إيران تعلم جيداً أنه لايوجد غطاء شرعي قانوني لمطالباتها بالتعويضات عن حرب الثمانينات
لايمكن تفسير اصرار ملالي طهران على دفع الشعب العراقي تعويضات خرافية وجزافية الى ايران عن الحرب العراقية الايرانية 1980-1988 الا بانه تحقير واهانة واستهانة من قبل الملالي بوكلائهم وعملائهم في بغداد, والا فبأي حق تطالب ايران حكومة بغداد (العميلة لها) بدفع تعويضات خرافية (تصل الى الف مليار دولار), وهو مبلغ خيالي لم تصله أية تعويضات في الكون منذ خلقت البشرية لحد اليوم وربما الى قيام الساعة وحكام طهران يعلمون جيداً ان الشعب العراقي لا ناقة له ولا جمل في كل الحروب, وبالتالي ليس من العدل ولا الانصاف ارهاق الشعب العراقي بمشكلات فوق ما يعانيه من مشكلات ومعاناة, كما ان من يحكم العراق اليوم هم وكلاء طهران واعوانها ومواليها ونسبة كبيرة منهم مازالوا يحتفظون بالجنسية الايرانية وقسم كبير منهم ساهم مع القوات الإيرانية في محاربة العراق فياترى ما هي غايات الملالي من اعادة طرح موضوع المطالبة بالتعويضات مرة ثامنة وتاسعة وعاشرة وربما اكثر ,على مدى سبع سنوات منذ غزو العراق الذي اسهمت فيه ايران من خلال الموالين لها وباعتراف نائب الرئيس الأيراني حينها الذي قال "لولا ايران لما تمكنت الولايات المتحدة من احتلال العراق"? فمن الذي يجب ان يعوض من?
وكان من يسمى بمقرر لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني النائب كاظم جلالي قد قال في تصريح لوكالة مهر الإيرانية الأحد الماضي "إن إيران تحتفظ بحقها في المطالبة بالتعويضات الناجمة عن الحرب العراقية- الإيرانية وان مبدأ المطالبة بتلك التعويضات محفوظ ويجب أن يصار الى البت فيه. وأضاف نحن في مجلس الشورى نتابع موضوع تسديد التعويضات من قبل العراق من خلال وزارة الخارجية الإيرانية".
كما أن عضو لجنة السياسة الخارجية بمجلس الشورى الاسلامي الايراني عوض حيدربور طالب الخميس الماضي بحسب وكالة مهر الايرانية وزارة خارجية بلاده بمتابعة اخذ تعويضات حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي التي قال انها تبلغ الف مليار دولار, وتفعيل هذا الملف مع الامم المتحدة باعتباره "حقا مشروعا للشعب الايراني".
وكان وزير الخارجية الإيراني, منوشهر متكي, قد قال في كلمة له أمام البرلمان الأيراني بتاريخ 30-11-2008 إن بلاده ستبقى تطالب العراق بالتعويضات رغم الظروف التي يمر بها العراق حسب تعبيره. وأضاف متكي أن بلاده ستتابع هذا الأمر دوليا ومن خلال العلاقات الثنائية بين الجانبين حسب تعبيره, مدعياً بأن الأمين العام للأمم المتحدة حدد في تقريره الصادر في 9/12/1991 العراق "كمسؤول عن اندلاع الحرب بين البلدين", وأعترف بأن القرار المذكور لم يشر إلى التعويضات مضيفا أن "البند السابع من القرار دعا الأمين العام للأمم المتحدة لإرسال وفد إلى كل من إيران والعراق لاستطلاع الخسائر الناجمة عن الحرب بهدف استقطاب المساعدات الدولية", لكن بالرغم من ذلك أكد الوزير الإيراني أن بلاده ظلت "تطالب بالتعويض عن الخسائر التي لحقت بها نتيجة الحرب وذلك طبقا للقرارات الدولية "Kوذهب إلى أبعد من ذلك عندما طالب بدفع الخسائر الناجمة عن عمليات هجوم إيران على العراق أيضا باعتبار انها حق دفاع شرعي.
