• شكوك حيال تسهيل "حزب الله" تنفيذ مق...
  • مصدر مسيحي في "14 آذار": خسرنا معرك...
  • موقف بري من المحكمة يُفشل الرهانات ...
  • توقيف شيخ لبناني في سورية للاشتباه ...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
17/05/2010
الخطر الايراني والديبلوماسية الكويتية... مواقف رائدة!

كان التحذير الكويتي قبل 46 عاماً من الخطر الإيراني جرس الإنذار الذي أثبت التاريخ صحته
 
ما يجري حاليا في مياه و أجواء الخليج العربي من عمليات شحن و توتر و أجواء غير مريحة تنذر بمواجهات و شر مستطير بين النظام الإيراني و بقية دول الخليج العربي بسبب سياسات التدخل الإيراني ومحاولات خلاياها الخبيثة و التجسسية نشر الفوضى و تأسيس الركائز الأساسية لعمليات انقلاب سياسية و عسكرية في دول الخليج العربي من أجل تحقيق الأطماع التاريخية للنظام الإيراني ليس بالأمر الجديد بقدر ما هو تحديث جديد لسياسات عنصرية و قومية تلتزم بها الأنظمة الحاكمة في طهران بغض النظر عن الهوية الآيديولوجية الخارجية لتلك الأنظمة , والكويت باعتبارها من طلائع الدول المستقلة في الخليج العربي و التي لها الريادة و الأولوية في بناء الصورة السياسية و تشكيل الهياكل العامة للمنظومة الخليجية و لمساهماتها الكبيرة في السياسة العربية كانت من أوائل الدول العربية التي رصدت الخطر الإيراني منذ وقت مبكر و مارست دورها السياسي و الستراتيجي و الأمني المسؤول في التحذير من مسارب الخطر على الأمن القومي و في التصدي المبكر و الفاعل لكل المحاولات المشبوهة التي تستهدف أمن و سلام واستقرار منطقة الخليج العربي فضلا عن الأمن القومي العربي التي كانت الكويت جزءا فاعلا من كينونته العامة , و لعل الكثير من أبناء الجيل الحالي لا يعلمون بأن الديبلوماسية الكويتية كانت نشطة و حاضرة منذ أوائل مرحلة الاستقلال الوطني الناجز عام 1961 , و أنها كانت و منذ بواكير عملها ترصد الظواهر و تحلل الأحداث و تمارس مسؤوليتها القومية الملتزمة بحرص و فاعلية و إيمان مطلق بقيم الحق و الحرية , و الديبلوماسية الكويتية التي رسخ أساسها و شيد بناءها سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الذي حمل لواء الخارجية الكويتية و طاف بها في دول العالم منذ الأيام الأولى للاستقلال وكانت لها مواقفها الرائدة و الشجاعة في الحفاظ على أمن الخليج العربي و في محاولة تعزيز الجبهة العربية في مرحلة الستينات من القرن الماضي وهي مرحلة شرسة اتسمت بمراحل هجومية لاحتواء العالم العربي ومارست إيران الشاه في ذلك الوقت دوراً كبيراً في جبهة الخليج العربي التي كانت وقتذاك تشهد نشاطا استخباريا مكثفا من أجل تحقيق هدف تفريس الخليج العربي و مد الهيمنة الإيرانية السياسية و العسكرية على دول المنطقة حديثة الاستقلال أو التي كانت على وشك الاستقلال و إغراق المنطقة الخليجية العربية بموجات المهاجرين الإيرانيين من أجل محاولة تغيير الطبيعة الديموغرافية للمنطقة وهو الهدف الذي ظل رمزا شاخصا و مقدسا في الستراتيجية الأمنية الإيرانية رغم تبدل النظام في طهران و تحوله من تاج عرش الطاووس لتاج العمامة المهيمنة و الطموحة للسيطرة على المنطقة و أهلها , و الإشارة التي سنقدمها لدور الديبلوماسية الكويتية الرائد لربما قد تفاجأ الكثيرين لكنها كانت و لا زالت جزءا مهما من الدور التنويري المهم الذي مارسته الكويت في تاريخ العرب المعاصر.
مخاوف أمنية ستراتيجية كويتية أمام مؤتمر القمة العربي الثاني !
في الخامس من سبتمبر عام 1964 عقد في مدينة الأسكندرية المصرية مؤتمر القمة العربي الثاني الذي كان يناقش وقتذاك مواضيع حساسة كان لها حضورها المستقبلي و منها البحث في بداية تكوين منظمة التحرير الفلسطينية , و المساعي العربية لثني إسرائيل عن تحويل مجرى نهر الأردن إضافة إلى وضع الخطط المناسبة للتعامل مع التهديدات الإسرائيلية فضلا عن العمل من اجل المصالحة المصرية -السعودية بشأن الملف اليمني ووجود القوات المصرية في اليمن وقتذاك  و ما نشأ بسبب ذلك من تشاحنات مؤسفة إستمرت حتى هزيمة الخامس من يونيو عام 1967 , في ذلك المؤتمر المهم كان صوت الديبلوماسية الكويتية يبدو هادرا وهو يضيف لملفات التحدي الخطرة ملف النشاط التجسسي و الاستخباري و الأمني الإيراني الخطير , فقد قدمت وزارة الخارجية الكويتية وقتذاك ملفا كان يحمل الرقم (652/64 ) كان يتضمن رفد مؤسسة القمة العربية حينذاك معلومات أمنية و ستراتيجية مهمة عن النشاطات التخريبية الإيرانية لنظام الشاه البائد في إيران , و كان ذلك النشاط يتمركز في إمارة أبو ظبي و دبي و عجمان ووصولا لسلطنة عمان ! وقد أورد ذلك الملف معلومات مهمة عن شخص إيراني أشعل حرائق في دبي وعن القاء القبض على اربعة إيرانيين أشعلوا أربعة حرائق في رأس الخيمة! , وعن حرائق أخرى في سلطنة عمان و عن إحراق أكثر من 1500 منزل في منطقة مطرح وهرب السكان لداخل سلطنة عمان!  كما تحدث التقرير الكويتي عن اكتشاف قارب كان من المفترض أن يحمل شحنات أدوية للمستوصف الإيراني في  عجمان  , وقد ظهر بأنه يحمل أسلحة وذخائر أكثرها مسدسات! كما أن هناك معلومات و إشاعات عن وجود و تسلل ضباط إيرانيين بأزياء مدنية في الى دبي .
تاريخيا.. كان ذلك التحذير الكويتي بمثابة جرس الأنذار الأول الذي قرعته الكويت وهي تمارس دورها الطليعي في السياسة القومية و تؤدي واجبها نحو شعبها و أمتها بمسؤولية تاريخية , ورغم مرور أكثر من 46 عاما على ذلك الحدث إلا أن توقعات و مخاوف الديبلوماسية الكويتية ثبتت مصداقيتها , وهاهو الخليج العربي اليوم ورغم تغير المعادلات الإقليمية و الدولية و الأنظمة و الشخوص إلا أن الخطر الإيراني قد تطور و نما و تغير و تسلل تحت لبوس شتى و خطيرة , و كانت تلك الرؤية الكويتية المتقدمة تعبيرا عن مسؤولية و هواجس مصيرية قومية و مسؤولة عرفت بها الكويت و تميزت... نقول ذلك للذكرى و التاريخ... فلعل الذكرى تنفع المؤمنين!.
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*