الكلام الديبلوماسي الإيراني الرسمي حول دفء العلاقات والنوايا الحسنة وحسن الجوار ليست سوى تقية سياسية
لقد كان التصريح الصريح و المباشر لوزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان حول إدانته لاستمرار احتلال النظام الإيراني لأراض عربية إماراتية عزيزة متمثلة في الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة منذ العام 1971 على يد نظام الشاه السابق بمثابة ضربة معلم و تأكيد أساسي و مباشر على نوايا السوء للدولة الإيرانية تجاه الجوار العربي , خصوصا و أن داخل إيران وضمن العقلية الدينية و الطائفية السائدة هناك تياراً قوياً لا يتورع أبدا عن التصريح و الإعلان عن عنصريته و عدوانيته و طيشه يعتبر دول الجوار الخليجية مجرد مشاريع غزو وضم و إلحاق مؤجلة تنتظر التوافقات الدولية و الفرص المتاحة لإلتهامها و الهيمنة عليها , وكل الكلام الديبلوماسي الإيراني الرسمي حول دفء العلاقات و النوايا الحسنة و إشارات حسن الجوار لا تعدو أن تكون في حقيقتها سوى ( تقية سياسية ) تظهر و تفضح أكثر مما تخفي , ولعل متابعة وسائل الإعلام الإيرانية تؤكد بشكل لا يقبل الجدل طبيعة النوايا العدوانية تجاه دول الخليج العربي وخصوصا تجاه أكبر دولة وهي المملكة العربية السعودية التي تتعرض بإستمرار ( لغارات ) إعلامية و قذائف موجهة من قناة ( العالم ) الإيرانية تحديدا من خلال التحريض و بث الأخبار الملفقة و التحريضية ذات الطبيعة الطائفية المريضة و النتنة و المفضوحة أيضا , فالخطاب السياسي و الإعلامي الإيراني المنافق وذو الوجهين لم تعد أكاذيبه تنطلي على أحد في ظل حالة العدوانية السافرة التي توجه للعالم العربي و دول الجوار الخليجي و التي كان آخرها و ليس أخيرها تلك الحملة المريضة الشعواء على تسمية ( الخليج العربي ) والانتفاضة الإعلامية و السياسية العدوانية الإيرانية العلنية ضد تلك التسمية حتى ليحسب المرء بأن الحرب قد قامت لمجرد ذكر اسم ( الخليج العربي ) رغم أنه كذلك قولا وفعلا و حقيقة و تاريخا , لا نستغرب المواقف العدوانية و المنافقة الإيرانية خصوصا و أن النظام الإيراني اليوم رغم مكاسبه الستراتيجية الكبرى في العراق يعيش أزمة وجودية طاحنة تنخره من الداخل في ظل صراع القوى و التيارات و اهمها تيار المقاومة الوطنية الإيرانية وحركات المقاومة للشعوب غير الفارسية وأهمها حركة المقاومة العربية الأحوازية التي تدخل اليوم السنة الخامسة و الثمانين من نضالها الشرعي و المشروع للتخلص من الاحتلال الاستيطاني العنصري الغاشم , ولا يملك النظام الإيراني من حلول لتغطية سوءاته و تجميل قبائحه سوى انتهاج أسلوب الدجل و النفاق المعهود و المعروف و اللجوء أيضا لإدامة و إستعمال آلته القمعية و الإرهابية و تفعيل سياسة ( المشانق ) ضد الأحرار و المنتفضين الذين يشهدون اليوم إنبلاج الفجر التحرري و تراجع و هزيمة سياسة العنصرية و الإستعلاء و نهب الشعوب , الاحتلال الإيراني للأرض العربية الإماراتية و الأحوازية هو احتلال غاشم لا يختلف أبدا عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين كما قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان الذي يمثل قمة الديبلوماسية الإماراتية الملتزمة و المسؤولة عن مصلحة شعبها و العاملة بجد و نشاط في المحافل الدولية ضمن الأسرة الخليجية العربية , كلمات المجاملة و مسح الجوخ و التعامي عن الحقائق لم تعد تجدي نفعا لأنها ببساطة لا توقف الخطر المباشر بل أنها مجرد حالة تسكينية , فالذئاب لا تغير جلودها و الأفاعي لا يمكن أن تتحول لحمائم كما أن حقيقة استمرار الاحتلال الإيراني للجزر العربية ليست مجرد ( كلام فاضي ) كلمات الشيخ عبد الله بن زايد ليست مجرد نواقيس خطر نسمعها جميعا بل أنها ثوابت ستراتيجية تؤكد طبيعة الخطر القادم من الضفة الشرقية للخليج العربي , نعلم جميعا بأن الأسلحة الإيرانية التي تستعرضها طوابير الحرس الإرهابي الثوري الإيراني ليست معدة أبدا للقتال ضد الغرب فتلك الأسلحة مجرد خردة بالية لا قيمة حقيقية لها في ساحات المواجهة الفعلية? بل أنها رسالة ابتزاز وقحة ومعروفة موجهة لدول الخليج العربي.. لقد عبر الشيخ عبد الله بن زايد بكلمات صريحة و مباشرة فعلا عن الفهم الكامل لحقيقة إدارة الصراع في الخليج العربي.. فحفظ الله الخليج العربي و شعوبه من كل سوء وغدر تاريخي معروف و مشخص , ومكروا و مكر الله و الله خير الماكرين...
dawoodalbasri@hotmail.com