اربعون عاماً من الاحتلال الايراني للجزر الاماراتية ورغم ذلك لم تتحرك ضمائر منتحلي القومية
التصريحات الأخيرة لوزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان عن تمادي النظام الإيراني في مواقفه العدوانية من الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث في مدخل الخليج العربي ورد الفعل الإيراني المتوحش و الغاضب و التهديدي و المفتقد للأدب , أضحى اليوم واحدا من أهم الملفات الحساسة و الساخنة في الخليج العربي المشتعل على الدوام , فالشيخ عبد الله بن زايد وهو يطرح رؤية و مخاوف بلاده الستراتيجية كان ينطلق أساسا من حرص دولة الإمارات على نزع فتيل التوتر و على حل المشكلات العالقة بين الجيران بالطرق الديبلوماسية وعبر ديبلوماسية الحوار و المصالح المشتركة ومن دون الحاجة الى اي خطوات تصعيدية أو تهديدية تزيد من تأزيم الموقف و تعقيد الملفات ? إلا أن النظام الإيراني الباحث دائما عن عزاء ليلطم به و يمارس هوايته في ضرب الصدور وشق الجيوب و تلويث الآذان بعبارات الشتيمة و الإنتقاص بل و التهكم على سيادة دول الخليج العربي عمد للتصعيد العدواني وهدد علناً ب¯ "رد فعل شديد من الشعب الإيراني"!! كما قال, و أتبع ذلك بسلسلة من المناورات العسكرية الاستعراضية والهزلية في الخليج العربي استعرض خلالها أسلحته الصدئة وزوارقه المطاطية الخاصة بالتهريب ل¯ "سرسرية" الحرس الثوري! وهي أسلحة لن تعفيه أبدا من تجرع كؤوس سم الهزيمة الساحقة الماحقة هذه المرة إن تجرأ و تمادى في غيه وعدوانه , الشيخ عبد الله في تصريحاته العقلانية و المسالمة و المتوازنة لم يكن يهدد أحدا وكان يرسل برسائل الصداقة و الود وحسن الجوار للنظام الإيراني , ولكن ذلك النظام المتغطرس المتعجرف الحقود كعادته قابل الإحسان بالإساءة و الود بالعدوان و الأدب بقلة الأدب و الكياسة بالتهور و الإستهتار , وطبعا نحن لا نعتب أبدا على الجار الإيراني المشاكس و العدواني و الذي يستبيح دماء شعبه في شوارع طهران و المدن الإيرانية , ويدوس بأقدامه وحوافره النتنة على معاناة الشعوب غير الفارسية و يمارس سياسة الإعدام الشامل الترهيبي بحق المناضلين الأحوازيين العرب و الأكراد و البلوش و يسحق قيادات الثورة الإسلامية السابقين أيضا و يبدع في ممارسة إرهاب الدولة , هذا غير تصدير الخراب لدول الجوار وخصوصا العراق المبتلى بعصابات وفايروسات ذلك النظام الطائفية , كما أن احتضان القاعدة وبقية فرق الموت هو واحد من أهم الاختصاصات الستراتيجية للنظام الإيراني الذي عمد إلى تصعيد الموقف مع دول الخليج العربي في أوقات سابقة من خلال عدوانيته المفرطة في الرد على كلمة و تسمية "الخليج العربي"! وحيث أظهر عنصريته النتنة التي تتنافى تماما مع ادعاءات الهوية الإسلامية التي ينتحلها ذلك النظام العنصري الطائفي المتغطرس المتوحش البربري , نقول العتب ليس على ذلك النظام الذي هو خنجر مسموم في الخاصرة الشرقية للوطن العربي تماما كخنجر اللعين أبو لؤلؤة فيروز الذي يقدسه أهل النظام الإيراني و يقيمون له صرحا مقدسا في كاشان! لا عتب على أولئك ولكن العتب كل العتب و التعجب يقع على كاهل ما يسمى جامعة الدول العربية التي صمتت صمت الحملان عن الاستفزازات الإيرانية العدوانية و كأن الأمر لا يعنيها , وتركت دولة الإمارات وحيدة في صراعها و مكشوفة بالكامل أمام الآلة العدوانية العسكرية الإيرانية و الماكنة الإرهابية الاستخبارية وذراعها الطويلة , لقد حدد الشيخ عبد الله بن زايد الموقف الستراتيجي لبلاده واصفا الهيمنة الإيرانية على أجزاء و أراض إماراتية عربية عزيزة بكونها "احتلال" لا يختلف أبدا عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين , كما أن الممارسات العدوانية الإيرانية لا تقل شراسة و لا إرهابا عن الممارسات الإسرائيلية إن