لن يتغير وضع العلاقات العراقية- الكويتية مع تعيين السفير الجديد لأن من اختاره "فيلق بدر"
يمثل ملف العلاقات العراقية- الكويتية واحدا من أعقد وادق الملفات الإقليمية حساسية وتميزا , كما أنه حافل بالمطبات والألغام المتوارثة لنزاع طويل إمتد منذ أواخر أيام الدولة العثمانية في أوائل القرن الماضي وحتى نهاية عهد صدام حسين في بدايات القرن الحادي والعشرين , وقد برزت حساسية العلاقات بين البلدين من خلال نقاط وفواصل تاريخية محددة بدأت مع بداية حكم الملك غازي بن فيصل بن الحسين ( 1933-1939 ) والذي طالب وللمرة الأولى بضم الكويت للعراق في عام 1938 مستغلا ظروف الصراع الداخلي في الكويت وقتذاك , ثم تكرر سيناريو المطالبة بالضم والإلحاق مع حكم اللواء عبد الكريم قاسم في أخريات أيامه عام 1961 بعد إعلان استقلال دولة الكويت وهي مطالبة انتهت بنهاية نظام قاسم في فبراير عام 1963 وحين انشغل العراق في صراعاته الداخلية والتي توجت بسيطرة حزب البعث على السلطة في يوليو عام 1968 ودخول ملف العلاقات مع الكويت مرتقى صعباً ومعقداً في ضوء الموقف الرسمي العراقي الغامض من ملف الحدود مع الكويت وحل الخلافات العالقة وتسوية جميع الملفات المتراكمة لأن أسلوب النظام العراقي السابق كان يتصف بالعمل السري والاستخباري وكان ذات سياسة تبشيرية تهدف لبناء قواعد تنظيمية وحزبية مؤيدة لطروحاته في دول الجوار وفي طليعتها الكويت التي حرص النظام على أبقاء ملفات الخلاف معها مؤجلة ولكنها مفتوحة على احتمالات عديدة أملا في الحصول على تنازلات إقليمية وسيادية مهمة , ورغم تبادل التمثيل الديبلوماسي بين البلدين منذ أكتوبر عام 1963 إلا أن موقع السفارة العراقية في الكويت كان يمثل حلقة ستراتيجية مهمة للنظام العراقي لأهميتها الاستخبارية ولدورها اللوجستي الفاعل في تنفيذ ستراتيجية النظام العراقي في الكويت والمنطقة , لذلك كان الحرص الرسمي العراقي على تعيين سفراء في الكويت من نمط خاص هو النمط الاستخباري والعقائدي وكان أبرز سفراء تلك النوعية هو السفير السابق عبد الجبار عمر غني الدوري في أوائل ثمانينات القرن الماضي والذي مارس دورا مركزيا مهماً في التمهيد لغزوة عام 1990 رغم أنه لم يكن سفيرا وقتها! ,وقد قطعت العلاقات كما نعلم منذ عام 1990 واستمرت كذلك حتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003 وتغير المعطيات والظروف العامة , ورغم إعادة فتح السفارة العراقية في الكويت منذ سنوات إلا أنه لم يتم أبدا تعيين سفير نظرا إلى حالة الصراع على المناصب في العراق بين القوى الطائفية والحزبية المتنافسة على الجثة العراقية ولتطلع العديد من القوى السياسية العراقية لإرسال وترشيح مرشحيها لذلك المنصب الستراتيجي فالسفير العراقي في الكويت ليس كأي سفير عراقي آخر في اي دولة من دول العالم ! , وفعلا رغم فتح السفارات العراقية في العالم إلا أن السفارة في الكويت ظلت خالية من أي سفير رغم تسمية الكويت لسفيرها وإرساله لبغداد وهو الفريق علي المؤمن , ولكن أخيرا أعلن العراق تسميته لأول سفير عراقي في الكويت بعد الغزو وكان السيد محمد حسين بحر العلوم والذي كانت تسميته بمثابة مفاجأة للبعض إلا انها لم تكن كذلك لمن يعرف حرص والده السيد محمد بحر العلوم عضو مجلس الحكم البريمري السابق , الذي كان يتوسل كل من رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير خارجيته هوشيار زيباري بل ويرابط في مكتب زيباري من أجل تعيين ولده محمد حسين سفيرا للعراق في الكويت وهو ما تحقق بالفعل رغم أن السيد محمد حسين بحر العلوم لا علاقة عملية ومعرفية له بالوضع الكويتي او الخليجي سوى ممارسته دور المرافق والحارس لوالده وهو يطوف على الديوانيات الكويتية ومجالس أغنياء شيعة الكويت وتجارها للحصول على أموال الزكاة والخمس والحقوق الشرعية وغيرها من المساعدات, أخيراً وتحديدا في يوم السابع من إبريل الجاري نقلت أحدى الصحف الكويتية اليومية وهي صحيفة "الدار " تصريحات لنائب رئيس الجمهورية العراقية السيد عادل عبد المهدي أشاد فيها بمميزات السفير العراقي الجديد محمد حسين بحر العلوم فقد ذكر بالنص ما يلي :
"سيكون للسفير العراقي محمد حسين بحر العلوم دوراً فعالاً ومؤثراً وخصوصا أنه يتمتع بتأييد ودعم واسعين من مختلف القوى العراقية لإنهاء الملفات العالقة وخصوصا إن السيد بحر العلوم يحمل فهما عميقا ومتابعا لكل الملفات)!
