Porsche
  • إبعاد ماهر عن القيادة عمليات القمع ...
  • دول "الخليجي" تعيد تقييم علاقاتها م...
  • معركة رئاسة المجلس اشتعلت بثلاثة مر...
  • تشكيل "لواء أحرار حلب" وتظاهرات ضخم...
الصفحة الرئيسية  داود البصري
15/05/2010
الحوار النووي الإيراني الإسرائيلي.. عناق المصالح

للإيرانيين خبرة تاريخية في معرفة توجهات الرياح وفي تسويق ادواتهم وخداع الضعفاء
ما تسرب من معلومات ولقطات متلفزة عن حوار اسرائيلي ايراني جرى برعاية الامم المتحدة وبوساطات ديبلوماسية أخرى لم يكن امرا مفاجئا بالمرة , فمن يعرف التركيبة النفسية والسلوكية والفكرية للنظام الايراني يعلم جيدا بان لغة الشعارات الحماسية والتهديد بحرق اسرائيل وابادتها ليس سوى اسلوب تهريجي وخداعي للتسويق في صفوف المتازمين والطائفيين والذين يعيشون على الاوهام ويتمنطقون بالخرافات ويتسلحون بالدعايات الايديولوجية التي لا تطعم خبزا ولا شعيرا, الايرانيون لهم خبرة تاريخية في معرفة توجهات الرياح وفي تسويق ادواتهم وفرض اجنداتهم وفي خداع الضعفاء الذين لا يعرفون موطئ اقدامهم , والنظام الايراني وهو يدعي وصلا بالعالم العربي والاسلامي وينعق ليل نهار بشعار الوحدة الاسلامية التي خصصوا لها اسبوعا سنويا استعراضيا ومهرجانا حاشدا يستقبلون فيه اخوان الصفا وخلان الوفا من المؤمنين بالمشروع الايراني الذي يشع حبا ومودة ويوزع عسلا وسمنا في الظاهر ولكنه يخفي كل خناجر الغدر ويدس السموم الاقليمية المعروفة , بل ان تلك الوحدة الاسلامية التي يتحدثون عنها بكرة واصيلا قد تهاوت اسسها الدعائية عند اول محطة اختبار بسيطة في ازمة تسمية (الخليج العربي) وحيث ظهرت النعرة القومية والعنصرية بكل حدة لتوجه صوب خيارات نازية وتهديدية رغم ان رسالة الاسلام الحنيف قد جاءت بالعربية وان لسان اهل الجنة او(بهشت) كما يقولون بالفارسية هو العربية, ورغم ان اهل بيت النبوة الكرام وائمة الهدى من الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وحتى محمد بن الحسن هم سادة عرب اقحاح بل ان ولي ايران الفقيه نفسه ينتمي كما يقول للنسب العلوي الشريف وهو نسب عربي قح, الا ان الروح العنصرية التي تحكم وتوجه صاحب القرار في الدولة الايرانية تصطدم بكل تلك الثوابت الاسلامية المعروفة وتنحى صوب سياسة قومية عنصرية استعلائية لا تختلف من حيث المنهج عن السياسة الاسرائيلية المعروفة بعنصريتها العرقية والقومية , ولعل التشابه مع السياسة الاسرائيلية لايقف عند تلك الحدود فقط بل يتعداه بكثير ليشمل سياسة الاحتلال والاستيطان للاراضي العربية المحتلة بدءا من اراضي اقليم الاحواز العربي الذي مر على احتلاله قبل اسابيع قليلة 85 عاما , اضافة للجزر العربية الاماراتية في راس الخليج العربي والتي مر على احتلالها قرابة الاربعين عاما هي نفسها عمر دولة الامارات العربية المتحدة من دون ان نغفل القضم والتمدد الايراني في الارض العراقية بسبب غفلة حكام العراق المتصارعين على الجثة العراقية التي توشك على التحلل, وهذه الحقيقة الستراتيجية اكدها بوضوح وزير خارجية الامارات الشيخ عبد الله بن زايد الذي وضع النقاط على كل الحروف بشفافية ووضوح , والتناغم الاسرائيلي ¯ الايراني