المشكلة اليوم ان من يحكمون العراق المحتل اميركيا وايرانيا, هم من وكلاء وعملاء وموالي ايران, وقد صرح بعضهم صراحة بحق الجمهورية الاسلامية في المطالبة بالتعويضات, كما ان الامور تجري في العراق على نسق يوحي بوجود تفاهم اميركي ايراني بشان مستقبل العراق, بحيث تركت الولايات المتحدة لايران وفيلق قدسها اليد الطولى للتحكم في الشان الداخلي العراقي, وهاهو الجنرال قاسمي سليماني مبعوث الملالي والمسؤول الاول عن الملف العراقي يدير ترتيبات دمج الائتلافين الشيعيين (المالكي والحكيم) في مواجهة اياد علاوي وقائمته, بتدخل فج وصريح في الشأن العراقي, وتكريس للطائفية.
إيران تعلم جيدا انه لا يوجد غطاء شرعي قانوني لمطالباتها بالتعويضات عن حرب الثمانينات, فليس هناك قرار من مجلس الامن ولا من الامم المتحدة يحكم لها بالتعويضات, ثم ان العراق اعلن مرارا حينها استعداده وقف اطلاق النار والانسحاب, إلا ان ايغال خميني في شن الحرب وعدم قبوله وقف اطلاق النار ومطالباته المستمرة باسقاط نظام الحكم العراقي, جعل الحرب تمتد ثماني سنوات الى يوم ان تجرع الخميني السم- حسب تعبيره- ووافق على وقف اطلاق النار, فمن ياترى يتحمل وزر اطالبة امد الحرب?
المنطق القانوني الدولي المتجرد يؤكد بأن المطالبات الايرانية الشاذة والخيالية لاتستند الى مشروعية قانونية دولية, حيث لا يوجد قرار دولي يقرر حق ايران في التعويضات, كما انها تشكل طعنة نجلاء غادرة واهانة لعملائها, وفضحا لهم امام الشعب العراقي, فالمعلوم ان العراقيين الشيعة (وهذا ما اثبتته دراسة صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى مكرسة لعلاقة شيعة العراق مع إيران) على خلاف ما يشاع عنهم " فأن العدد الاكبر من شيعة العراق يرفض التدخل الايراني في شؤون بلادهم" موضحا " ان الشيعة العراقيين سواء كانوا متدينيين أم علمانيين نأوا بأنفسهم عما يقال عن "ولاء مفترض" لايران".وتضمنت الدراسة نتائج استطلاع للرأي أجرته " مؤسسة بيختر" التي مقرها في نيوجرسي شارك فيه 3 الاف عراقي, واظهر" ان لدى أغلبية شيعة العراق نظرة سلبية ازاء علاقات ايران مع الزعماء السياسيين العراقيين, وأن قلة قليلة جدا منهم ينظرون الى هذه العلاقات بعين الرضا.
لقد أثبت حكام إيران بالدليل الملموس أنهم جار سيء للعراق وللعرب, وانهم يحملون كوامن الحقد والكراهية, وان ادعاءاتهم بمساندة الشيعة هي مجرد ادعاءات باطلة, فكل عراقي شيعياً كان ام سنياً ام كردياً مسيحياً ام صابئياً ام تركمانياً, لا يخضع ولا يوالي إيران, فهو عدو أبدي لايران, ولن تبرد احقاد ايران ولا ثاراتها مع العرب عموما ومع العراقيين خصوصا, إلا بشفاء غليل حكام طهران وانتقامهم من كل ما يتصل بالعروبة والاسلام الصحيح. ان ايران غادرة بشيعة العراق وهذه حقيقة يعرفها العراقيون جميعا بسنتهم وشيعتهم اللهم الا من ارتضوا لانفسهم ان يكونوا مطايا لطهران, وان المطلوب ان تدفع حكومة طهران تعويضات للعراقيين عن كل مااصابهم من اذى ودمار سواء خلال الحرب العراقية الايرانية في الثمانينات ام خلال احداث صفحة الغدر والخيانة ام خلال غزو العراق 2003 وما بعده من افعال وجرائم الميليشيات الطائفية وفرق الموت التي ثبت انها مدفوعة ومسيرة من قبل طهران, ولن يضيع حق ما دام وراءه مطالب
كاتب عراقي مستقل
aymenhashimi@hotmail.com