وطبعا تصريح وتلميع الرفيق عادل عبد المهدي ( زوية ) لمناقب السفير العراقي الجديد لا تساندها اي حقائق ميدانية معروفة ومؤكدة , إذ لم يعرف عن السفير الجديد أي نشاط حقيقي وملموس أيام المعارضة السابقة , ولم يطلع أي أحد على أي بحث من بحوثه او يتأمل بخبراته المزعومة? كما أنه للعلم والإطلاع فإن سعادة السفير العراقي الجديد لم يدرس أبدا في أي مدرسة عراقية بل أن دراسته من الإبتدائية وحتى الجامعية كانت خارج العراق ? أي أنه بصريح العبارة لا يعرف المزاج الفكري العراقي ? ثم لا أدري عن أي قوى سياسية يتحدث عادل عبد المهدي تلك التي تدعم السفير والذي يا للهول لم يعين سفيرا في دولة الكويت إلا بناء على ترشيح من عصابة "فيلق بدر" التي ينتمي لها تنظيميا هذا السفير تصوروا المهزلة الكبرى : "جماعة بدر" الإيرانية المسؤولة عن فرق الموت و التي يترأسها النائب المتجهم المجلسي ( هادي العامري ) والمرتبطة روحيا و تسليحيا وولاء بالنظام الإيراني هي من تعين السفير العراقي في دولة الكويت المستهدفة اليوم من الإستخبارات الإيرانية كما كانت في السابق ! إنها فعلا "دنيا غريبة.. ودنيا عجيبة" وفق وصف المطرب الكويتي عبد الكريم عبد القادر في أن نعيش في زمن أغبر يتاح فيه لعملاء النظام الإيراني ترشيح وتعيين سفير عراقي وأين? في الكويت.
بينما يكون دور وزير الخارجية العراقي زيباري بمثابة شاهد زور يخضع لضغوط زمرة من المعممين الإنتهازيين والنفعيين , وطبعا كان لا بد للقيادي "المجلسي" عادل عبد المهدي أن يزكي السفير الجديد لأنه من أتباع المنظمة الإيرانية نفسها التي ينتمي لها الطرفان , والغريب أن النائب الحالي والمنتهية ولايته لرئاسة جمهورية العراق أنه وهو في السبعين من العمر ما زال يتطلع بشغف وشوق شديدين إلى القفز على كرسي رئاسة الوزراء وهي حلم العمر بالنسبة له فقد أباح عن مكنونات صدره لأحد المقربين منه بالقول بانه قد تجاوز السبعين من العمر وأنه يحرص على أن يكون رئيسا لوزراء العراق كي يدخل التاريخ! كون منصبه الحالي لاقيمة له لكونه لا يحل ولا يربط! وهو مجرد تشريف بروتوكولي محض! ورغم أن السيد عادل عبد المهدي قد تنقل بين مختلف الأحزاب العراقية فهو كان شيوعيا ثم تحول ليكون بعثيا قبل أن ينهي حياته السياسية بالتحول ليكون من أتباع الولي الإيراني الفقيه في المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق إلا أن حرصه لم يزل شديدا ليكون رئيس وزراء عراقي توافقي ينهي الصراع على المنصب بين المالكي وعلاوي! لذلك تدور كل زياراته وإتصالاته الإقليمية والدولية لتحقيق ذلك الغرض الحلم ! المهم أن تعيين ومجيء سفير عراقي جديد وفقا لمواصفات واختيارات "فيلق بدر" العراقي الذي هو في النهاية مؤسسة فرعية من مؤسسات الحرس الثوري الإيراني لن يحمل أي متغيرات على صعيد العلاقات العراقية الكويتية... بل سيظل التوجس سيد الموقف وديبلوماسية اللطم والحسينات لن تضيف شيئا لملف السياسة الخارجية العراقي المتهاوي أصلا لقد هزلت فعلا بعد أن باتت الأجهزة السرية الإيرانية هي التي ترشح و تعين سفراء العراق في العالم العربي... والله حالة.. و الله طرطرة... وبين "الكاكا" زيباري "والآغا" عادل عبد المهدي تتراقص المهزلة العراقية.
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com