• شكوك حيال تسهيل "حزب الله" تنفيذ مق...
  • مصدر مسيحي في "14 آذار": خسرنا معرك...
  • موقف بري من المحكمة يُفشل الرهانات ...
  • توقيف شيخ لبناني في سورية للاشتباه ...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
23/04/2010
الالتزام الأخلاقي الإماراتي والوقاحة الإيرانية

الايرانيون يناورون اليوم في قضية الملف النووي ويحاولون إبتزاز شعوب المنطقة برسائل التهديد
التصريحات المسؤولة والملتزمة أخلاقيا وقانونيا لوزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بشأن الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث قابلها الجانب الإيراني بردود وقحة وفظة وسخيفة تعبر عن النفسية المرضية القلقة والوقاحة المفرطة, فبدلا من أن تناقش المسألة بروح من المسؤولية الإسلامية المنبثقة أساسا من مبادئ حسن الجوار والروابط التاريخية المشتركة والمصالح الإقليمية المتبادلة كما هو مفترض , فإن الرد الإيراني كان متسما بالعنجهية المعروفة وبالوقاحة والغطرسة التاريخية المتوارثة , واللهجة العدوانية المعتادة, فقد ردت وسائل الإعلام الإيرانية بالقول المعهود من أن "الجزر الإماراتية المحتلة هي إيرانية وستبقى كذلك للأبد"! وهذا كما هو معروف خطاب تهديدي واضح المعالم ولا يحتاج لتفسيرات لغوية , وقد أتبع الأقوال الفعل العدواني المباشر من خلال تنظيم المناورات العسكرية للحرس الثوري في مياه الخليج العربي وإستعراض القوة العسكرية الواهية والتي هي طبعا ليست مخصصة أبدا لقتال الاميركيين ولا الغرب ولا إسرائيل , بل هي لتهديد دول الخليج العربي ولعرض البلطجة العدوانية السافر على شعوب المنطقة.
 النظام الإيراني يعلم جيدا أن أي مواجهة عسكرية حقيقية مع الغرب تعني نهايته الحتمية , فساعتها لن تفيده رواياته الخرافية ولا دعاياته الآيديولوجية ولا كل تهريجاته والتي يحرص الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وبطانته على ألباسها صفة القداسة التهريجية المثيرة للسخرية والغثيان , في سجلات وتاريخ الصراع الإقليمي لم تكن هناك أي سوابق لمعارك حقيقية بين النظام الإيراني والغرب , فحتى في عز إشتعال الحرب العراقية ¯ الإيرانية كانت هناك نوافذ وإطلالات مشتركة بين الغرب وإيران , ولعل قضية "إيران كونترا" الشهيرة والتي دفعت بعض القيادات الإيرانية رؤوسها ثمنا لها هي الدليل على زواج المتعة بين الغرب والنظام الإيراني.
 المطالب العادلة لدولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الشعب العربي المحتل في الجزر الثلاث لا تمثل تعديا على السيادة الإيرانية المزعومة بقدر ماهي تواصل إنساني راق لا يستطيع دهاقنة النظام الإيراني فهمه واستيعابه بطريقة حضارية راقية لأن الحقد الأسود يملأ قلوبهم , ولأن كراهيتهم المتوارثة للأمة العربية لا تستطيع أبدا أن تحجبها ستائر الديكورات الدينية والطائفية الوهمية التي تزين الصورة الخارجية لذلك النظام الذي لا ينفك أبدا عن تدبير المؤامرات واختراق السيادة لدول الإقليم , ولعل الحالة السائدة في العراق اليوم تعطي المراقب صورة صادقة عن طبيعة المجال الحيوي العدواني لذلك النظام , دولة الإمارات العربية لم تطالب بما هو أكثر من حقها الشرعي والديني والحقوقي والسيادي وهي لم تعتد أبدا على إيران ولا يمكن أن تفكر أوتعمل بذلك الإتجاه لأن أيادي الخير الإماراتية هي التي تدعم الفقراء والمعوزين من أبناء الشعب الإيراني الذين وفرت لهم الإمارات فرصة العمل والعيش الكريم فضلا عن المصالح اللوجستية العليا والستراتيجية والتجارية التي تقدمها الإمارات لإيران , في المقابل ماذا قدم النظام الإيراني من جهود حقيقية لخدمة الأمن والسلام الاقليميين في منطقة الخليج العربي. إنه لم يقدم سوى الفوضى ورسالة تصديرالإرهاب ودعم الخلايا السرية التخريبية وخطط الموت والانقلاب التي تنشط في الأوكار الإيرانية المعروفة.
 لا يستطيع النظام الإيراني أبدا خداع الأحرار في المنطقة الذين يحيطون جيدا بأساليبه المخاتلة وبتكتيكاته الشيطانية وبمؤامراته الخبيثة التي رسمت خيوطها وخطوطها الدموية على شعوب المنطقة وعلى الشعوب الإيرانية ذاتها , رسالة دولة الإمارات العربية المتحدة هي رسالة الخير والحب والسلام والتضامن والبناء , بينما رسالة النظام الإيراني المتغطرس هي الموت والفوضى وتصدير الإرهاب والدمار.                                                                          
الإيرانيون اليوم يناورون في قضية الملف النووي ويحاولون إبتزاز شعوب المنطقة عبر رسائل التهديد وعبر المناورات بزوارقهم المطاطية التعيسة, وقد تناسوا حقيقة أن عرب الخليج ليسوا عبيدا في بلاط  الدهاقنة والشاهات الجدد , كما أنهم لم يكونوا يوما منبعا للإرهاب, بل أنهم أصحاب رسالة حضارية لا يستطيع الدجالون اليوم فهم حقيقتها ودوافعها , ستظل الديبلوماسية الإماراتية العربية الملتزمة وقورة ومبدئية وحريصة على السلام ورفاه الشعوب , وسيبقى النظام الإيراني كما عهدناه يصدر أصوات الفحيح وينعق بشعارات الدجل والتخريف والهلوسة , وستظل وقاحتهم وصلافتهم الدائمة والمتوارثة عنوانا حقيقيا لسمومهم التي سيختنقون بها لا محالة.. ذلك هو حكم التاريخ...ولن يفلح الدجالون من حيث أتوا.

* كاتب عراقي                                           
dawoodalbasri@hotmail.com

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*