هو من عزم الامور ويصب اساسا في صالح الستراتيجية الايرانية الهادفة لتوسيع المجال الحيوي واللوجستي للسياسة الايرانية , فالايرانيون وهذه للتاريخ لم يطلقوا طلقة واحدة على اسرائيل ولم يساهموا بجرح اسرائيلي واحد سوى من خلال اشعال الحروب من خلال الاخرين كما حصل في لبنان ودور حزب الله في ذلك وهي عمليات لم تؤذ الكيان الاسرائيلي بقدر ما اضرت بالكيان اللبناني وحطمت بنيته التحتية ووسعت مساحات المعاناة وهي عمليات عسكرية كانت محسوبة بالمليمتر ادت في النهاية لوجود حاجز من قوات الامم المتحدة تمنع الاذى عن القوات الاسرائيلية لتبقى حرب الصواريخ مجرد تهديدات لادامة اللعبة الاقليمية وتعبئة المواقع وتغذية النفوس وتحشيد الحشد المعنوي , فالايرانيون مثلا لا يستطيعون ان يفرضوا اجندتهم وحروبهم في تحريك الموقف العسكري في الجولان السوري المحتل لانهم يصطدمون بموانع سياسية وستراتيجية يعرفون خطورتها ولكنهم يستطيعون حشد الانصار وتحريك الجموع في لبنان او فلسطين او العراق او بعض الزوايا في الخليج العربي , والاسرائيليون يعلمون جيدا بان كل الضجيج الايراني ليس سوى زوبعة في فنجان وحملات تسويق دعائية لن تغير من حقائق الموقف الستراتيجي شيئا مهما , ويجب الا ننسى بان متلازمة المصالح الايرانية ¯ الاسرائيلية قد تجسدت بشكل ميداني واضح منذ مراحل مبكرة وتحديدا في يوم 14 يوليو1982 حينما شنت القوات الايرانية حملتها العسكرية الكبرى لاجتياح العراق في ذلك اليوم على الجبهة الجنوبية في شرق البصرة وفي نفس الوقت الذي كانت فيه القوات الاسرائيلية تباشر عملية غزو لبنان وحصار العاصمة بيروت ? دون ان يضع النظام الايراني في اعتباره خطورة الموقف ولا نزيف الدم العربي المسلم في جبهتي البصرة وبيروت لا بل ان هدف احتلال العراق تحت راية وشعار (عمليات كربلاء) وبالرمز الكودي ( يا مهدي ادركني), كان هو الهم الستراتيجي ولم يكن الغزو الاسرائيلي للبنان وتصفية المقاومة الفلسطينية هناك يعني شيئا للايرانيين خصوصا وان توقيت تلك المواجهات الدموية المؤسفة ومجازرها المزعجة قد توافق مع شهر رمضان الكريم شهر العبادة والطاعة الذي حولوه لمهرجان دموي فظيع ومؤلم وكانت الحصيلة النهائية لصالح الهدف الاسرائيلي الذي تمكن من احتلال بيروت وتنفيذ المخطط بالكامل بينما تلكا الهجوم الايراني الذي فشل في احتلال البصرة ليتحول الغزو الايراني لحرب استنزاف دموية رهيبة عطلت طاقات البلدين العراق وايران ووسع مساحات القبور والمآسي , دون ان نتجاهل ذكر السلاح الاسرائيلي لايران من خلال قصة (ايران كونترا) التي فضحها مهدي الهاشمي الذي تم اعدامه بعد تسرب القصة لمجلة الشراع اللبنانية, وهي مسالة معروفة وموثقة, لذلك فان ما يجمع النظام الايراني باسرائيل هو اكبر بكثير مما يفرق.. خصوصا وان الاجندة الايرانية التجسسية والتخريبية في الخليج العربي تؤكد نهائيا على طبيعة الخدمة الستراتيجية التي يقدمها النظام الايراني لكواسر الدنيا ولشذاذ الآفاق.. ولكم فيما يحصل في العراق من تدمير ذاتي عبرة وعظة,.. لكن اغلب الناس لا يعلمون.. وتلك هي المعضلة.

 dawoodalbasri@hotmail.com

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*