لم تكن أشنع و أمضى و أكثر وحشية فالإسرائيليون على أقل تقدير يراعون بعض المظاهر و الاعتبارات و لا يشنقون المناضلين علانية وعلى قارعة الطريق كما يفعل الإيرانيون في مدن وشوارع و قصبات الأحواز العربية المحتلة ? , ولكن السؤال الكبير الغائب في ظل المعمعة السائدة إقليميا ماهو موقف النظام القومي البعثي التقدمي الاشتراكي الوحدوي السوري من المواقف العدوانية الإيرانية وهو الحليف الستراتيجي التاريخي و الثابت لذلك النظام وذراعه الرئيسية و الأولى التي تسهل له أمور الهيمنة على لبنان تحديدا و تدعم تدخلاته الفظة في شؤون دول المنطقة و الإقليم , خصوصا وان التعاون العسكري و الأمني بين النظامين له من المتانة و الترسيخ ما يجعله أكثر من ستراتيجي لا سيما و إن النظام السوري القومي كما يدعى لم يتورع أبدا عن تسليم واختطاف مناضلين أحوازيين عرب و تسليمهم لمشانق و معتقلات نظام طهران كما حصل مع المناضل الأحوازي فالح عبد الله وآخرين! وهي وصمة عار في جبين ذلك النظام المنتحل للهوية القومية و المزور لكل شعارات النضال و التحرر القومي , النظام السوري لم يعلن أبدا موقفا واضحا من الوقاحة الإيرانية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة , كما أنه لم يبد رأيه في موضوع عروبة وعائدية جزر طنب الكبرى و الصغرى و أبو موسى المحتلة منذ أواخر عام 1971 وحتى اليوم ? , و النظام السوري وهو يمارس التقية السياسية و يلعب على مختلف الحبال يخدع نفسه و لكنه يظهر بصورة عارية أمام الأحرار , طبعا إعلان الموقف السوري لن يغير أبدا في موازين القوى فهذا النظام المتمترس خلف الاحتلال و الضم الإسرائيلي لهضبة الجولان التي هي أهدأ و ابرد جبهة مواجهة في العالم إذ تحمي المخابرات السورية الاحتلال الإسرائيلي و تمنع أي فصيلة فدائية من التوجه لها و إلا فلماذا لا تكون قوات حزب الله هناك بدلا من ترويع الدولة اللبنانية ومحاولة مصادرتها ? ولماذا لا نظهر عضلات لسان حسن نصر الله في الجولان المحتل بدلا من الثرثرة في مواضيع تافهة و العمل و السمسرة التجارية و الاستخبارية لمصلحة المشروع الإيراني العدواني في المنطقة ? طبعا سيكون الجواب من أساطين إعلام النظام البعثي السوري المتخشب أن "سورية لن تخلط الأوراق و إنها وحدها من سيحدد زمان و مكان المواجهة"! و تلك المواجهة ستكون طبعا في المشمش! , موقف النظام السوري المخزي من حق دولة الإمارات في استرداد حقوقها و أراضيها لا يتناقض مع الهوية الآيديولوجية المعلنة للنظام السوري بل أنه يصب لمصلحة أجندات خفية تهدف إلى تكسيح العالم العربي و تقسيمه وهو ما يحصل اليوم في العراق المحتل إيرانيا و أميركيا و التي ترسم فوق أجساد شعبه النازف سيناريوهات شيطانية باتت واضحة , لن يجرؤ النظام السوري ( القومي حتى النخاع ) على مخالفة وصايا و مقررات الولي الإيراني الفقيه , و سيظل يحاول اللعب على كل الحبال و التملص من التزاماته القومية بدعوى أن الوقت لم يحن بعد لفتح الملفات مع النظام الإيراني أربعون عاما من الإحتلال و الضم القسري الإيراني لأراض إماراتية عربية عزيزة وحرة ومع ذلك لم تتحرك ضمائر منتحلي الهوية القومية و التحررية , يقينا فإن دولة الإمارات العربية لن تخوض التحدي بمفردها فأحرار العالم إلى جانبها و الحق إلى جانبها , ولن يفلح الدجالون الطغاة في فرض رؤاهم العدوانية , وستدور على البغاة الطغاة الدهاقنة الدوائر , و ستعود الجزر العربية الإماراتية المحتلة حرة عربية شامخة بصمود و إصرار الأحرار , و سيبتلع الطغاة جرعات سمومهم الشيطانية. ألا ساء ما كانوا يعملون... للباطل الإيراني العدواني جولة , وللحق العربي الإماراتي صولات وصولات.. أما نظام دمشق فسيظل يبحث عن بطولات وهمية في "باب الحارة".
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com