• شكوك حيال تسهيل "حزب الله" تنفيذ مق...
  • مصدر مسيحي في "14 آذار": خسرنا معرك...
  • موقف بري من المحكمة يُفشل الرهانات ...
  • توقيف شيخ لبناني في سورية للاشتباه ...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
08/05/2010
اللوبي الإيراني في الكويت .. دموع في عيون وقحة

ولاء شيعة الكويت لوطنهم الكويت وهم ليسوا وكلاء لا للحرس الثوري ولا غيره 
تشكل الكويت في التفكير و التخطيط الستراتيجي الإيراني ورقة مهمة للغاية في ملف إدارة الصراع الإقليمي في الخليج العربي , فطبيعة الموقع الجيوسياسي الكويتي الحساس تمثل للنظام الإيراني أهمية لا يعادلها أي شيء آخر , فالطبيعة المنفتحة للمجتمع الكويتي , و أسلوب الحوار و الانفتاح و التواصل, إضافة لتجذر العلاقات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية بين الكويت وجوارها الجغرافي منذ أكثر من قرن من الزمان , إضافة إلى أهمية الكويت في الدورة الاقتصادية العالمية وفي حركة النقل و التجارة الدولية , جميعها عوامل ومؤثرات تجعل صانع القرار الستراتيجي الإيراني يتطلع إلى الكويت باهتمام خاص تتداخل فيه وفي ثناياه وزواياه بالطبع مصالح سياسية و أمنية و اجتماعية خاصة , فحجم الجالية الإيرانية في الكويت وغالبيتها من فئة العمال المهرة أو الممارسين للنشاط التجاري و الاقتصادي هو حجم كبير جداً ارتباطا بنمو وتجذر و تاريخية المصالح المشتركة وهي قصة ليست جديدة ,فحجم العمالة الإيرانية في دول الخليج العربي رقم هائل يعبر عن طبيعة الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام الإيراني الذي يبذر موارد الثروة الإيرانية على مشاريع سياسية وطموحات أمنية, وعلى الصرف على مؤسساته الأمنية و العسكرية وتغذية خزائن حلفائه ومواليه وعملائه في المحيط الإقليمي أو في العالم , ولكي لا نبتعد كثيرا من الهدف الذي نود الوصول إليه , فإن الاهتمام الإيراني المفرط بالكويت قد عبر عن نفسه منذ عام 1979 بصيغ وصور شتى كان أهمها تنشيط وتوسيع حلقات مؤيديه و أنصاره و مواليه وحلفائه في الأوساط الاجتماعية و الشعبية الكويتية عن طريق الدعايات السياسية و المذهبية وبناء المراكز و الصروح الدينية و الاجتماعية استغلالا لحالة التسامح المعروفة عن القيادة السياسية العليا في الكويت و انطلاقا من عقد بناء الثقة التاريخي بين الحاكم و المحكوم في الكويت , لذلك كان من الطبيعي جدا أن تسعى إيران إلى بناء وتأسيس لوبيات خاصة أو مصالح نفوذ مالية و تجارية وطائفية وحتى سياسية , والحديث المفصل عن هذا الموضوع طويل جدا و شائك و متداخل الأوراق وقد يدخل الباحث فيه في حقول ألغام واسعة للغاية وفي متاهات لا نهاية لها قد تفرز نتائج غير سارة! ورحم الله من عرف قدر نفسه, لكن الغريب و المثير للتأمل هو أن ما اثير عن قضية امنية حساسة في الكويت أخيراً قد أفرز قدرا واضحا لصفوف وملامح أهل و أتباع اللوبي السياسي الإيراني , فقد صرح أحدهم مثلا تعليقا على أنباء الكشف عن تلك الشبكة التجسسية بالقول إن "كل دي إشاعات", بينما لم يتردد أحدهم أيضا بنصيحة الرأي العام بالتريث ملوحا بأن التركيز على أنباء الكشف عن تلك الشبكة سيصيب "الأمن الاجتماعي" الكويتي بالضرر! وهو تصريح خطير وملفت للنظر ويصدر عن طرف يعتبر نفسه قطبا من أقطاب التوجهات الطائفية (رغم أنه مستجد في الشغلة)! ? ومصدر الخطر يكمن في التلويح أن كشف أساليب تحرك المخابرات الإيرانية قد يؤدي إلى فتنة طائفية لا تحمد عقباها? و كأنه يريد أن يربط ربطا غير منطقي بين النظام الإيراني وملف الشيعة في الكويت, و كأن الشيعة عملاء لنظام إيران, وهنا مصدر الخطورة وحتى الخبث , فشيعة الكويت هم في البداية و النهاية أهل الكويت وجزء مركزي وفاعل من نسيجها الاجتماعي, وهم بالتالي لا يمكن أن يكونوا طابورا خامسا أو أن يكونوا مزدوجي الولاء كما يحاول ذلك أن يوحي و يعمم في إشارة لا تخلو من الخبث , إذا كان ثمة ولاء لشيعة الكويت فولاؤهم التاريخي لوطنهم الصغير,حيث قدموا منذ معركة الجهراء العام 1920 دما للدفاع عنه وهم بالتالي ليسوا وكلاء لا للحرس الثوري ولا غيره كما أن ذلك "المستجد" لا يمثلهم بقدر ما يمثل نفسه, نعلم أن حجم المصالح المصلحية و النفعية قد تدفع بالبعض لتبني خيارات انتحارية و مشاكسة , لكن قضية ولاء الشعب الكويتي بمختلف طوائفه هي خط أحمر و تيار صاعق لا يمكن تجاوزه كما أثبتت تجارب التاريخ القريبة و البعيدة, فليحتفظ ذلك الرجل بعلمه ببطنه ولا يحاول نشر الفتنة , فالكويت أميرا وقيادة شرعية يدين لها بالولاء كل الكويتيين وفوق كل ذلك فإن للكويت ربا يحميها ويذود عنها من غوائل الزمان وغدر الغادرين و ما أكثرهم  , أما جهابذة الإدعاء الفارغ و البطولات الوهمية فهم مجرد نكتة في تاريخ طويل من التصدي و البناء و اقتحام العواصف , فالحرس الثوري ومن يلوذ به مأواه جهنم و بئس المصير, و إياك أعني و اسمعي يا جارة? .
* كاتب كويتي                  
dawoodalbasri@hotmail.com

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*