية هي المتهمة بالاستبداد الحزبي, ولا يمكن إطلاق تسمية أخرى على حزب سياسي يفتقد لأي قانون لتنظيم العلاقة بين الأفراد والقيادات, ومن دون آلية ديمقراطية وزمن محدد للقادة وغير ذلك مما هو موجود في الآليات الديمقراطية, أما بقاء سنن حزبية خالدة كتوريث القيادة, والأقربون أولى بالقيادة, والسقف الزمني المفتوح لمنصب القيادة فهو مالا تختلف فيه عن النظم التي تناطحها.
    بات ضروري اليوم أن يستوعب المجتمع أن الديمقراطية الحزبية هي نتاج حمياته وعصبياته وسلوكه المتطرف الذي يصنع استبدادية حزبية واستبدادية سلطوية, فالمجتمع العاجز عن أن يعبر عن رأيه حتى في الغرف الحزبية المغلقة خوفا أو استحياء من مسؤول أو رمز أو حتى قيادة لا يستحق أن يقدر ويحترم رأيه!.

* كاتب كويتي
tahmasbi@hotmail.com


 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*