لم ننتخب نوابنا كي يقروا قوانين ليست من مصلحة الشعب أو أن يعملوا لمصالحهم الشخصية على حساب الناس
القوانين الأخيرة التي أصدرها مجلس الأمة لا يمكن القول عنها أنها قوانين شعبية, فبعد قانون العمل بما فيه من ثغرات كثيرة اثرت سلبا على عدد كبير من الشركات والمؤسسات, ها هو يوافق على قانون الخصخصة في مداولته الاولى ولن يكون في مصلحة المواطن, وسيحمله اعباء كثيرة لن يكون في وسعه تحملها, وخصوصا في ما يتعلق بالخدمات التي تقدمها الدولة الى المواطنين, في وقت اعلنت الحكومة ان الشركات التي ستتولى انشاء وتنفيذ مشاريع الخطة التنموية الجديدة سيكون بعضها شركات مساهمة للمواطنين حصة فيها, اي ما يأخذه المواطن باليمين يدفعه بالشمال, وهذا لن يكون عادلا.
هل ستعمد الدولة في المستقبل الى خصخصة القطاع الصحي, وهل تضمن ان المواطن سيتلقى رعاية صحية جيدة رغم كل الملاحظات على جودة الخدمات الصحية? وهل ستضمن الدولة عند تخصيص الكهرباء مثلا ان التيار لن يقطع عن منازل المواطنين ان هم تخلفوا عن الدفع لاسباب معينة وكيف ستكون اسعار تلك الخدمات في المستقبل, لا شك ان القطاع الخاص يهمه الربح وهو لن يكون متساهلا كما هو الحال مع مؤسسات الدولة, ما يعني أن المواطن سيكون ملزما بدفع ما يترتب عليه فورا والا حرم من تلك الخدمات, وكلنا نعرف ان متطلبات الحياة في الكويت لم تعد كما كانت في السابق, فالغلاء يلتهم أغلبية دخل المواطن, والمعاناة تزداد يوميا الى درجة ان الكثير من المواطنين لم يعد بمقدورهم الايفاء بمتطلبات الحياة, بل ان الكثير من العادات الكويتية الاصيلة بدأت تندثر لانها اصبحت عبئا على المواطن وكل ذلك نتيجة الغلاء الذي لم تعالجه الدولة من الاساس, وتركت للتجار حرية التصرف بالاسعار, وها هي تتفق مع النواب على قانون الخصخصة من دون ان تقدم اي ضمانات للمواطنين, وخصوصا ان الكثير من الشركات التي ستتولى ادارة القطاعات التي خصخصت لن تلتزم بالقوانين, وسيكون بعضها مجحفا بحق المواطنين, ونحن لم ننتخب نوابنا من اجل ان يقروا قوانين ليست من مصلحة الشعب, او ان يعملوا لمصلحتهم الشخصية على حساب الناس.
كان من المفيد ان يعمل النواب على اقرار قوانين تزيد من رفاهية الناس وتخفف الاعباء عنهم, وتضمن حقوقهم, فاذا كانوا يريدون خصخصة كل مؤسسات البلاد عليهم بالدرجة الاولى ان يعملوا لإسقاط القروض, ورفع الضبط والاحضار عن قرابة مئة الف مواطن, والعمل على وضع حد للغلاء والتخفيف الى اقصى حد من الاعباء التي يتحملها المواطنون ومن ثم النظر في الخصخصة, لكن ان يقروا هذا القانون الان وفي هذا الوضع الاقتصادي المزري الذي يعاني منه الناس فان ذلك سيرتد سلبا على الناس ولن يستفيد منه الا القلة القليلة من المواطنين, وهم اصحاب الثروات الذين ستتراكم ثرواتهم وتزيد على حسابنا وهذا لن يكون في مصحلتنا كمواطنين, ولن يساعد في نهضة البلاد.
لقد استبشرنا خيرا في اقرار خطة التمنية التي يمكن اذا نفذت ان تنهض بالكويت وتساعدها على الخروج من مرحلة تخلفها عن ركب الدول المجاورة, وتساعد ايضا في جعلها المركز المالي والتجاري الاهم في المنطقة لكن الواضح ان خطة التنمية هذه لن تكون مصدرا لتطوير الكويت في ظل قانون الخصخصة الجديد, فلماذا لا يبحث النواب عما يفيد المواطنين اكثر من انشغالهم بما يفيد بعض الاثرياء في الكويت, ولماذا لا تساعد الحكومة المواطنين على حل ازماتهم بدلا من أن تزيد من افقارهم عبر قوانين ليست شعبية, ولن تكون في اي يوم من الايام لمصلحة الناس? هل هناك من يجيب على اسئلتنا ويقنعنا بفائدة هذه القوانين للشعب?
كاتب كويتي
mohmater@liv.com